فضلت قاعدة مكاني في الصالة وبرود الدنيا في عيني:— مش رايحة. ملامح وشه اتغيرت وتنح:— نعم؟! يعني إيه مش رايحة؟ — زي ما إنت ما روحتش معايا لسنوية بابا.— ماتقارنيش ده بده! إنتي مرات الابن ولازم تروحي تخدمي وتوجبي مع أهلي!— وهو إنت مش جوز البنت وكان لازم توجب برضه؟— الموضوع مختلف تماماً!— لأ، بالنسبة لي هو نفس الموضوع بالظبط.
طارق ثار واتعصب وبدأ يزعق، وقالي إني بتنك عليه وبدوس عليه عشان ورثت ومعايا فلوس، وإنه محتاج المشروع ده عشان «يرجع هيبته وراجل البيت»، وإني لو اديته رأس المال اللي هو عاوزه، ساعتها بس هيحترم أهلي ومناسباتهم. بصتله وقولتله آخر سؤال:— لو بطلت تستغل سيرة بابا وفلوسه عشان تضغط عليا، ونزلت معايا النهاردة وعملت اللي عليك بما يرضي الله من غير مساومة… توعدني إنك تبطل الأسلوب ده؟
رد بابتسامة صفرا وهو بيلوي بوزه:— أوعدك بكل اللي إنتي عايزاه… أول ما تحوليلي الفلوس في حسابي.— يبقى لأ، مش رايحة ومش دافعة. ضحك ضحكة استقواء رمت تلج في عروقي وقالي بثقة عمياء:— إنتي أجبن من إنك تطلبي الطلاق. أبوكي موصيكي تحافظي على بيتك، وإنتي عمرك ما هتكسري كلمته وتربتي بنتك يتيمة وأبوها عايش. ساعتها بس فهمت الحقيقة المرة كلها.
طارق ماكنش واثق في حبي ليه ولا باقي عليا…هو كان واثق في «عقدة الذنب» اللي فيا ومستغل وصية بابا عشان يكسرني. كمّل وهو بيقفل جاكتته وبيبصلي بتهديد:— لو ما جيتيش ورايا النهاردة، لما أرجع بالليل هيكون كلامنا عن الطلاق وحضانة سلمى، وهوريكي بقى هتعرفي تعيشي لوحدك إزاي!بصتله بهدوء غريب وابتسمت:— عندك حق. انزل إنت الأول، وأنا هحصلك كمان شوية. وشه فك واتنفس براحة:— كنت عارف إنك هتعقلي وترجعي لصوابك في الآخر.
— ماتقلقش… هجيب معايا حاجة مهمة أوي. أول ما رزع الباب وراه، قعدت على أقرب كرسي وعيطت دقايق عشان أطلع كل القهرة والوجع اللي جوايا. بعدها قومت، غسلت وشي، لبست هدومي، ونزلت من البيت. بس ماروحتش السوق أشتري خضار ولا لحمة لسنوية حمايا… أنا طلعت على طول على مكتب المحامية ووو…..!!!!طلعت على مكتب المحامية والأفكار بتطحن في دماغي زي الرحاية.
خطوة واحدة بس كانت تفصلني عن بدايه جديدة، بدايه أرجع فيها كرامتي اللي اتهانت تحت جزمة طارق وسيطرته. لما دخلت المكتب، المحامية استقبلتني بابتسامة هادية لكن عينيها كانت بتلمع بالخبرة والذكاء، وكأنها قرأت كل حاجة على وشي من غير ما أنطق بكلمة. قعدت قدامها، والمكان كان ساكن، عكس البركان اللي شغّال جوايا.
حكيت لها كل حاجة من أول الشقة اللي بابا كتبها باسمي، لحد تهديده بالطلاق وحضانة سلمى، والمساومة اللي كان بيحاول يفرضها عليا عشان ياخد فلوس الورث. المحامية كتمت غضبها بهدوء مهني، وحطت القلم من إيدها وقالتلي بثقة:— بصي يا مدام، طارق فاكر إن معاه كروت ضغط، لكن الحقيقة إنه بيلعب بكرت محروق.
الشقة بتاعتك باسمك بقرودها وبأوراقها الرسمية، ورثك مالوش أي حق فيه قانوناً ولا شرعاً، وتصرفاته وأسلوب التهديد ده كله هيتقلب ضده في ثانية لو مشينا خطواتنا صح وببرود أعصاب. ساعتها حسيت بأسياخ ثلج بتفك من على صدـ,,ـــري. اتفقنا على الخطوة الأولى: نكتب محضر إثبات حالة بالتهديدات وطرد أو الامتناع عن الإنفاق، ونبدأ نجهز دعوى طلاق للضرر مع حصر شامل لكافة مستحقاتي ومستحقات سلمى، وبدون ما يحس بأي حاجة لحد ما يجيله الإعلان الرسمي على يد محضر.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.