اشتريت شقه فخمه

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

في نفس الليلة، وأنا قاعدة لوحدي، فتحت موبايل الشغل، دخلت على البنك، وبدأت أراجع كل التحويلات الخاصة بالشقة: المقدم، التشطيبات، العفش، الأجهزة، الأقساط. كل حاجة كانت باسمي، وكل جنيه تقريبًا خرج من حسابي. وفي اللحظة دي، لأول مرة ابتسمت. مش لأن اللي حصل ما وجعنيش، لكن لأنني افتكرت حاجة مهمة جدًا: البيت ده باسمي، مش باسم حماتي، ولا باسم أخو جوزي، ولا باسم سلمى، وبالتأكيد مش باسم جوزي.

تاني يوم الصبح، صحيت على صوت ضحك في الصالة. خرجت. لقيت حماتي بتجهز الفطار لسلمى، وأخو جوزي قاعد قدام التلفزيون. أول ما شافوني، سكتوا. قلت بهدوء: عايزة أسألكم سؤال. حماتي قالت: خير؟ قلت: مين قال لكم إنكم تقدروا تستخدموا شقتي بالطريقة دي؟ أخو جوزي رد: سارة، خلينا نتكلم بعقل. قلت: أنا بتكلم بعقل جدًا. الشقة باسمي، وأنا اللي دفعت، وأنا اللي بحدد مين يعيش فيها.

حماتي خبطت الكوباية على الترابيزة: يعني هتطردي أخو جوزك ومراته الحامل؟ قلت: أنا ما قلتش اطردوهم، قلت إنهم ما ينفعش يعيشوا هنا من غير إذني. سلمى بدأت تعيط: ماما، أنا مش قادرة. حماتي جريت عليها وبصتلي بغضب: شايفة؟! إنتِ بتتسببي في تعبها. بصيت لسلمى وقلت: لو هي تعبانة فعلًا، يبقى لازم تروح للدكتور. وبعدين بصت لأخو جوزي: مش لازم تروحوا لشقة أختك أو لأهلك.. لكن مش شقتي. سكتوا كلهم. وأنا رجعت أوضتي.

لأول مرة من يوم ما رجعت، حسيت إني بدأت أستعيد صوتي. لكن اللي ما كنتش أعرفه وقتها، إنهم كانوا مخططين لحاجة أكبر بكتير من مجرد إنهم ياخدوا أوضتي. بعد كلامي ده، الجو في البيت اتقلب تمامًا. حماتي بطلت تكلمني، أخو جوزي بقى يتعامل معايا كأني عدوه، وسلمى بدأت تستخدم حملها كسلاح في كل موقف. لو دخلت الصالة، تمسك بطنها.

لو اتكلمت بصوت عالي، تقول إنها اتخضت. لو طلبت أرجع أوضتي، تقول إنها حست بمغص. حتى لما كنت بدخل المطبخ أعمل لنفسي شاي، حماتي كانت تسبقني وتقول: خلي بالك، سلمى نايمة.. كأني أنا اللي ضيفة. في اليوم التالت، جوزي رجع من شغله. أول ما دخل البيت، لقيته قعد معايا لوحدنا. قال: إنتِ مكبرة الموضوع. قلت: أنا؟ أنا رجعت لقيت أوضتي متاخدة، وبنام على مرتبة على الأرض وأنا تعبانة، وإنت شايف إني مكبرة الموضوع؟

قال: سلمى حامل. قلت: وأنا مش حامل.. وده مديهم الحق ياخدوا بيتي؟ سكت. قلت: إنت كنت عارف من شهرين، ليه ما قلتليش؟ قال: كنت خايف تتعصبي. ضحكت: يعني كذبت عليا عشان تحافظ على هدوء البيت؟ قال: أنا ما كذبتش. قلت: أخفيت الحقيقة. سكت. وبعدين قال الجملة اللي غيرت كل حاجة: بصي، أنا مش عايز مشاكل مع أهلي بسبب شقة.

بصيتله طويلًا: شقة؟ دي مش شقة بس، دي فلوس تعبت فيها سنين، وأمان كنت فاكرة إن عيلتي هتحترمه، لكن واضح إنك شايف إن راحة أهلك أهم من حقي. ما ردش. دخلت أوضتي، فتحت اللابتوب، وبدأت أعمل حاجة ما كنتش متخيلة إني هعملها. كلمت المحامي اللي كنت بتعامل معاه في شغلي، حكيتله كل حاجة، وبعتله صور العقود والتحويلات.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
669مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق