قربت منه بخطوات بطيئة وثابتة، وكل حتة فيا بتتنفض من الغضب، وقفت قدامه بالظبط، وعيني في عينه.. وقُلت له بصوت واطي ومسموم: ”رد على العروسة يا طارق.. رد وقولها إن المفاجأة الأكبر لسه هتبدأ حالا.. بس برة حياتي!”طارق مد إيده ببطء وجسمه كله بيترعش، طلع التليفون من جيبه والشاشة كانت منورة باسم “مريم”.
بص للشاشة وبصلي، والاتصال هرب وفصل، بس فجأة جت رسالة تانية وراها على طول، وصوت إشعار الرسالة كان زي الطلقة في هدوء الصالة. لمحت طرف الرسالة مكتوب فيها: “طارق حبيبي، إنت وصلت فين؟ أنا مستنياك في الكافيه عشان نضبط تفاصيل حجز القاعة.” نظرت له وبقيت أضحك بسخرية، والبرود اللي كسا ملامحي رعبُه أكتر من عصبيتي. طارق حاول يتكلم، صوته كان مخنوق: “ليلى.. أنا مكنتش عايز الأمورتوصل لكده، مريم دي..
مريم دي غلطة، نـ,ـزوة في حياتي، أنا بحبك إنتي، إنتي الأصل يا ليلى! اتناشر سنة مش هيهونوا عليكي عشان لقطة زي دي.. أنا كنت هنهي الموضوع معاها والله!” قربت منه خطوة كمان، ولأول مرة يكتشف إن عينيا مفيهاش أي أثر للست الطيبة الغلبانة اللي كان بيسيبها في البيت بالشهور. بصيت له من فوق لتحت وقُلت له بثقة تزلزل:“تنهي إيه يا كابتن؟
إنت نهيت نفسك خلاص. اتناشر سنة هانوا عليك في اللحظة اللي مسكت فيها المايك وقولت للدنيا كلها إنها هي الدنيا وما فيها. إنت فاكرني جاية هنا عشان أعاتبك أو أعيش في دور الزوجة المصدومة؟” رجعت خطوتين لورا، وسحبت شنطة كتف صغيرة كنت حطاها على الكومودينو جنب الباب. فتحتها وطلعت منها ملف ورق كبير وقفلت الشنطة تاني بكل هدوء. طارق بربش بعينه وبص للملف: “إيه ده؟” رميت الملف على التربيزة اللي في الصالة، الورق اتبعثر قدامه.
بصيت له وقُلت له والابتسامة مش مفارقة وشي: “دي عقود الشراكة، والتوكيل العام اللي إنت عملتهولي من خمس سنين عشان أدير بيه كل أملاكك وفلوسك هنا في مصر وأنت مسافر في الجو.. تحب أقولك الحسبة وصلت لفين؟ ولا تحب تتفاجئ لما تروح البنك الصبح وتعرف إن كابتن طارق مبقاش يملك برة هدمته دي.. ولا المليم؟
” طارق وشه جاب ألوان، وعينه اتسعت من الصدمة والرعب، وبدأ يقلب في الورق وهو مش مصدق: “إنتي.. إنتي عملتي إيه يا ليلى؟!” وقفت عند باب الشقة، فتحت الباب على ليل آخره، وبصيت له البصة الأخيرة وقُلت له بنبرة حاسمة: “عملت المفاجأة الأكبر.. اللي تليق بيك وبالكابتن. قدامك خمس دقائق تلم شنطتك وتطلع برة الشقة دي، لأنها من ليلة امبارح.. بقت باسمي!”
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.