. بس مش لحضرتك. الكل اتصدم، ومحمود جوزي اتنرفز وقال تنازلتي عن إيه؟ ولأمين؟ كملت كلامي وأنا باصة لمحمود تنازلت عن نصيبي في قطعة الأرض وشقتي لدار أيتام، سجلت ده رسمي من يومين. لأن والدي الله يرحمه كان بيحب الخير، وأنا قررت إن حق والدي يروح للناس اللي فعلاً محتاجة، بدل ما يروح لجيوب ناس مش محتاجة أصلاً ومستكترين عليّ حق ربنا.
حماتي وشها بقى أصفر، وعينيها كانت بتطلع شرار من الغيظ، ومحمود كان في حالة ذهول لأن الموضوع تم من وراه. حماتي صرخت إنتِ عملتِ إيه يا قليلة الأدب؟ دي فلوس كان ممكن تعيشنا في رفاهية! قمت وقفت وقلت لها الرفاهية الحقيقية يا حماتي هي راحة البال والرضا باللي ربنا قسمه. واللي يطمع في حق يتيم أو حق ابنته، ده اللي بيعيش طول عمره تعبان.
أنا عملت اللي يرضي ربنا، وأي حد مش عاجبه، الباب يفوت جمل. محمود لأول مرة في حياته وقف قدامي، بس مش عشان يلومني، ده عشان يسكت أمه. بص لها وقال يا أمي، سارة عندها حق. إحنا مش محتاجين فلوس أبوها، والحركة اللي هي عملتها دي درس لينا كلنا. إحنا اتجوزنا عشان نبني نفسنا، مش عشان نطمع في ميراث حد.
محمود مسك إيدي وخرجنا من بيت أهله، ومن يومها حماتي بقت بتمشي جنب الحيط، لأنها عرفت إن سارة اللي كانت بتسكت احتراماً، هي هي اللي عندها شخصية ما بتسمحش لحد يدوس على كرامتها أو يمد إيده على حقوقها. أما الميراث اللي راح للدار، فبقى هو الصدقة الجارية لوالدي، واللي بتدعي لي كل يوم.
الدرس اللي اتعلمناه إن التنازل عن الحق مش ضعف، بس التنازل اللي بييجي من موقف قوة عشان نوقف الطماعين عند حدهم، ده قمة الذكاء، وإن الشخص اللي يطمع في حقك، عمره ما هيحترمك إلا لما تفرض حدودك. تمت.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.