حكايات صافى 2

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

"نقلت عيني بصدمة مرعبة من تيتا نادية إلى سارة. سارة شعرت أن الأرض تنشق وتخفيها تحتها؛ لقد تلاشت كل قناع الصلابة والثقة التي دخلت بها البيت قبل ساعات. وقفت ترتجف وشفتاها تتحركان بلا صوت، وعجزت عن نطق حرف واحد يبرر تلك الفضيحة المروعة.

مريم بصت لي بعيون تملؤها الدموع والرجاء وقالت بصوت هادئ هز كياني كله:"أنا مكدبتش عليك يا بابا.. وكنت متأكدة إن تيتا وخالو هيعرفوا الحقيقة."### القرار الصعبوقفتُ مكاني وسط هذا الصخب الهائل، وشعرت أن الدنيا دارت بي.

السنين اللي فاتت كلها، والتعب، والشقاء، والثقة العمياء التي وضعتها في سارة، تهاوت كلها في لحظة واحدة مثل بيت من الکارتون. نظرت إلى سارة نظرة أخيرة خالية من أي مشاعر سوى الاحتقار والخيبة الثقيلة، ثم التفت إلى محمود وقل بصوت حاسم:"محمود.. جهز أوراق الطرد والطلاق..

البيت ده ملوش مكان فيه لواحدة زيك يا سارة."سارة انهارت تماماً ووقعت على الأرض تبكي وتصرخ، لكن الكلمة الأخيرة كانت قد قيلت، وانتهى كابوس السرقة المزيفة ليكشف عن حقيقة أبشع بكثير.*(إذا كنت تريد متابعة تفاصيل ما بعد الطرد، وكيف ستتغير حياة سامح ومريم وكريم بعد هذه الصدمة الكبرى في جزء رابع ومثير، أبلغني فوراً!

)*## الجزء الرابع: ما بعد العاصفة.. كشف الأسرار المدفونةلم تكن لحظة خروج سارة من الشقة باللحظة العادية؛ كانت أشبه بمشهد درامي قاسي لم يكن أي منا يتخيل أن يعيشه يوماً. بعد أن حزم محمود (خال مريم) الإجراءات القانونية السريعة والصارمة، وأجبر سارة على جمع ملابسها الشخصية في حقيبتها الخاصة بعيداً عن أمتعة مريم وميراث والدتها الراحلة، غادرت الشقة بصحبة ابنها "كريم" الذي كان يبكي بحــ,,ـــــرقة غير مدرك لما تهدم بيدي أمه.

أغلقت باب الشقة، وعمّ صمت ثقيل وموجع في المكان. مريم كانت قاعدة على كنبة الصالون، تضم ساقيها إلى صدـ,,ـــرها، وعيناها معلقتان بالفراغ كأنها غير مصدقة أن الكابوس قد انتهى حقاً. أما تيتا نادية، فوقفت في المطبخ تحضر كوباً من الشاي الدافئ لي ولبنت ابنتها، بينما تولى محمود ترتيب بعض الأوراق القانونية على ترابيزة السفرة.

دخلت المطبخ بهدوء، وسندت بيدي على الحافة وأنا أنظر إلى الأرض. شعور بالذنب والثقل كان يعتصم صدـ,,ـــري."أنا آسف يا عمتي.. آسف يا مريم، حقكم عليا. كنت غارق في شغلي ومخدوع تماماً، وسبت بنتي تتعرض للظلــ,,ـــــم والقهر وأنا مش حاسس.

"تيتا نادية وضعت الكوب على الرخامة، والتفتت إليّ بنظرة حانية لكنها مليئة بالملامة الحكيمة:"يا سامح.. الشغل والدنيا بيلهو الواحد، بس ضهر بنتك وسترها وراحتها النفسية المفروض يكونوا خط أحمر. سارة مكنتش إنسانة سوية، وطمعها خلاها تنسى الإنسانية والأمانة.

اللعبة اللي لعبتها دي كانت محبوكة لولا إن ربنا أراد يكشفها في الوقت المناسب.""بس إزiej قدرتوا توصلوا لكل المستندات دي بالسرعة دي؟" سألت بذهول. تدخل محمود وهو خارج من الصالون وفي يده ورقة مالية، وقال بابتسامة هادئة:"يا سامح، المحامي الشاطر مبيسيبش حق عيلته أبداً.أنا من فترة، وبعد ما لاحظت تغيرات سلوكية على مريم وانطوائها، طلبت من عمتي نادية تراقب الوضع من بعيد، وابتديت أعمل تحريات هادئة عن تصرفات سارة المالية وخاصة بعد ما عرفت إنها كانت بتزن عليك تبيع ذهب المرحومة عشان تسدد ديون تخص أخوها أو مصاريف خاصة بكريم.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
683مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق