ج1 جوزي كان مسافر

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

بصيت لبطنها وأنا مش مصدقة عينيا، الحقيقة كانت بتضرب في دماغي زي الساطور. قلت بصوت واطي يادوب طالع من بين سناني: “نجلاء… إنتي… إنتي حامل؟!” نجلاء أول ما شافتني وشرقت من الخضة، وشها جاب ألوان وراحت متوترة ومستخبية ورا ضهر كريم، ماسكة في قميصه بلهوجة. وفجأة… طلع صوت ثواني وأعرفه أكتر من نفسي من ناحية المطبخ.

حماتي! أم كريم! طلعت وهي شايلة طبق شوربة فراخ سخنة يدخن في إيديها، وبتقول بحنية وأمومة: “يا كريم، ساعد نجلاء تقعد يا بني، ما ينفعش تفضل واقفة كده كتير عشان البيبي ما يتعبش!” أول ما رفعت عينها وشافتني واقفة على الباب، خطوتها اتجمدت في الأرض. طبق الشوربة أتهز في إيدها، وعلامات الصدمة والذهول ظهرت على وشها لحظة… بس للأسف، اللحظة دي ما طولتش. الصدمة اختفت، وحل محلها برود وجليد ما شفتش زيه في حياتي.

مشت بخطوات ثابته، حطت الطبق على الترابيزة الرخام اللي في الصالة، وبصت لي بكل بجاحة وقوة عين، وقالت: “طالما عرفتي الحقيقة خلاص… ملوش لازمة نمثل أكتر من كده ولا نستخبى!” قربت مني وقالت في عيني، من غير ما يرف لها جفن أو تحس بذرة كسوف أو ذنب: “الطفل اللي في بطن نجلاء ده… ابن كريم. عيلتنا لازم يبقى ليها حفيد يشيل اسمنا.

” وبعدين كملت بالجملة اللي قطعت آخر عرق كان باقي جوايا ونزلت عليا زي المرزبة: “لو إنتي مش قادرة تخلفي له وتملي عليه بيته… يبقى فيه غيرك تقدر وتخلف!” الكلام كان بيرن في وداني زي الجرس، بعنف بيطرق على جمجمتي. كريم واقف زي الصنم، كاتم بوقه ونازل عينيه في الأرض بجبن. ونجلاء مدارية وراه وباصة للفرش ومستنية العاصفة.

وحماتي… المأمنة، اللي كانت كل يوم بتقول لي “إنتي بنتي اللي ما ولدتهاش يا منى”، واقفة بقلب ميت بتدافع عن خيانتهم وقلة أصلهم وبتبص لي بتحدي. وقفت مكاني مثبتة في الأرض… ما اتكلمتش. لا صرخت… ولا عيطت… ولا حتى أيدي اترعشت فـ وقعت التورتة أو الأكياس مني. لأني في اللحظة دي بالذات، فهمت كل حاجة.

فهمت إن اللي حصل ده ما كانش غلطة ولا لحظة ضعف ولا نزوة شيطان… دي كانت خيانة متخططلها ومتحبوكة على مَهل ومن زمان أوي. كلهم كانوا عايشين حياة كاملة وموازية من ورا ضهري، حاطين إيدهم في إيد بعض، ومستنيين اليوم اللي أعرف فيه الحقيقة عشان ألم هدومي وأمشي في سكات وهدوء.

لكن هما ما كانوا ينظروا ولا يعرفوا إن قبل ما أفكر أصلاً أمشي من البيت ده، أو أسيب لهم الشارع، كنت هكشف سر أخطر بكتير… سر مستخبي جوه جدران العيلة دي، سر هيقلب حياتهم كلها رأسًا على عقب، وهيخليهم يدفعوا تمن كل لحظة خيانة وغدر غالي أوي… غالي فوق ما يتخيلوا. بل كان صمت الكارثة، ذلك النوع من السكينة المريبة التي تسبق انفجار بركان غاشم بياكل الأخضر واليابس.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
652مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

جوزى شالى الرحم اخبار

جوزى شالى الرحم

وأنا واقفة ورا باب أوضة العمليات، سمعت جوزي يقول للدكتور لما تنام… شيلولها الرحم. ف…

Donia Ashraf 0.0 18 دقائق
حكايات زهره الربيع 1 اخبار

حكايات زهره الربيع 1

جوزي لعب في فرامل عربيتي من ورايا ​، وتاني يوم الصبح بكل ذوق اديت مفتاح العربية لحمايا، وق…

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق