اختى مريضه امانى السيد

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

” وقفت في ممر المستشفى، ريحة المعقمات اللي كان بيقرف منها بتخنقني، وهدومي متبهدلة من ترجيع أخته المريضة اللي نايمة قدامي على السرير بتتألم ومسكت إيدي بتترجاني متسبهاش… والراجل اللي ضيعت صحتي وعمري وشبابي عشان يرفع راسه ويصون وصية أمه، دافع شقى السنين عشان يشتري راحة باله وعروسة جديدة، وسابني أنا البديلة المجانية اللي بتدفع تمن إنسانيتها من دم قلبها!

الممرضة شدت إيدي وهي بتسألني باستعجال عن رقم البطاقة، وصوتها كان جايلي من تحت المية.. وداني بتصفّر، وعيني مش شايفة غير الجملة اللي حفرت سكاكين في صدري: “خلوها مع أختي تخدمها زي ما هي متعودة، ده أصلها ومقامها”. بصيت للبنت الغلبانة النايمة على ترولي الطوارئ، بتنهج من السخونية وإيدها المرتعشة بتدور على كفي تتشعلق فيه بخوف.

. حسيت بغليان غريب، مزيج من قهر يهد جبال وقوة فجائية عمرها ما خطرت على بالي. الدموع اللي كانت جاهزة تنزل جفت واتحولت لنار. الطيبة المفرطة والمسكنة اللي عشت بيهم سنين اتبخروا في ثانية واحدة. سحبت إيدي من إيدها بهدوء، من غير قسوة على البنت، بس بحسم قاطع. مش ذنبها، بس مش حملي ولا ذنبي أنا كمان أكون الضحية البديلة اللي بتدفع تمن أنانية عيلة كاملة.

فتحت تليفوني ورنيت على إخواته الاتنين، ولما ماردوش، سجلت فويس نوت على الجروب اللي كان لسه بيهنيه بالعروسة والدلع: “أختكم في طوارئ مستشفى الحميات، حالتها صعبة والدكاترة عايزين قرار حجز ومصاريف. أنا أديت واجبي لحد هنا وزيادة، وقدامكم نص ساعة بالظبط تستلموها، لأني سيباها ونازلة، ولو مجيتوش المستشفى هتعمل محضر إهمال للمسؤول عنها.” قفلت الخط، وخرجت من المستشفى برجلي من غير ما ألتفت ورايا ولا مرة.

الهوا البارد في الشارع كان بيلسع وشي ويفوقني.. رجعت على شقتي، لميت هدومي وهدوم ولادي في الشنط، مسبتش ورايا فتلة واحدة. جمعت التابليت، وكل التقارير الطبية، ونسخة من الشات اللي شفته، وبعتّهم على تليفون والد العروسة الجديدة بمسج واحدة: “ألف مبروك على عريس بنتك اللقطة.. اللي سايب أخته المريضة في المستشفى تصارع الموت، وسايب ولاده من غير مصاريف، عشان يشتري راحة باله ببنتك.

. ورجاءً خليه يدبر شقة تانية عشان عفش بنتك هيترمي في الشارع أول ما أرفع دعوى التمكين.” تاني يوم الصبح، مكنتش في المستشفى ولا في البيت بستناه يرجع بالشنط والبدلة الفخمة.. كنت واقفة قدام مكتب تسوية المنازعات في محكمة الأسرة، رافعة قضايا خلع، ونفقة متعة وصغار، وبلاغ تبديد لأي قرش أخده مني بحجة “مصاريف علاج أخته”.

ولما الموبايل بدأ ينفجر بمكالمات ورسايل من رقمه ورقم إخواته اللي كانوا بيشتموا وبيترجوا في نفس الوقت بعد ما أهل العروسة قلبوا الفرح لجنازة وطردوه، ماردتش بكلمة واحدة.. مسحت الشاشة، وبصيت لولادي وأنا برتب خطوتي الجاية، وعارفة إن الخدامة اللي استباحوها خلاص ماتت، واللي واقفة مكانها دي واحدة بتسترد روحها وتمن كل دقيقة هانت فيها كرامتها.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
659مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

جوزى شالى الرحم اخبار

جوزى شالى الرحم

وأنا واقفة ورا باب أوضة العمليات، سمعت جوزي يقول للدكتور لما تنام… شيلولها الرحم. ف…

Donia Ashraf 0.0 18 دقائق
حكايات زهره الربيع 1 اخبار

حكايات زهره الربيع 1

جوزي لعب في فرامل عربيتي من ورايا ​، وتاني يوم الصبح بكل ذوق اديت مفتاح العربية لحمايا، وق…

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق