حماتي حكايات رومانى مكرم ٣

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

أنا أمهم.. أنا اللي بطني وأنا بين الحياة !». النقيب أحمد وقف وقال وعهد: «أوعدك يا مدام مريم.. النيابة أصدـ,,ـــرت أمر ضبط وإحضار عاجل لشقيق ، والشرطة بتمشّط كل العناوين المدونة في ملف الكفالة المزيف، والولد الأولاني النيابة صرّحت بتسليمه ليكي رسمياً خلال ساعات بعد استكمال الورقية.. مش هنقفل الملف ده إلا لما التوأم الاثنين يبقوا في حــ,,ـــــضنك».

في هذه الأثناء، اتصل هاتف الضابط، فرد بسرعة وأصغى بتركيز شديد وهو ينظر إليّ، وفجأة تغير وجهه وقال للطرف الآخر: «أنتم متأكدين من العنوان ده؟.. تمام، تحركوا فوراً وسدوا كل المنافذ!». أغلق الهاتف والتفت إليّ وقال بنبرة : «مدام مريم.. التحريات لسه واصلة حالا.. شقيق الممرضة اتجلب وتم القبــ,,ـــــض عليه في الكمين، واعترف تحت الضغط بالعنوان الحقيقي للأسرة اللي أخدت ابنك التوأم الثاني.

. والأسرة دي موجودة حالياً في فيلا في نفس المدينة اللي إحنا فيها، وفي قوة من المباحث نازلة حالياً لتنفيذ أمر النيابة باسترداد الطفل!». ارتجف جسدي بين الخوف والأمل، ولم أتمالك نفسي وقلت له بصوت يصرخ بالرجاء: «خدني معاك يا حضرة الضابط! أرجوك خدني معاك! مش هقدر أقعد هنا وأنا عارفة إن ابني الثاني على بعد شوارع مني.. لازم أروح وأجيبه بإيدي!». نظرت إليّ الدكتورة ريهام بصرامة وقلق، وحاولت منعي من المغادرة قائلة: «مريم!

ده جنون، إنتي لسه طالعة من عملية قيصرية ومحتاجة راحة تامة! الحركة دي ممكن تسبب لك !». لكنني أمسكتُ بيدها ورجاء لا يقاوم: «دكتورة ريهام.. أرجوكي! لو إنتي مكان أُم منها توأمها وأول مرة تعرف إن عندها طفل تاني في بيت ناس أغراب، هتستني في ؟ أنا مش هيرتاح لي بال ولا هيلتئم غير لما عيني تشوف طفلي في !».

تنهد النقيب أحمد، وبعد تردد ونظرات متبادلة مع الدكتورة، الأخيرة برأسها وقالت: «أنا هطلع معاكي في سيارة الإسعاف، وهكون جنبك ومعانا طفلك الرضيع الجديد والولد الأولاني اللي النيابة جابته للمستشفى في نفس اللحظة.. مش هسيبك تتحركي لوحدك». تداعت الأحداث بسرعة كالبرق. دخلت ممرضة الدار وهي تحمل طفلي الأول، التوأم الأول الذي حُرمت منه سنتين. عندما وضعوه بين ذراعيّ، في مكاني. كان بشكل لا يصدق، له نفس عينيّ وضحكتي ذاتها!

وأنا وأقبّل جبينه، بينما كان أخوه الرضيع ينعم بالنوم بجانبه. كنتُ أحمل بين يديّ ثلثي أمومتي المفقودة، وما كان الأخيرة شملي! انطلقت سيارات المباحث وتتبعها سيارة الإسعاف التي أستقلها عبر شوارع المدينة تحت أضواء الفجر الخافتة. كانت ضــ,,ـــــربات قلبي تتسارع مع كل متر تقطعه السيارة. فتحت الخادمة الباب بدشهة، ودخلت الشرطة للمحيط .

وبعد دقائق معدودة، خرج صاحب الفيلا وزوجته وهما في حالة صدمة وذهول شديدين، وكانت الزوجة تحمل بين يديها طفلاً صغيراً في نفس عمر طفلي الأول، يرتدي فاخرة. ترجلتُ من سيارة الإسعاف بمساعدة الدكتورة ريهام، وأنا أجرّ أقدامي ، لكن الشوق كان أقوى من أي «في إيه؟ أنتم مين ودخلتم بيتي إزاي؟ دا ابني! أنا كفلته وأوراقه رسمية وسليمة!».

تقدم النقيب أحمد وقال بحزم مستنداً للأوراق القانونية: «الأوراق اللي معاكي مزورة يا مدام، والأخ اللي سهّل لك عملية الكفالة المزعومة اعترف في النيابة. الطفل ده من أمه وهي في غيبوبة في ، والأم الحقيقية واقفة قدامك دلوقتي وبأمر من النيابة العامة جاري استرداد الطفل فوراً إجراءً لتحليل الـ DNA ومطابقته!». وقفتُ أمامها وأنا أرتجف، ودموعي تنزل بلا توقف.

نظرتُ إلى الصبي الذي بين يديها.. كان صُورة طبق الأصل من أخيه الذي تركته في الإسعاف! ناديتُ عليه بصوت : «يا حبيبي.. أنا أُمك.. أنا اللي بطني عشانك، أنا اللي منك وأنا مش حاسة بالدنيا!». المرأة وقعدت على الأرض وهي تبكي : قال زوجها وهو يحاول تدارك المواقف : «يا حضرة الضابط إحنا ناس شرفاء وتخدعنا من الموظف اللي في الدار، إحنا مستعدين نتــ,,ـــــحاكم أو نقدم كل تقدمت الدكتورة ريهام وأخذت الصبي ببطء ورفق من إيد الست المنهارة، وقدمته لي.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
652مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

جوزى شالى الرحم اخبار

جوزى شالى الرحم

وأنا واقفة ورا باب أوضة العمليات، سمعت جوزي يقول للدكتور لما تنام… شيلولها الرحم. ف…

Donia Ashraf 0.0 18 دقائق
حكايات زهره الربيع 1 اخبار

حكايات زهره الربيع 1

جوزي لعب في فرامل عربيتي من ورايا ​، وتاني يوم الصبح بكل ذوق اديت مفتاح العربية لحمايا، وق…

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق