أنا شخصيًا كنت براجع كل طبق قبل ما يخرج. مش عشان خايفة على المطعم لأ. كنت عايزة كل جنيه يتسجل. بعد شوية، دخلت بنفسي وأنا شايلة واحدة من أغلى الزجاجات عندنا. حطيتها على الترابيزة وبدأت أوزع الكوبايات. نوال بصتلي من فوق لتحت وقالت وهي بتضحك بصوا بقى! الست الكبيرة بنفسها بتخدمنا. واحدة من صاحباتها ضحكت وقالت أصلها شيف شاطرة.
نوال ردت بمنتهى الاستعلاء آه، في الشغل شاطرة جدًا إنما في حاجات تانية، ربنا يعينها. ضحكوا. وأنا كملت شغلي كأني مسمعتش. لحد ما واحدة منهم سألت هو كريم فين بقى؟ بقالنا كتير مشفناهوش. نوال أخدت رشفة من الكوباية، وابتسمت ابتسامة غريبة. كريم؟ ده عايش أحسن أيامه. سكتت لحظة، وبعدين قالت وبصراحة في واحدة كده جديدة في حياته، عاملة له دماغ. المكان كله سكت. إيدي وقفت للحظة وأنا ماسكة الزجاجة. لكن محدش خد باله.
واحدة سألتها يعني إيه جديدة؟ نوال ضحكت. يا بنتي ما تكبروش الموضوع! مريم أصلًا طول اليوم في المطعم. من الصبح لليل وهي هنا. هو يعمل إيه يعني؟ الراجل برضه محتاج يعيش. ضحكت كام واحدة. وأنا واقفة وراها. ساكتة. ولا كلمة. لأن نوال ما كانتش تعرف إن أنا عارفة من فترة إن كريم بيخوني. لكن اللي هي ما كانتش تعرفه إن الموضوع مش واقف عند الخيانة.
واحدة تانية سألت طب وهي بتصرف على نفسها ولا كريم؟ نوال رفعت كوبايتها وقالت بمنتهى الثقة فلوس المطعم موجودة وفي الآخر الفلوس دي فلوس العيلة. الجملة دي بالذات خلتني أبصلها. لأول مرة من بداية اليوم. لأني كنت بقالي تلات شهور براجع حسابات المطعم. وتلات شهور وأنا شايفة حاجات مش راكبة. سحوبات غريبة. تحويلات بمبالغ كبيرة. إقامات في فنادق. هدايا. فواتير أنا معملتهاش. ومبالغ خرجت من حساب المطعم من غير علمي.
كنت فاكرة إن كريم بيسرق مني عشان يصرف على الست اللي معاه. لكن النهارده عرفت إن نوال كانت عارفة كل حاجة. وكانت عارفة كمان إن الفلوس اللي ابنها بيصرفها خارجة من مطعمي أنا. والأخطر من كده؟ إنها كانت قاعدة وسط 38 واحدة، بتطلب أغلى الأكل والشرب، ومتصورة إني هفضل ساكتة زي كل مرة.
بس هي ما كانتش تعرف إن تحت الترابيزة، في شنطتي، كان فيه ملف كامل ومستنية بس اللحظة المناسبة عشان يتحط قدامها. وبعد 3 ساعات لما الحساب وصل ل 465 ألف و جنيه كانت نوال لسه بتضحك ومش حاسة إن الدنيا كلها هتتقلب عليها في اللحظة اللي هفتح فيها الملف. لأن اللي جواه كان كفيل يغيّر كل حاجة. والمرة دي، مش هينفع لا كريم ولا أمه يغطوا على اللي عملوه.
بعد 3 ساعات كاملة، كانت آخر طبق اتحط على الترابيزة. نوال كانت قاعدة في النص، مبسوطة بنفسها، وحواليها صاحباتها بيضحكوا وبيتصوروا. واحدة منهم قالت بجد يا نوال، إنتِ عايشة عيشة الملوك! نوال ضحكت وقالت الحمد لله ربنا موسّعها علينا. في اللحظة دي، حسام جه ناحيتي، وحط الفاتورة قدامي. بصيت للرقم. 465 ألف و جنيه. رفعت عيني له.
كل حاجة اتسجلت؟ كل حاجة يا مدام مريم. حتى الزجاجات اللي طلبتها بنفسها. ابتسمت. تمام. مشيت ناحية الترابيزة. أول ما نوال شافتني، رفعت كوبايتها وقالت بصوت عالي مريم! تعالي اقعدي معانا، إحنا لسه بنقول إنك من أحسن الناس اللي عرفناهم. ضحكت. مبسوطة إنكم اتبسطتوا. واحدة من الستات قالت ربنا يبارك لك في مطعمك يا حبيبتي. بصيت لنوال. إن شاء الله. طلعت الفاتورة وحطيتها قدامها. نوال بصت للورقة، وبعدين بصتلي. إيه ده؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.