حكايات رومانى مكرم 1

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

حط الصينية قدامي، وقعد جمبي ومسك المعلقة وبدأ يطمعني بإيده وهو بيقول: «كلي عشان تقوي نفسك.. عشان اللي في بطنك ده محتاجك.» في اللحظة دي، حماتي خرجت من أوضتها، عيونها كانت بتطلع شرار، ووشها احمر من الغل. وقفت فوق راسنا وزعقت بصوت هز جدران الشقة: * «إنت مش راجل وملكش لازمة! خليتها ركبتك ودلدلت رجليها! بقى سي حسن بيلف بالمعلقة ويأكل الست هانم؟ جرى لعقلك إيه يا ابن بطني؟

!» حسن ما ردش عليها كلمة واحدة.. كمل تقطيع الفاكهة وما رفعش عينه فيها، والبرود ده جننها زيادة. جرت على الأوضة، جابت طرحتها وشنطتها، وخرجت وهي بتدب في الأرض وبتدعي وتتحسبن، وقالت: «أنا ماشية لبتي.. خليك قاعد تحت رجليها لحد ما تجيب أجلك!» أول ما الباب اتقفل وراها، الصمت رجع تاني.. بس المرة دي كان صمت ثقيل.

بعد أقل من نص ساعة، تليفون حسن رن. كان حاططه على الترابيزة ومغلي على “السبيكر”. اسم أخته “نعمة” ظهر على الشاشة. حسن فتح الخط وسكت.. وجالي صوت نعمة طالع من التليفون زي السكينة، مليان استهزاء وغل، والصوت كان عالي ومسموع في الصالة كلها: * «إيه يا سي حسن؟ عامل إيه يا خويا؟ طبخت لمراتك ولا لسه؟

طب كنست الشقة ولا هتغسلها إمتى؟ إنت راجل إنت؟! ده إنت عريتنا قدام العيلة كلها! أمك جيلنا بتبكي وتلطم من اللي عملته فيها عشان واحدة ملهاش أصل ولا عيلة!» #الكاتب__رومانى__مكرم__ أنا دموعي نزلت بغزارة، والوجع مسك في بطني فجأة بشكل غريب.. مغص شديد سمع في ظهري. حسن كان مسبت نظره على التليفون، فك زارار قميصه الفوقاني، وإيده كانت بـتترعش من كثر المكتوم جواها.

وفجأة، وبدون مقدمات، داس على الزرار الأحمر، وقفل السكة في وش أخته! رفع رأسه ببطء شديد، وبصلي.. عيونه كانت مليانة كلام كتير قوي، مزيج من الغضب، والندم، وحاجة ثانية مرعبة أنا عمري ما شفتها في عيونه قبل كده.. وقرب مني خطوة وهو بيقول: وقرب مني خطوة وهو بيقول: «يا هدى.. وحياة الوجع اللي شفتيه، ليكون كل حرف اتأنفذ في حقك بحسابه، بس قومي معايا دلوقتي.

. إنتِ بتتألمي بجد ولا ده من الزعل؟» قبل ما أرد عليه، المغص مسك في ضهري وشديت في إيده بقوة وأنا بصرخ بصوت مكتوم من كتر الوجع. حسن أول ما شاف وشي اصفر وإيدي بتتشرج في إيده، اتنفض من مكانه، نسي تعب اليوم ونسي كلام أخته وأمه، وجري جاب عبايتي وطرحتي، وبأيد بتترعش ساعدني ألبسهم، وشالني نزل بيا على السلم وهو بيجري خطوة ويسبق خطوة، وكأن الأرض مش شايلاني وشايلاه.

في المستشفى، كانت الممرضات والدكتورة بيجروا حواليا، وحسن واقف برة باب الأوضة رايح جاي، سامعة صوته وهو بيزعق في التليفون مع أخته نعمة اللي عاودت الاتصال بيه تاني عشان تتخانق: «اسمعي يا نعمة.. كلمة زيادة وهتنسي إن ليكي أخ! أمك خرجت من بيتي بكرامتها، لكن تصغيركم ليا ولمراتي قدام الناس وخلف ظهرنا انتهى.. مراتي دلوقتي تولد، ولو جرى لها ولا للطفل حاجة بسبب حرقة دمها، قسمًا بالله ما هتدخلوا بيتي تاني طول ما أنا حي!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
652مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

جوزى شالى الرحم اخبار

جوزى شالى الرحم

وأنا واقفة ورا باب أوضة العمليات، سمعت جوزي يقول للدكتور لما تنام… شيلولها الرحم. ف…

Donia Ashraf 0.0 18 دقائق
حكايات زهره الربيع 1 اخبار

حكايات زهره الربيع 1

جوزي لعب في فرامل عربيتي من ورايا ​، وتاني يوم الصبح بكل ذوق اديت مفتاح العربية لحمايا، وق…

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق