ج٢طليقة المليونير واولاده حكايات صافي هاني

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

شاف طليقته بتعد الفلوس الفكة عشان تشتري أكل لتوأم ولادها، وهو مايعرفش إنهم ولاده.. وساب الصفقة اللي كانت هتخليه أغنى وأقوى راجل في مصر. عمر الشافعي كان راجل اسمه معروف في عالم البيزنس في مصر كلها. القاهرة. الإسكندرية. العين السخنة. الساحل الشمالي. كان بيدخل صفقات بمئات الملايين، والكل كان عارف إنه راجل مابيقبلش الخسارة ومابيتراجعش مهما كانت الضغوط. كانوا بيسموه “ملك العقارات”.

توقيع واحد من عمر كان ممكن يحول قطعة أرض فاضية في القاهرة الجديدة لمشروع ضخم، أبراج سكنية فاخرة، مولات، وفيلات مقفولة بمئات الملايين. كان عنده فلوس تكفي إنه يشتري أي حاجة نفسه فيها. وكان مؤمن إن مفيش حاجة في الدنيا ممكن تكسره. لحد يوم جمعة عادي جداً. بعد الضهر، عمر كان راجع من اجتماع مهم في القاهرة الجديدة، وطلب من السواق يقف قدام مخبز صغير في مصر الجديدة.

كان عايز قهوة سريعة وحاجة ياكلها قبل ما يروح اجتماع تاني. نزل من العربية ودخل المخبز. بس أول ما رفع عينه ناحية الكاونتر، رجله وقفت مكانها. حس إن الدنيا كلها سكتت حواليه. كانت واقفة هناك… سارة. طليقته. الست اللي ماشفهاش من أربع سنين. كانت واقفة قدام الكاشير، ماسكة محفظة صغيرة قديمة، وشكلها مختلف تماماً عن الصورة اللي عمر كان فاكرها. شعرها ملموم بطريقة بسيطة، وهدومها عادية جداً، ووشها كان باين عليه التعب.

ماكانتش سارة اللي كان فاكرها. زمان كانت بتلبس أحسن البراندات، وبتدخل معاه الحفلات والمناسبات الكبيرة، وكل الناس كانت بتبص لها بإعجاب. لكن الست اللي قدامه دلوقتي كانت باينة إنها اتعلمت تعتمد على نفسها. وجنبها كان واقف ولدين صغيرين. توأم. عندهم حوالي أربع سنين. الاتنين شبه بعض بشكل يخض. نفس العينين. نفس شكل الوش. ونفس الشعر الأسود. عمر بص لهم من بعيد، وحس بحاجة غريبة جواه، لكنه ماعرفش يفسرها.

واحد منهم كان لازق في إزاز عرض الحلويات، وعينيه متعلقة بقطعة سينابون. والتاني كان ماسك كشكول صغير، ورسام فيه صواريخ ونجوم وكواكب. فجأة الولد اللي واقف جنب أمه قال بصوت هادي: “ماما… لو الفلوس مش مكفية، أنا مش عايز حاجة.” سارة نزلت لمستواه ومسحت على شعره. “لا يا حبيبي، الفلوس مكفية.” وبعدين فتحت محفظتها. حطت الفلوس على الكاونتر.

وبدأت تعدها. عشرة جنيه. خمسة جنيه. جنيه. واتنين. كانت بتعد كل جنيه لوحده. عمر فضل واقف بيتفرج. مش قادر يحرك عينه عنها. صاحب المخبز بص للولدين، وبعدين بص لسارة، وحط في الشنطة كيس حلويات صغير زيادة. سارة قالت بسرعة: “لا يا عم محمود، كفاية والله.” ابتسم الراجل وقال: “خليهم للولاد يا بنتي.

” الولدين ابتسموا. والولد اللي كان باصص على السينابون مسك إيد أمه وفرح. عمر حس إن قلبه اتقبــ,,ـــــض. من غير ما يفكر، رجع خطوة لورا. وبعدين خطوة تانية. كان خايف إنها تلف وتشوفه. خرج من المخبز قبل ما سارة ترفع عينيها. أول ما ركب عربيته، قفل الباب وسند راسه على الكرسي. إيده كانت بتترعش. هو نفسه مش فاهم ليه. بالليل، رجع مكتبه في القاهرة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
652مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

جوزى شالى الرحم اخبار

جوزى شالى الرحم

وأنا واقفة ورا باب أوضة العمليات، سمعت جوزي يقول للدكتور لما تنام… شيلولها الرحم. ف…

Donia Ashraf 0.0 18 دقائق
حكايات زهره الربيع 1 اخبار

حكايات زهره الربيع 1

جوزي لعب في فرامل عربيتي من ورايا ​، وتاني يوم الصبح بكل ذوق اديت مفتاح العربية لحمايا، وق…

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق