سمعت من بعيد إنه رجع قعد في أوضة في بيت أمه، شغال على قد مرتبه، وشه محني قدام كل عيلته وقرايبه اللي عرفوا حقيقته وإن طمعه هو اللي رماه في الحضيض وخلاه يخسر الستر والنعمة اللي كان عايش فيها. أما أنا… فأخدت ريع المحلات، وبدأت أستثمر جزء منه في تجارة الاستيراد اللي بابا كان بيحبها، كبرت المشروع الصغير وفتحت مكتب باسم صبري للاستيراد والتجارة، تخليداً لاسم الراجل اللي علمني إزاي أكون قوية.
سلمى دخلتها أحسن مدرسة لغات، وكل يوم الصبح بصحيها بابتسامة وبوصلها بنفسي، وشايفة في عينيها أمان وبراءة كنت محرومة منهم. وفي يوم السنوية التالتة لوفــ,,ـــــاه بابا… نزلت الصبح بدري، بس المرة دي مكنتش لوحدي ولا مكسورة، ومكنتش مستنية منّة من حد عشان يوصلني. كنت راكبة عربيتي الخاصة، وجنبي أمي، وفي الكرسي اللي ورا سلمى لابسة فستان أبيض جميل وماسكة بوكيه ورد كبير.
وصلنا المقابــ,,ـــــبر عند باب النصر. قعدنا جنب قبــ,,ـــــر بابا، وزعنا الصدقات على الغلابة والمحتاجين، وقرأنا سورة يس وصوتنا كان هادي ومطمن. حطيت إيدي على الرخام البارد بتاع القبــ,,ـــــر، وابتسمت من كل قلبي ودمعة دافية نزلت على خدي، وقولتله في سري اطمن يا بابا… حفظت وصيتك بجد. حفظت كرامتي، وحميت بيتي وبنتي من اللي كان هيهدهم.
حقك رجعلك، واسمك هيفضل مرفوع ومش هيتداس عليه أبداً. نمت إنت يا حبيبي مرتاح… وإحنا عايشين في خيرك وبفضلك بعد ربنا. قومت، مسكت إيد سلمى الصغيرة، وخرجنا من المقابــ,,ـــــبر والشمس طالعة بتدفي المكان كله، وإحنا بنبص لبكرة من غير خوف، ومن غير ما نسمح لأي حد يكسرنا تاني
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.