طلقت مراتى٢

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

"حسن كان بيروح المحل من النجمة، يشتغل بقلب وعزم مكنش فيه من سنين. الشغل بدأ يرد فيه الروح، والزبائن رجعوا، وكل أسبوع كان يدخل الشقة شايل في إيده حاجة؛ مرة طقم كاسات، مرة قماش للستاير، ومرة حتة دهب صغيرة لهند. هند كانت بتاخد الحاجة وتدعي له، وتعمل من الفسيخ شربات، الشقة بقت بتبرق، وريحة الخبيز والأكل البلدي بقت تملى السلم.

مرت ست شهور.. وفي يوم، حسن راجع من المحل المغربية، لقى هند قاعدة ومستنياه، وشها أصفر شوية بس عينيها فيها لمعة غريبة. حسن اتخض وقرب منها: "مالك يا هند؟ تعبانة؟ نروح للحكيم؟"هند مسكت إيده وحطتها على بطنها، وقالت بصوت بيترعش من الفرحة: "الحكيم مش هيعملي حاجة يا حسن.. الحكيم قالي إن فيه جبالي صغير جاي في السكة.

"حسن اتسمر في مكانه. الكلمة نزلت عليه خلت ركبه مش شايلاه. دمعة نزلت من عينه وهو مش مصدق.. ربنا بيرزقه بالولد اللي كان هيتحرم منه، ومن مين؟ من البنت اللي جابها مكسورة عشان يرضي أمه، فبقت هي السند وهي العوض. الخبر لف البلد في ساعة. لما وصل للدوار، الحاجة فاطمة كانت قاعدة لوحدها، البيت فضي عليها بعد ما إخوات حسن كل واحد اتلهى في حاله.

سمعت الخبر، والست الشديدة اللي من حديد، دموعها نزلت. حست إن الدنيا دارت، وإن ابنها اللي قست عليه، ربنا بيكرمه. بعد يومين، الباب بتاع شقة حسن خبط. هند فتحت، لقت الحاجة فاطمة واقفة، شالها على راسها، وعينيها في الأرض، وبإيدها شيلة كبيرة فيها هدوم للبيبي الجديد وحاجة للبيت. هند مبصتش وراها ولا افتكرت القسوة؛ نزلت على إيد الحاجة فاطمة بوستها وقالت: "يا مرحب ببركة البيت.. نورتي مطرحك يا حاجة.

"حسن طلع على الصوت، شاف أمه، وقف مكانه ونظرة العتاب في عينه تلاشت أول ما شاف دموع أمه. الحاجة فاطمة قربت منه، ح. ضنته وقالت: "سامحني يا ولدي.. أنا اللي كنت هخرب بيتك بجهلي. مرتك أصيلة، وتصون الاسم والنسل."حسن بص لهند اللي كانت واقفة بعيد وبتعيط بفر حة، وعرف إن البنت اللي اختارها عشان "تسترها الدنيا"، هي اللي سترت بيته وحمت عيلته، وبقت هي سِيد الأسياد في قلبه وفي الدوار كله.

مرت الأيام والشهور، وبطن هند بدأت تِكبر، ومعاها كانت بتكبر الهيبة والمحبة في قلب حسن. الحاجة فاطمة مابقتش تقطع رجلها عن الشقة؛ كل يومين تلاتة تنزل من الدوار شايلا قفص فراخ بلدي، أو جرة سمنة، وتقعد جمب هند تقشر لها الفاكهة وتوصيها على نفسها: " كلي يا بنتي، انتي شايلة حتة من قلب الغالي، مش عايزة الواد يطلع ضعيف.

"هند كانت بتقابل ده كله بأدب الصعيد وأصلها الطيب. عمرها ما فكرت تفكرها باللي فات، ولا قالت كلمة تخلي الست الكبيرة تحس بالذنب. كانت عارفة إن كسب القلوب بالصبر أضمن، وإن حسن بيكبر في عين نفسه كل ما بيشوف مراته بتصون أمه. لحد ما جت ليلة من ليالي الشتا الواعرة، الهوا كان بيصفر برة والنطرة مغرقة الشوارع. هند حست بالوجع الشديد. قامت من جمب حسن وهي بتتلفت وكاتمة صرختها عشان ماتخضهوش، بس الوجع كان أسبق.

مسكت في حرف السر,,ـــــير وصرخت: "يا حسن.. الحقني يا حسن.. الواد شكله مستعجل!"حسن قام مفزوع، لبس جلبابه وفوقيه الشال وهو مش شايف قدامه. نزل في المطر يجري على بيت الداية وبيت دكتور الوحدة الصحية، وكلم أمه اللي جت تهرول في نص الليل وشالها على راسها وهي بتدعي: "يا رب قَوّمها بالسلامة، يا رب ارزقنا بـ "صابر" يملى علينا الدنيا." (حسن كان حلف يسمى الولد صابر على اسم عمها الغلبان كنوع من رَد الجميل).

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
652مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

جوزى شالى الرحم اخبار

جوزى شالى الرحم

وأنا واقفة ورا باب أوضة العمليات، سمعت جوزي يقول للدكتور لما تنام… شيلولها الرحم. ف…

Donia Ashraf 0.0 18 دقائق
حكايات زهره الربيع 1 اخبار

حكايات زهره الربيع 1

جوزي لعب في فرامل عربيتي من ورايا ​، وتاني يوم الصبح بكل ذوق اديت مفتاح العربية لحمايا، وق…

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق