حماتي قالت لجوزي لو مراتك محترمة بجد تتنازل عن حقها في الميراث ليا وكانت فاكرة إني هوافق عشان أرضيها، لكن اللي حصل بعدها خلّاها تتمنى إنها ما فتحتش الموضوع أصلًا. اسمي سارة. وعندي 34 سنة. ومتجوزة من محمود بقالنا 8 سنين. وعمري ما كنت بحب المشاكل. ولا عمري دخلت بين حد وحقه. لكن اللي حصل بعد وفاة أبويا الله يرحمه غيّر حاجات كتير. أبويا كان راجل طيب.
وتعب طول عمره عشان يربينا. أنا وأخويا وأختي. ولما توفى ساب شقة قديمة وقطعة أرض ومبلغ بسيط في البنك. واتفقنا كلنا إن الميراث هيتقسم بالشرع. على الأقل ده اللي كنت فاكراه. بعد العزا بأيام حماتي طلبت تشوف محمود لوحده. ولما رجع البيت كان متوتر. قلت له فيه إيه؟ قال ماما شايفة إنك مش محتاجة الميراث. استغربت. وقلت يعني إيه؟ اتردد شوية. وبعدين قال بتقول لو إنتِ ست محترمة وتقدري الظروف تتنازلي عن نصيبك ليها.
افتكرت إني سمعت غلط. قلت أتنازل لحماتي أنا؟! قال هي شايفة إن الفلوس أولى بينا وإحنا محتاجينها. بصيت له وأنا مش مصدقة. وقلت وده حق أبويا يا محمود. قال ما هي مجرد وجهة نظر. لكن الموضوع ما وقفش هنا. كل ما أزور حماتي تفتح نفس الكلام. مرة تقول البنت المتربية ما تجريش ورا الفلوس. ومرة تقول اللي بتحب جوزها تضحي عشانه. ومرة تقول إحنا أهلك دلوقتي.
كنت بسكت احترامًا لجوزي. لكن جوايا كنت بغلي. لحد يوم جمعة كنا قاعدين كلنا على الغدا. وفجأة حماتي قالت قدام العيلة كلها ها يا سارة هتتنازلي عن الميراث إمتى؟ المائدة كلها سكتت. والكل بصلي. واضح إنها كانت متأكدة إني هتكسف وأوافق. لكن المرة دي ما سكتش. ابتسمت بهدوء. وقلت ابتسمت بهدوء، ومسحت بوقي بالمنديل، وبصيت لحماتي في عينها بكل ثقة وقلت يا خالتو، الميراث ده حق شرعي ربنا اللي حدده، وأنا ما أقدرش أخالف شرع ربنا عشان أرضي حد.
وبما إن حضرتك مهتمة جداً ب المتربية والأصول، فالأصول بتقول إن كل واحد ياخد حقه، ومحدش يمد إيده على حق غيره. والمفاجأة إني فعلاً تنازلت عن نصيبي.. بس مش لحضرتك. الكل اتصدم، ومحمود جوزي اتنرفز وقال تنازلتي عن إيه؟ ولأمين؟ كملت كلامي وأنا باصة لمحمود تنازلت عن نصيبي في قطعة الأرض وشقتي لدار أيتام، سجلت ده رسمي من يومين.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.