هي أصرت إني أبعد عن البيت، وأبلغ الطوارئ بالخطړ اللي ممكن يحصل. ومن جوه العربية، فضلت أتابع كاميرات المراقبة الخارجية، وأنا بحاول أتواصل مع الحماية المدنية. الساعة كانت عشرة وخمسة وأربعين دقيقة، لما ظهرت عربية حمرا. أحمد نزل من ناحية السواق، وفتح الباب لبنت لابسة فستان أبيض. وباسها قدام مدخل بيتنا، في نفس المكان اللي كان بيحضني فيه اليوم اللي قبله.
عرفتها فورًا. دي كانت سارة، اللي كان بيقول لي إنها مجرد مستشارة تسويق، واللي بقالها شهور بتسافر معاه في رحلات الشغل. شفتهم وهما داخلين الفيلا إيديهم في إيد بعض. وكان أحمد شايل مفتاح القبو. اتصلت بالطوارئ تاني، واديتهم العنوان بالتفصيل، وبلغتهم إن فيه احتمال كبير يكون فيه تسرّب غاز. موظفة الطوارئ طلبت مني أفضل بعيدة عن المكان. وبعد دقايق، دوّى انفجار عڼيف خلّى زجاج العربية يهتز. عمود دخان ضخم ارتفع من ورا صفوف الكروم.
رجعت بالعربية ناحية الفيلا، وأنا بشوف عربيات الشرطة ومطافي الحريق بتوصل واحدة ورا التانية. الدور الأرضي كان متدمر، ورجال الأمن منعوني من الاقتراب قبل شريط التأمين. صړخت وأنا بحاول أعدّي جوزي جوه! أحمد جوه! وفجأة، ظهرت حماتي وسط الجيران، وهي بټعيط وبتعصر الميدالية اللي في إيدها. يا مصېبتي! يا رب! يا مريم يا بنتي! كانت بتنوح وكأنها فعلًا خاېفة عليّ. لكن أول ما شافتني واقفة قدامها، ووشي قدام وشها، دموعها وقفت فجأة.
وبصوت مړعوپ، صړخت إنتِ؟! إزاي لسه عايشة؟! قالت الجملة من غير ما تاخد بالها إن فيه ظابط واقف قريب منها وسمع كل كلمة. بصيت لها پصدمة، وسألتها إنتِ بتقولي إيه يا نوال؟ أحمد فين؟ ملامحها اتغيرت في لحظة. بصت للدخان، وبعدها ناحية باب القبو المدمر، وبدأت تنادي على ابنها پهستيريا. قرب مني ضابط من فريق التحقيق، وقال إنهم لقوا جثتين لشخصين بالغين في منطقة القبو، وإن هويتهم لسه محتاجة تتأكد من خلال الفحوصات الجنائية.
جنب إحدى الجثتين لقوا ساعة أحمد، وبالقرب من التانية لقوا سوار محفور عليه حرف س. ماكانش ممكن تأكيد الهوية من الحاجات دي لوحدها، لكن قلبي كان حاسس إن الکاړثة أكبر بكتير من اللي كنت متخيلاه. حماتي وقعت على كرسي وهي مش قادرة تقف. أما أنا، فكنت بالكاد قادرة أتنفس. لكن أسوأ لحظة جات لما الضابط طلع كيس صغير اتنقذ من بين الأنقاض.
جواه كانت فيه صورة لسارة وهي حاضنة طفل رضيع، وعلى ضهر الصورة عنوان في طنطا. بص لي الضابط وقال مدام مريم، فيه حاجة بخصوص الطفل ده لازم تعرفيها. الجزء الثالث كنت فاكرة إني شفت أسوأ أنواع الخېانة، لكني كنت غلطانة. الصورة كانت بتوضح سارة في أوضة مستشفى، وهي حاضنة طفل حديث الولادة ملفوف في بطانية زرقا.
ووراها كان واقف أحمد، بيبتسم كأنه أسعد راجل في الدنيا. التاريخ المطبوع في زاوية الصورة كان من أربع شهور، في نفس الفترة اللي أحمد قال لي إنه مسافر القاهرة علشان يقفل عقد شغل مهم. الضابط وضّح لي لسه مانعرفش الطفل ده مين بالظبط، لكن العنوان المكتوب على الصورة ممكن يساعدنا نوصل لأهله. فضلت ماسكة الصورة من غير ما أقدر أنطق. أحمد كان دايمًا بيقول إنه مش عايز يخلف، وإن وجود أطفال هيعطّل خططنا.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.