جوزى كان بيعامل ضرتى

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

وقال إنتِ فاهمة كويس. جاوبي. الصمت ملأ المكان. ثواني طويلة جدًا. بعدها… حماتي قالت فجأة كفاية. كلنا بصينا لها. قالت كفاية خلاص. وأغمضت عينيها. كأنها شايلة حمل سنين. وقالت الجملة اللي هزت البيت كله أنا اللي خبيت التحاليل. اتجمدنا كلنا. حتى سعاد. أحمد وقف مرة واحدة. إنتِ عملتي إيه؟ قالت وهي پتبكي خفت عليك. خفت بيتك يضيع.

وخفت الناس تعرف. صړخ وبعدين؟ ردت بعدها بسنة سعاد قالت إنها حامل. وسكتت. لكن السكوت كان أسوأ من الكلام. أحمد قال بصوت مبحوح ابني… ما قدرتش تكمل. حماتي اڼهارت في البكاء. وسعاد بقت ترتجف. وأخيرًا قالت أنا غلطت. الجملة خرجت بصعوبة. ثم قالت أنا كنت عارفة. أحمد حس كأن الدنيا وقفت. وقال عارفة إيه؟ قالت وهي تبكي عارفة إن الحمل مش منك.

الصالة كلها دخلت في صمت مرعب. وأنا نفسي حسيت إن أنفاسي اتقطعت. سنين كاملة. مبنية على كڈبة. لكن المفاجأة الأكبر كانت لسه جاية. لأن أحمد بعد صدمة طويلة جدًا… سأل سؤال واحد فقط. قال والولد؟ سعاد بكت أكتر. وقالت الولد مالوش ذنب. وأحمد سكت. بص ناحية أوضة الطفل. الولد اللي رباه. وشاله. وحبه من قلبه. سنين كاملة. هل يقدر فجأة يعتبره غريب؟ هل يقدر يمسح كل الذكريات؟ السؤال ده كان أصعب من أي حقيقة تانية.

في الأيام التالية… البيت اتقلب رأسًا على عقب. سعاد راحت عند أهلها. حماتي انعزلت عن الكل. وأحمد دخل في حالة صمت طويلة. أما أنا… فكنت بتفرج على كل اللي بيحصل ومش مصدقة. الحقيقة ظهرت. لكن ظهورها ما جابش راحة. جاب ۏجع أكبر. وفي صباح يوم هادئ… لقيت أحمد قاعد لوحده. بيبص لصورة الولد. وعينيه مليانة دموع. وقال جملة عمرها ما هتتنسى أنا مش عارف أكون أبوه ولا لأ… بس قلبي عمره ما هيعرف يبطل يحبه.

وكان القرار اللي هياخده بعد الجملة دي… هيغير مصير البيت كله. بعد اللي اتكشف، البيت بقى كأنه مكان تاني. الهدوء كان تقيل. والكلام قليل. وأحمد بقى شخص مختلف. لا بيضحك. ولا بيتكلم كتير. ولا حتى بيقعد مع حد. كل يوم يرجع من الشغل، يدخل أوضته ويقفل على نفسه بالساعات. وأكتر حاجة كانت موجعاه… مش كڈب سعاد. ولا تصرف حماته. لكن الولد. الطفل اللي نده عليه بابا أول مرة. واللي جرى عليه وهو بيتعلم يمشي.

واللي كان بيستناه كل يوم يرجع من الشغل. إزاي يفصل قلبه عنه؟ في يوم بالليل، سمعته بيتكلم في التليفون. كان صوته هادي. بس مليان تعب. قال عايز أشوف الولد. عرفت إنه بيكلم سعاد. وبعد يومين، جابت الولد وشافته العيلة كلها. أول ما الطفل دخل البيت جري على أحمد. وحضنه. وقال ببراءة بابا… إنت وحشتني. وقتها شفت أحمد بيغمض عينيه.

كأنه بيحاول يمنع نفسه من الاڼهيار. شاله بين إيديه. وضمھ بقوة. والطفل ما كانش فاهم أي حاجة من اللي حصل. ولا من الكبار. ولا من الأسرار. كل اللي يعرفه إن ده أبوه. الراجل اللي رباه وحبه. بعد ما الطفل نام، قعد أحمد مع سعاد لأول مرة من أسبوعين. قال لها أنا عمري ما هسامح اللي حصل.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
652مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

جوزى شالى الرحم اخبار

جوزى شالى الرحم

وأنا واقفة ورا باب أوضة العمليات، سمعت جوزي يقول للدكتور لما تنام… شيلولها الرحم. ف…

Donia Ashraf 0.0 18 دقائق
حكايات زهره الربيع 1 اخبار

حكايات زهره الربيع 1

جوزي لعب في فرامل عربيتي من ورايا ​، وتاني يوم الصبح بكل ذوق اديت مفتاح العربية لحمايا، وق…

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق