أستاذ وحيد ضحك ضحكة باردة وداس بنزين: — عظيم، المشتري اللي طارق رايح يقابله دلوقتي في كافيه عند مكرم عبيد عشان يستلم منه باقي مقدم الشقة... طلع مين يا مريم؟ — مين؟ — المستشار القانوني اللي شغال معايا في المكتب، أنا خليت وسيط يرميله الطعم إنه مشتري كاش ومستعد يدفع مليون ونص في دقايق بشرط يخلص النهاردة.
وطارق دلوقتي قاعد معاه بالتوكيل القديم وعقد البيع عشان يستلم الشنطة ويوقع. وصلنا قدام الكافيه، وركنا على الجنب التاني من الشارع. كنت شايفة طارق من ورا الإزاز، القميص الأزرق اللي كويتهوله بقى مكرمش وعرقان، وشه كان مليان لهفة وطمع، وبيعد الفلوس اللي على الطربيزة وإيده بتترعش، وجنبه القلم جاهز عشان يمضي على عقد بيع الشقة بالتوكيل الملغي.
أستاذ وحيد طلع تليفونه وطلب رقم، وقال بصوت هادي: — تمام يا فندم... المتهم بدأ يوقع على العقد وبيستلم الفلوس، قوة المباحث تقدر تدخل دلوقتي. الجزء الخامس وقبل الأخير من مكاني ورا إزاز عربية أستاذ وحيد، كنت شايفة المشهد كأنه مشهد من فيلم سينما بيتعرض قدامي بالبطيء. ثلاث رجالة بملابس مدنية دخلوا الكافيه بخطوات سريعة ومحسوبة. واحد فيهم وقف على باب الكافيه، والاتنين التانيين قربوا من الترابيزة اللي طارق قاعد عليها.
طارق كان لسه ماسك القلم، ووشه منور بابتسامة طمع وهو بيبص لشنطة الفلوس المفتوحة قدامه. فجأة، الضابط حط إيده بقوة على كتف طارق. طارق اتنفض، القلم وقع من إيده وتدحرج على الأرض. شفته بيحاول يتكلم، بيشاور على الورق والتوكيل كأنه بيشرحلهم إن موقفه سليم. الضابط التاني سحب التوكيل من على الترابيزة وبصله، وبعدين طلع ورقة تانية من جيبه — صورة من قرار الإلغاء ومنع التصرف — وحطها في وش طارق.
الابتسامة اختفت تماماً من على وش جوزي... أو اللي كان جوزي. ملامحه اتعوجت، ووشه جاب ألوان، وبدأ يرجع لورا كأنه بيحاول يهرب، بس الضابط كان أسرع، طلع الكلبشات وفي ثانية كانت مقفولة على إيد طارق اللي كانت من دقايق بتسرق شقى عمري. المشتري الوهمي — زميل أستاذ وحيد — لم شنطة الفلوس بهدوء ووقف جنب الضباط.
طارق وهو بيتجرجر لبرة الكافيه كان بيزعق بهستيريا، الناس في الشارع وقفت تتفرج، والفـ،،د,ايـ،ـح اللي كان خايف منها وبيداريها في السر، بقت على المشاع في عز الضهر. أول ما طلعوه من باب الكافيه عشان يركبوه بوكس الشرطة، عينيه لفت في الشارع بضياع، لحد ما وقفت عندي. المسافة بينا كانت عرض الشارع بس. نظرة عينيه في اللحظة دي مش هنساها طول عمري... صدمة، رعب، وعدم تصديق.
اللحظة اللي فهم فيها إن الساذجة اللي سابها في البيت تكوي قميصه وتحطله علاج المعدة، هي اللي خططت ورمته في السـ،،جـ،ـن، وهي اللي قطعت التيكت بتاع نهايته. بصيتله بجمود تام، لا شمتانة ولا زعلانة، بسيب الماضي كله يندفــ,,ـــــن معاه في اللحظة دي. اتحركنا ورا البوكس على قسم الشرطة. أستاذ وحيد دخل معايا مكتب رئيس المباحث، وقدمنا الملف كامل: صورة التوكيل الملغي، إثبات محاولة البيع والنـ،،صـ،ـب على المشتري، كشف الحساب البنكي والتحويلات اللي تمت لنهى وعفاف، والأهم من ده كله.
.. الفلاشة اللي عليها تسجيلي الصوتي والفيديو لاعترافات حماتي عفاف وأخته نهى بالاتـ،،جـ،،ار في الطفل وتزوير الأوراق الرسمية في المستشفى. رئيس المباحث سمع التسجيلات، ووشه اتغير تماماً. القضية مبقتش مجرد خـ،،يـ،ـانـ،ـة أمانة ونـ،،صـ،ـب بين زوج وزوجته، دي بقت قضية أمن عام، تزوير في أوراق رسمية، واتـ،،جـ،،ار في البـ،،شـ،ـر.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.