حماتي لعبت في التهوية - محمد نور

نُشر منذ 14 ساعة
حفظ
غلاف المقال

ووراها كان واقف أحمد، بيبتسم كأنه أسعد راجل في الدنيا. التاريخ المطبوع في زاوية الصورة كان من أربع شهور، في نفس الفترة اللي أحمد قال لي إنه مسافر القاهرة علشان يقفل عقد شغل مهم. الضابط وضّح لي لسه مانعرفش الطفل ده مين بالظبط، لكن العنوان المكتوب على الصورة ممكن يساعدنا نوصل لأهله. فضلت ماسكة الصورة من غير ما أقدر أنطق.

أحمد كان دايمًا بيقول إنه مش عايز يخلف، وإن وجود أطفال هيعطّل خططنا. وأنا صدقته. وفي الوقت اللي كنت فيه بحاول أبني معاه مستقبلنا، كان هو بيكوّن عيلة تانية من ورايا، بفلوس شغلي وتعبي. حماتي كانت سامعة الكلام من جوه عربية الإسعاف، فحطت إيديها على بقها وقالت بصوت واطي أحمد قال لي إن الطفل ده عمره ما هيحتاج حاجة طول ما هو عايش.

الضابط لف ناحيتها وسألها حضرتك كنتِ عارفة إن ابنك على علاقة بواحدة تانية؟ حاولت تتراجع عن كلامها، لكن كان فات الأوان. بدأت ترتعش، وفضلت تكرر إن كل ده بسببي، وإنني طول عمري كنت بحسس ابنها إنه أقل مني علشان أنا بكسب فلوس أكتر منه. ولما اتكلموا قدامها عن احتمال ۏفاة أحمد، اڼهارت تمامًا، واضطروا ينقلوها علشان تتلقى الرعاية الطبية اللازمة. أنا سلّمت النيابة تسجيل الكاميرات، ونسخ وثيقة التأمين، والرسالة اللي كنت صورتها من موبايل أحمد.

وشرحت لهم إمتى بدأت أشك في الخطړ، وإزاي اتصلت بالطوارئ، وقدمت سجل المكالمات اللي يثبت كلامي. المحققون سألوني أسئلة صعبة، وأنا جاوبت عليها كلها. بعد تلات أيام، التحاليل الجنائية أكدت هوية أحمد وكمان الخبراء لقوا أدلة على إن حد عبث عمدًا بنظام التهوية، وإن الغاز اتراكم بكميات خطېرة. الحريق دمّر جزء كبير من الأدلة المادية، لكن تسجيل الكاميرات كان بيوضح تصرفات نوال بوضوح. وبكده، التحقيق ما بقاش مجرد حاډث منزلي أو عطل في التوصيلات.

في عزاء أحمد، أمه ما ظهرتش. كانت لسه في المستشفى، وبتخضع للتقييم الطبي والنفسي. لكن بعض أقاربه كانوا بيتكلموا عني وكأنني أنا السبب في كل اللي حصل. واحدة من قرايبه وقفت قدامي وقالت لو كنتِ أقل غرورًا، ابن أختي كان زمانه عايش. بصيت لها ورديت من غير ما أرفع صوتي ابن أختك حاول ېقتلني. ومش هعتذر عن إني نجيت. بعد العزاء، رجعت لشغلي. وهناك اكتشفت الکاړثة التانية.

على مدار تلات سنين، أحمد كان بيستخدم موردين وهميين، وفواتير مضخمة، ومشتريات مالهاش وجود، علشان يسحب فلوس من الشركة. إجمالي المبلغ اللي اختفى كان تمانية وتلاتين مليون جنيه. مسؤول أنظمة المعلومات عندي، رائد، كان محتفظ بنسخ احتياطية من جهاز كمبيوتر أحمد، رغم إن أحمد طلب منه يمسح محتوياته أكتر من مرة. ومن بين الإيميلات والتحويلات والمحادثات، ظهرت معلومات عن شقتين فخمتين في طنطا، اتشرت فلوسهم من أموال الشركة واتسجلوا باسم سارة.

في ليلة، وأنا قاعدة لوحدي في أوضة فندق، فتحت المحادثات بينهم. لقيت أحمد كاتب أمي شايفة إن مريم بتبصلنا من فوق لتحت، وفاكرة نفسها أحسن مننا علشان معاها فلوس. سارة ردت عليه طب ولو اكتشفت الفلوس اللي إنت أخدتها؟ فرد مش هتلحق تكتشف حاجة. موضوع القبو كله جاهز. وبعد التأمين، إنتِ والطفل هتعيشوا زي الملوك. قفلت الكمبيوتر، وحطيت إيدي على وشي. الغثيان كان شديد لدرجة إني ماقدرتش أقف مستقيمة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
652مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق
قبل فرحي ب ساعتين روايات

قبل فرحي ب ساعتين

قبل فرحي بساعتين، أمي رجعت من الكوافير لابسة طرحة على راسها، وعينيها مليانة دموع. خطيبي بص…

Donia Ashraf 0.0 5 دقائق