التليفون ما بطلش رن، رسائل على الواتساب بالساعات، يعتذر فيها ويبوس الأيادي، ويبعت صور للفلوس وهي على الترابيزة ويقولي والله ما لمست الفلوس، والله العظيم الفلوس دي جرحتني أكتر ما جرحتكم، أنا عرفت إني غبي وحقير، أرجوكِ قولي لأبوكي يسامحني. لكن أبويا كان مصمم على موقفه، ورفض يرد على أي مكالمة منه لمدة أسبوع كامل.
وفي الأسبوع ده، عادل عرف يعني إيه البيت يفضى عليه، ويعني إيه يبقى معاه الفلوس بس محروم من مراته وابنه اللي بيملوا عليه الدنيا. كان بيكلم أختي الكبيرة ويتحايل عليها تدخل، ويقولها إنه مش عارف ينام ولا يأكل، وإن الشقة بقت كئيبة ومن غير روح من غيرنا. بعد أسبوع من المرار اللي عاشه عادل، أبويا وافق يقابله، بس بشرط المقابلة مش هتبقى في بيتنا ولا في بيته، المقابلة هتبقى في بيت كبير العيلة، عمي الحاج كمال، وقدام كبار العيلة كلهم!
يوم القعدة، جه عادل وهو شكله متغير خالص، وشه شاحب وعينيه منفوخة من كتر التفكير وقلة النوم. أول ما دخل وقعد قدام الرجالة، عمي الحاج كمال بص له وقال له جرى إيه يا عادل؟ بقى جاي تحاسب راجل طيب زي الحاج على مصاريف بنته وعلاج ابنك؟! هي دي الأصول اللي تربيت عليها؟! عادل وطي رأسه للأرض، وما قدرش ينطق بكلمة واحدة تدافع عن نفسه.
قام من مكانه ومشي لحد ما وقف قدام أبويا، وباس على رأسه وإيده قدام الكل وقال بصوت مكسور أنا آسف يا عمي.. حقك عليا وعلى رأسي من فوق، أنا غلطت غلطة عمرها ما تتكرر، وشيطان نفسي هو اللي عماني. أنا عرفت إني ما تسواش حاجة من غير سمر وابني، وأنا مستعد لأي شرط تطلبه. أبويا بص له بهدوء وقال له الشرط مش فلوس ولا كتب مشارطة يا عادل..
الشرط إنك تفهم إن بنتي مش جيايلك من الشارع، ولا أكلت في بيت أبوها على حساب حد. بنتي ليها كرامة، وتعرف إن اللقمة اللي تدخل بيتكم تبقى بالمعروف والرضا، مش بالحساب . عادل كتب على نفسه تعهد وشهد عليه عمي وكل كبار العيلة، إنه يتكفل بكل مصاريف بيته وابنه كاملة، وما يتدخلش في مصاريف نفاس ولا علاج، وتعهد بحسن المعاملة والاحترام الكامل ليا ولأهلي.
ورجعت بيتي مرفوعة الراس، وعادل من يومها اتغير 180 درجة، بقى بيعمل ألف حساب لكل كلمة بيقولها، وعرف إن ورايا راجل لو اتخلت عني الدنيا كلها، كرامتي عنده بالدنيا وما فيها!
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.