ذكـري سـنوية وفـاة أبـي حكـايات مني السيد

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

نهاد مسكت وشي بإيديها الاتنين وبصت في عيني وقالتلي كلام فوقني تماماً أبوكي الله يرحمه قالك حافظي على بيتك، مقالكيش حافظي على واحد شايفك بنك وشايف بنتك كارت إرهاب! أبوكي لما كتب الشقة باسمك ومكتبهاش باسمه هو أو باسمكم إنتو الاتنين، كان حاسس بحاجة وقاري اللي قدامه. الحاج صبري كان تاجر وشاطر ومبيرميش قرشه في الأرض، وحماكي من طمع طارق حتى وهو في قبــ,,ـــــره.

إنتي مش بتكسري وصية أبوكي، إنتي بتحمي بنتك ونفسك من واحد لو طال يبيعكم عشان حتة مخزن هيعملها. الكلام حط النقط على الحروف، والغيامة اللي كانت على عيني انقشعت. فتحنا الفايل وبدأنا نشتغل إحنا مش هنتسرع بالخلع أو الطلاق دلوقتي عشان منخسروش حقوقك القانونية نهاد قالتلي بخطة واضحة ومحبوكة، إحنا هنعمل محضر إثبات حالة إنه ساب بيت الزوجية وهددك، وفي نفس الوقت هنرفع دعوى نفقة زوجية ونفقة صغار، وهنقدم أصل عقد الشقة للحي والقسم عشان ميعرفش يقرب من الباب لو حاول يغير الكوالين.

بس الأهم من ده كله… إنتي ناوية تعملي إيه النهاردة في سنوية حماه؟ ابتسمت نفس الابتسامة الباردة اللي ابتسمتها لطارق الصبح مش قولتله هجيب معايا حاجة مهمة وأحصله؟ أنا رايحاله… بس مش بالأكل ولا الشرب. خرجت من عند نهاد، عديت على بيت أمي الأول. أمي كانت قاعدة في الصالة ماسكة سبحتها وبتدعي لبابا.

أول ما دخلت شافت في وشي ملامح أبوها، قوة مكانتش متعودة عليها مني. مالك يا بنتي؟ رجعتي من المقابــ,,ـــــبر وشك مخطوف، ودلوقتي جاية وعينيكي فيها شرار. قعدت عند رجليها وحطيت راسي على ركبتها، وحكيتلها كل اللي حصل من غير زواق، حتى كلام طارق عن بابا وإن كان المفروض يرميله عضمية قبل ما يمــ,,ـــــوت عشان يحترمه. أمي وقفت على حيلها رغم تعب ركبتها، والسبحة وقعت من إيدها نطع!

قليل الأصل وناكر للجميل! بقى صبري اللي جابه من شقة إيجار في العشوائيات وقعده في ملك في أرقى حتة، يتقال عليه كده؟! اسمعي يا ياسمين… لو رجعتيله بعد اللي قاله ده، لا إنتي بنتي ولا أعرفك. أبوكي كان بيقولك حافظي على بيتك لما يكون في راجل صاينك، مش راجل بيستنى يمــ,,ـــــوت عشان يقسم تركته وهو حي! كلام أمي كان الختم الأخير على قراري.

سلمى كانت نايمة جوة، بوستها وقولت لأمي خلي بالك منها يا ماما، أنا مش هتأخر. نزلت، وطلبت أوبر وقولتله يطلع على عين شمس، عند بيت حماتي، الست فوزية. الساعة كانت داخلة على اتنين الضهر، يعني المعازيم وقرايبهم ماليين الشقة، والقرآن شغال، وروايح صواني اللحمة والفتة طالعة لحد مدخل العمارة. طلعت السلم خطوة خطوة، وكل خطوة كانت بتفكرني بيوم سنوية بابا لما كنت لوحدي في المقابــ,,ـــــبر والشمس حامية ومفيش راجل واقف في ضهري يقرأ الفاتحة، ومحدش حس بيا ولا سأل.

وصلت قدام الباب ولقيته موارب. زقيته ودخلت بهدوء تام. الصالة كانت مليانة ستات من قرايبهم، والرجالة قاعدين في الصالون جوة وصوت طارق عالي وهو بيتكلم في التجارة والفلوس كأنه مليونير زمانه. أول ما حماتي شافتني، قامت وقفت ووشها جايب ألوان، ومسكت في دراعي بغل مكتوم وهي بتبتسم قدام الناس أهلاً يا هانم!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
683مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق