. الحقنا! رأفت هرب ومعاه.. معاه ابنك حمزة!"الكلمات دي نزلت على قلب سليم كالصاعقة. صرخ بجنون:"ابني فين؟! رأفت هرب بيه فين؟!"الظابط رد بتوتر وهو بيكلم قوات التأمين:"هرب بعربية نقل قديمة على طريق الإسماعيلية.. اتحركوا فوراً وراهم، اقفلوا كل الطرق!
"سليم التفت بسرعة لمريم اللي كانت لسه بتترعش من التعب والخوف، وقال بصوت حاسم:"مريم.. خليكي هنا مع حراستي، أنا لازم أروح أجيب ابني بنفسي."لكن مريم مسكت دراعه بقوة، وقالت بعيون مليانة إصرار وتحدي:"لا يا سليم بيه.. أنا مش هقعد!
أنا السبب في كل ده، وأنا اللي كسرت إزاز العربية في الأول.. أنا هروح معاك، وعارفة طريق المكان اللي رأفت ممكن يهرب ليه، لأن مدحت كان بيتكلم عنه إمبارح!"سليم بص في عيون مريم وشاف فيها شجاعة مش طبيعية، فهز راسه بالموافقة وقال:"ارركبي معايا!"عربيات سليم والشرطة انطلقت بأقصى سرعة على الطريق الصحراوي.
وبعد مطاردة مجنونة استمرت نص ساعة، شافوا عربية رأفت واقفة على جنب الطريق قدام مخزن قديم ومهجور وسط الصحراء، ورأفت كان واقف ماسك الطفل "حمزة" بإيد وبسلاح نــ,,ـــــاري في الإيد التانية، وبيصرخ بجنون أول ما شاف عربيات الشرطة بتقرب:"ابعدوا عني!
والله العظيم أ. العيل ده لو حد قرب خطوة واحدة!"سليم نزل من العربية بسرعة، وقلبه بيطير من الخوف على ابنه، ورفع إيديه وقال بصوت عالي ومنهار:"اسيبني من الواد يا رأفت.. اطلب اللي انت عايزه! فلوسي كلها ليك، مستشفياتي كلها تحت أمرك، بس سيب ابني!
"رأفت ضحك بسخرية مجنونة وقال:"فلوسك ومستشفياتك مابقتش تمني في حاجة يا ابن عمي.. أنا عايزك تشوف ابنك وهو بيمــ,,ـــــوت قدام عيونك، زي ما بوّست مستقبلي!"ورفع رأفت السلاح ووجهه ناحية الرضيع اللي كان بيبكي بصوت ضعيف.
في اللحظة دي، الكل كان متجمّد مكانه، والظابط بيحاول يستعد للقنص بس الخطر كان كبير جداً على حياة الطفل. لكن مريم، اللي كانت نزلت من العربية بخطوات هادئة وسريعة من الناحية التانية للمخزن، استغلت انشغال رأفت بتهديد سليم.
تسللت من ورا الحيطة المكسورة، وبدون أي تردد، نطت عليه فجأة من ظهره بكل قوة!رأفت اتفاجأ بالضــ,,ـــــربة، وفقد توازنه، والسلاح وقع من إيده على الأرض بصوت عالي. سليم وقوات الشرطة ما كذبوش خبر، وجريوا بسرعة البرق على المكان.
سليم خطف ابنه حمزة من على الأرض وحــ,,ـــــضنه لصدـ,,ـــره وهو بيعيط من الفرحة، بينما قوات الشرطة هجمت على رأفت وكتّفته بالكلابشات وهو بيصرخ بغضب وهستيريا. بعد مرور سنتين..في صالة ضخمة ومليانة تصفيق حار ودموع فرح، كانت مريم السيد واقفة على المسرح لابسة البلطو الأبيض الطويل، وفي إيدها شهادة التخرج بتفوق من كلية الطب، وجنبها سليم الكاشف وزوجته وهم بيبتسموا بفخر كأنها بنتهم الحقيقية، والطفل حمزة اللي بقى بيمشي مسك إيدها وباسها وهو بيضحك.
أمها كانت قاعدة في الصف الأول بتعيط بدموع الفرح والعز، وهي مش مصدقة إن البنت الغلبانة اللي كانت بتجري في الشارع وهي خائفة من التأخير، بقت دلوقتي "الدكتورة مريم"، المديرة التنفيذية لأصغر قسم طوارئ في أكبر مستشفيات مصر، واللي خصصها سليم الكاشف خصيصاً علشان تعالج كل طفل وكل محتاج بدون أي مقابل.
مريم بصت للشهادة، وبعدين بصت للسماء وقالت بصوت مسموع يملأه اليقين:"الحمد لله.. اللي يزرع الخير، عمره ما يضيع أبداً."
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.