رجعت من مأمورية
رجعت من مأمورية قبل معادي ومن غير ما أقول لحد إني راجع، عشان أفاجئ مراتي. لكن أول ما فتحت باب البيت، اتجمدت مكاني. مراتي كانت قاعدة على الأرض، شعرها متحلق على زيرو، ووشها مليان كدمات وضرب. وأمي أول ما شافتني صرخت طلّقها يا أحمد!
دي جابتلنا العار! عليها ديون بأكتر من مية ألف جنيه، وبتدخل رجالة البيت وإنت غايب! دي كانت أول جملة سمعتها وأنا داخل البيت بعد غياب حوالي حداشر شهر. أنا كنت عندي ستة وتلاتين سنة، وضابط في الجيش، ووحدتي كانت في مأمورية بعيدة عن القاهرة.
ولما خلصت جزء من شغلي بدري، اتسمحلي بإجازة تلات أيام. ما قلتش لحد. كنت عايز أعمل مفاجأة لمراتي، منى. وفي شنطتي كان فيه توكة شعر صغيرة اشتريتها مخصوص عشانها، عشان عارف إنها بتحب الحاجات البسيطة دي. ماكنتش أعرف إن الشعر اللي كنت جايب لها التوكة عشانه ما بقاش موجود أصلًا.
بيت أمي في بلدنا كان شكله كأنه اتقلب ساحة خناقة. كرسي مرمي على الأرض، ترمس شاي مكسور، والمية مغرقة جزء من المطبخ. بس أول ما عيني وقعت على منى، كل حاجة حواليّا اختفت. كانت قاعدة لازقة في الحيطة، حاضنة رجليها في نفسها.
وشها كان مليان كدمات، دراعها عليه خدوش، وهدومها متقطعة من ناحية كتفها. أما شعرها الأسود الطويل، اللي كان واصل تقريبًا لآخر ضهرها اختفى. كان متحلق بطريقة بشعة، وفي أماكن كان الشعر فيها متساب بشكل عشوائي، وفروة راسها نفسها كان فيها جروح صغيرة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.