إنت ملكش مليم عندي، ولا ليك مكان في بيتي بعد النهاردة. الصبح هددتني بالطلاق وبالحضانة وافتكرت إنك لاوي دراعي بكلمة بابا الله يرحمه، بس نسيت إن أبويا علمني إن الكرامة متتجزأش. أنا مكنتش جاية أعمل فضيحة، أنا جاية أوريك قدام أهلك إن الست اللي كنت فاكرها ضعيفة وعايشة بالذنب، هي اللي هتخرجك من حياتها بهدومك اللي عليك.
طارق عروقه نفرت وهجم عليا وكان هيمد إيده، بس ابن عمه مسكه وكتفه وزعق فيه إنت اتجننت يا طارق؟! هتمد إيدك على واحدة ست قدامنا وفي دارنا؟! زعق فيهم وهو بيفرك في إيديه كالمجنون غوري برة! إنتي طالق! طالق بالتلاتة! والله لأرميكي في الشارع ومش هتشوفي مليم، وبنتك دي مش هتلمحي طيفها!
ضحكت، ضحكة رنت في الصالة كلها، وطلعت تليفوني وسجلت آخر جملة قالها وهو بيزعق ميرسي يا طارق، وفرت عليا مصاريف قضية الطلاق للضرر، كده كده التسجيل ده هيروح للنيابة بكرة الصبح مع باقي المحاضر. ولبسك وحاجتك في شنطتين زبالة قدام باب الشقة في مدينة نصر، بواب العمارة عنده أوامر ميدكش المفتاح، ولو لمحت خيالك في الشارع، محضر عدم تعرض معمول وجاهز.
لفيت ضهري ومشيت في الطرقة. حماتي كانت بتدعي عليا وتصرخ، وسلايفها واقفين يتفرجوا بشماتة واضحة فيها وفي ابنها، وعمامه مطاطيين روسهم من الخزي ومحدش فيهم قدر ينطق بحرف واحد يدافع بيه عنه. نزلت السلم، كل درجة بنزلها كنت بحس إني باخد نفسي أسهل. الهواء اللي كان خانقني الصبح بقى صافي وبارد. أول ما طلعت على الشارع، الشمس كانت لسه منورة، بس حسيت إنها بتنور طريق جديد خالص.
مسكت تليفوني ورنيت على نهاد رمى اليمين قدام أهله وعمامه وسجلته صوت وصورة يا نهاد. نهاد ردت بضحكة انتصار كده قفل الضلفة على صباعه بالكامل، الليلة دي تباتي وانتي حاطة في بطنك بطيخة صيفي، وبكرة الصبح نتقابل في المحكمة. ركبت عربية تانية ورجعت على بيت ماما. دخلت، لقيت سلمى قاعدة بتلون وبتضحك.
حــ,,ـــــضنتها بقوة، وحسيت بنبضات قلبها الصغيرة، وقولت في سري مش هسمح لأي حد في الدنيا يكسرك يا بنتي، ولا هخليكي تكبري وانتي شايفاني مكسورة. أمي بصتلي من غير ما تتكلم، شافت النور اللي رجع لوشي، وقامت عملتلي كوباية شاي بالنعناع كانت أحلى كوباية شربتها في حياتي. بس وأنا قاعدة في الصالة بالليل، التليفون رن… مكانش طارق. كان رقم غريب، ولما فتحت السكة، جالي صوت راجل وقور بيقولي مدام ياسمين صبري؟
أنا المستشار رأفت، المحامي الخاص بوالدك الحاج صبري الله يرحمه… باباكي كان سايب معايا صندوق ووصية تانية خالص مقفولة بالشمع الأحمر، ومشروطة متتفتحش إلا بعد وفاته بسنتين بالظبط، أو في حالة… انفصالك عن الأستاذ طارق. التليفون وقع من إيدي على الكنبة، وسكتت لثواني طويلة كأن الزمن وقف. الصوت اللي في السماعة كان هادي بس الكلمات نزلت على دماغي زي المطرقة. المستشار رأفت؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.