حماتي رمت السمك ٢

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

” أحمد خد نفس طويل ودموعه نزلت: – “أمي طول عمرها بتعمل نفسها من عيلة ارستقراطية، وبتتمنظر على ندى بإنها بنت بندير وبنت ناس هاي.. لكن لما البيت اتقلب الأسبوع ده، وكنت بدور على ورق الشقة وعقود الأرض عشان أشوف هنصرف منين بعد ما الفلوس خلصت.. لقيت صندوق حديد قديم مخبياه في قاع الدولاب وراه قفل صلب.. فتحته ولقيت جواه الأوراق دي.

” أحمد فتح المغلف وطلع منه شهادة ميلاد قديمة جداً، وعقد بيع ابتدائي لبيت قديم في نفس المركز بتاعنا في البلد! أحمد كمل وصوته بيرتعش من الخزي: – “أمي.. ‘الحاجة صفية’ اللي بتقرف من ريحة السمك وبتقول على عاداتنا عادات فلاحين.. طلعت مولودة هنا، في الكفور اللي جمبنا! وأبوها الله يرحمه كان بيشتغل صياد سمك بسيط في بحيرة المنزلة!

وكان شريك لأبوكي يا ندى في أول مركب صيد عملوها زمان قبل ما أمي تاخد ورثها وتطلع على البندر وتغير اسمها وتتبرى من أصلها ومن بلدها!”رالصدمة لجمت لساني.. حماتي! الست اللي كانت بتبص لي بقرف لمجرد إني عملت سمك بلطي، واللي رمت أكل عيشي في الزبالة وعايرتني بأهلي، أصلها وبداية قرشها كله كان من ريحة السمك وشقا الصيادين!

عمي عبد الحميد مسك الورق وبص فيه ونضارته على عينه، وفجأة ضحك ضحكة عالية هزت المكان وسقف بإيده: – “يا سبحان الله! صفية بنت المعلم مبروك الصياد! بقا الوش المقنع ده كله يطلع من تحت راس بنت مبروك؟ ده أنا كنت بروح مع أبوكي الله يرحمه نشتري منهم الشبك! وطول السنين دي ناسية أصلها وبتدوس على بنتنا؟

” أحمد وطى راسه في الأرض من الكسوف وقال: – “أمي لما عرفت إن الأوراق دي وقعت في إيدي، اعترفت لي وهي بتمــ,,ـــــوت من الرعب لا السر ده يتعرف قدام قرايبنا في البندر ونسابنا.. وقالت لي إنها كانت بتكره ندى وبتقرف من تصرفاتها لأن ندى كانت بتفكرها بماضيها اللي حاولت تدفــ,,ـــــنه طول حياتها! كانت بتشوف في ندى أصلها اللي بتتبرى منه!” بصيت لأحمد وأنا مش مصدقة حجم النفاق والغل اللي عشت فيه خمس سنين..

كل الإهانات، وتقليل القيمة، والتحكمات، كانت مجرد عقد نقص بتطلعها عليا! أحمد قرب مني ووقع على ركبه في الأرض: – “ندى.. الورق ده معاكِ وفى إيدك.. تقدري تفضحينا بيه وتهدي اللي باقي من اسم أمي في البندر.. وتقدري تسامحي، وأنا مستعد أكتب لك الشقة باسمك، ونعيش هنا في البلد لو عايزة، بس بلاش تخربي بيتي.

” وقفت مكاني والورق في إيدي، وعقلي بيخطط للخطوة الجاية.. الفضيحة دي مش بس هترد اعتباري، دي هتخلي حماتي وأخته يركعوا تحت رجلي عشان أستر عليهم.. بس أنا مكنتش ناوية أعديها بالساهل، واللي عملته بالورق ده في الأيام اللي جية، خلى عيلة عمران كلها تدفع تمن كل دمعة نزلت من عيني!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
652مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

جوزى شالى الرحم اخبار

جوزى شالى الرحم

وأنا واقفة ورا باب أوضة العمليات، سمعت جوزي يقول للدكتور لما تنام… شيلولها الرحم. ف…

Donia Ashraf 0.0 18 دقائق
حكايات زهره الربيع 1 اخبار

حكايات زهره الربيع 1

جوزي لعب في فرامل عربيتي من ورايا ​، وتاني يوم الصبح بكل ذوق اديت مفتاح العربية لحمايا، وق…

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق