قلت من غير سلام إنتِ كنتي عارفة إنها متجوزة؟! سكتت ثواني. وبعدين قالت أيوه. وعارفة مين جوزها؟ سارة قالتلي اسمه. صوتي علي وعشر سنين ساكتة؟! قالت إلهام، فيه حاجات إنتِ لسه ماتعرفيهاش. قلت يبقى نتقابل حالًا. كانت تهاني مستنياني في كافيه صغير. أول ما قعدت، حطيت صورة قسيمة الجواز قدامها. احكيلي كل حاجة. بصت للقسيمة، وبعدين قالت سارة حكتلي عن عمر يوم الولادة.
قالتلي إنهم اتجوزوا في السر لأن أهله كانوا رافضينها. وعمر كان فين؟ أهله كانوا بعدوه عنها. يعني إيه بعدوه عنها؟ قالت لما عرفوا بالجواز والحمل، حصلت مشكلة كبيرة. أبوه أخده وسافر بيه بعيد، وقطعوا كل وسيلة تواصل بينه وبين سارة. قلت وهو وافق؟ هزت راسها بسرعة. لأ. حسب كلام سارة، عمر فضل يحاول يوصلها. سكتت لحظة. ثم قالت وفي يوم الولادة جه. اتجمدت. مين؟ عمر. بصيتلها بصدمة. جه المستشفى؟! أيوه. إمتى؟
قالت بعد وفاة سارة بساعات. حسيت نفسي مش قادرة آخد نفس. وشاف آدم؟ قالت لأ. أمال حصل إيه؟ قالت وصل وهو بيسأل عن سارة وعن ابنه. كان حالته صعبة جدًا، ولما عرف إن سارة ماتت انهار. سألتها طب ابنه؟ ليه ماخدوش؟ ليه ماسألش عليه؟ تهاني بصتلي باستغراب. مين قالك إنه ماسألش؟ سكت.
قالت هو فضل يسأل عن الطفل. لكن وقتها الإجراءات كانت اتعملت، وإنتِ كنتِ خرجتي بآدم. طب ليه ماجاش البيت؟ تهاني أخدت نفس طويل. هو ماكانش يعرف عنوانك. كان يعرف بيتنا. جه قبل كده. قالت إنتِ نقلتي بعد وفاة سارة بفترة قصيرة، صح؟ افتكرت. فعلًا. بعد موت سارة بشهور، ماقدرتش أكمل في نفس البيت. كل ركن فيه كان بيفكرني بيها. فنقلت أنا وآدم. تهاني كملت عمر رجع يدور عليكم في العنوان القديم ما لقاكيش.
حسيت حاجة باردة ماشية في جسمي. قلت وإنتِ عرفتي الكلام ده إزاي؟ تهاني بصتلي فترة قبل ما تجاوب. لأنه رجع المستشفى أكتر من مرة. اتسعت عيني. إيه؟ فضل شهور ييجي يسأل لو حد عنده أي معلومة عنك أو عن الطفل. وبعدين جه بعدها بسنة وبعدها بكام سنة. قلت وأنا مش مصدقة يعني كان بيدور على آدم طول الوقت؟ قالت على حد علمي عمره ما بطل.
رجعت البيت وأنا حاسة إن عشر سنين من حياتي محتاجة تتكتب من الأول. فتحت صندوق سارة القديم. دورت في كل حاجة. صور. ورق. دفاتر. لحد ما لقيت صورة تانية لعمر. لكن المرة دي، كان مكتوب وراها بخط سارة أنا وعمر أول يوم بعد كتب الكتاب. قعدت على الأرض. حطيت إيدي على بقي وأنا بعيط. وفجأة سمعت تيتة؟
رفعت عيني. آدم كان واقف على الباب. بص للصورة. ده مين؟ كنت على وشك أخبيها. لكن وقفت. بصيت لحفيدي. عشر سنين وهو بيسألني سؤال واحد. مين بابا؟ والنهارده، لأول مرة، كان عندي إجابة. قلتله اسمه عمر. قرب مني. مين عمر؟ بلعت ريقي. أبوك. اتسعت عينيه. قعد جنبي بسرعة. إنتِ عرفتيه؟! قلت عرفت جزء من الحقيقة ولسه بدور على الباقي. سألني فورًا هو كان عارف بيا؟
المرة دي ماقولتش معرفش. قلت أيوه. وشه اتغير. وكان عارف من الأول؟ أيوه يا آدم. سكت لحظة، وبعدين سأل السؤال اللي كنت خايفة منه أمال فين هو؟ مسكت إيده. الظاهر إن الموضوع مش زي ما كنا فاكرين. يعني إيه؟ قلت مامتك وأبوك كانوا متجوزين. آدم فتح بقه من الصدمة. متجوزين؟! أيوه. وإنتِ ماكنتيش تعرفي؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.