حكايات بسمه ١

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

حماتي كانت كل ما تقسم اللحمة، تحط أحسن القطع في طبق ضرتي… ولما أوصل تقوللي: “إنتِ كلي من الشوربة.”… كنت بقول يمكن صدفة، لحد اليوم اللي واحدة من الضيوف سألت سؤال قلب السفرة كلها، وخلّى حماتي متعرفش ترد. من أول يوم دخلت بيت حماتي، وأنا ملاحظة إنها بتفرق في المعاملة بيني وبين ضرتي. كنت أقنع نفسي إنها مجرد تهيؤات.

لكن مع كل عزومة، كنت أكتشف إن اللي بيحصل أكبر من مجرد إحساس. أول ما الأكل يتحط على السفرة، كانت تمسك طبق اللحمة وتقسمه بإيديها. أحسن القطع… الريش، والفخدة، واللحمة اللي فيها عضم خفيف… كلها تروح في طبق ضرتي. ولو جوزها كان موجود، تزوده كمان قطعة وهي تقول: “الناس دي بتحب اللحمة.” أما أنا… أول ما أقرب من الطبق، تقول وهي مبتسمة: “إنتِ كلي من الشوربة الأول… دي مفيدة.” أو: “إنتِ بتحبي الرز أكتر أصلًا.

” وأوقات كانت تشيل طبق اللحمة كله قبل حتى ما أعرف آخد منه قطعة. وجوزي؟ كان يقعد ساكت. ولما أبصله، يهمسلي: “كبري دماغك… دي أمي.” كبرت دماغي. مرة واتنين وعشرة. لحد ما بقيت آكل قبل ما أروح عندها، عشان مبقاش قاعدة جعانة وأنا بتفرج على الناس. وفي مرة، كنت حامل، والدكتور موصيني آكل بروتين عشان نسبة الحديد عندي كانت نازلة.

رغم كده… أول ما مديت إيدي على قطعة لحمة، حماتي قالت بسرعة: “سيبيها لضرتك… هي بترضع واللحمة أولى بيها.” رجعت إيدي وأنا ساكتة. مع إن ضرتي كانت بطلت رضاعة من شهور. لكن محدش اتكلم. عدت الأيام، وكل عزومة بنفس الطريقة. لحد ما في عيد كبير، عزمت العيلة كلها، وكان فيه قرايب عمرهم ما حضروا معانا قبل كده.

وأثناء الغدا، واحدة من قرايب جوزي كانت قاعدة بتراقب من بعيد. وفجأة قالت لحماتي وهي بتضحك: “هو إنتِ بتوزعي اللحمة على حسب السن ولا على حسب الدور؟” حماتي استغربت. وقالت: “ليه بتقولي كده؟” ردت الست بكل هدوء: “لأني من أول ما قعدنا، ملاحظاك بتحطي أحسن القطع في طبق مرات ابنك الكبير… أما مرات ابنك التاني، كل شوية تقوليلها تاكل شوربة.” السفرة كلها سكتت. حماتي حاولت تضحك وقالت: “دي بتحب الشوربة.

” الست بصتلي وقالت: “إنتِ فعلًا بتحبيها؟” ابتسمت لأول مرة من سنين. وقلت: “بصراحة… لا.” جوزي بصلي بدهشة. وقال: “يعني إيه؟” قلت وأنا محافظة على هدوئي: “بقالي خمس سنين كل عزومة باكل شوربة ورز… مش لأني بحبهم، لكن لأن مامتك كانت كل مرة تمنعني آخد من اللحمة.” وش حماتي اتغير. وقالت بسرعة: “إنتِ بتكبري المواضيع.” لكن الست اللي سألت السؤال كانت لسه بتبص في طبق ضرتي.

وقالت: “غريبة… أصل أنا كنت فاكرة الصدفة بتيجي مرة، مش في كل عزومة.” في اللحظة دي، جوزي مد إيده ناحية طبق ضرتي، وبص لأمه وقال: “هو فعلًا… ليه كل أحسن القطع هنا؟” حماتي اتلخبطت. وقالت: “ماخدتش بالي.” لكن جوزي قام من مكانه، ومسك حلة اللحمة بنفسه. وبدأ يقلب فيها. وفجأة وقف وهو ماسك معلقة التقديم، وبص لأمه وقال: “هو إيه الورقة دي اللي تحت الحلة؟” لون وشها اتقلب في ثانية.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
652مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

جوزى شالى الرحم اخبار

جوزى شالى الرحم

وأنا واقفة ورا باب أوضة العمليات، سمعت جوزي يقول للدكتور لما تنام… شيلولها الرحم. ف…

Donia Ashraf 0.0 18 دقائق
حكايات زهره الربيع 1 اخبار

حكايات زهره الربيع 1

جوزي لعب في فرامل عربيتي من ورايا ​، وتاني يوم الصبح بكل ذوق اديت مفتاح العربية لحمايا، وق…

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق