جوزي ساب شغله 3

نُشر منذ 9 ساعات
حفظ
غلاف المقال

حكايات اسما 3 بعد وفـ,ـاة أبويا حكايات اسما 3 بعد مرور سنتين كاملين على اليوم اللي اتقلب فيه حالي، حسيت إن الصفحة القديمة اتقفلت للأبد، وبدأت أكتب فصل جديد ونظيف في كتاب حياتي. في يوم تلات، وكنت قاعدة…


حكايات اسما 3

بعد وفـ,ـاة أبويا حكايات اسما 3 بعد مرور سنتين كاملين على اليوم اللي اتقلب فيه حالي، حسيت إن الصفحة القديمة اتقفلت للأبد، وبدأت أكتب فصل جديد ونظيف في كتاب حياتي. في يوم تلات، وكنت قاعدة في الشقة الهادية بتاعتي بجهز نفسي عشان أنزل أزور روضة بابا وأقرأ له الفاتحة زي ما متعودة كل أسبوع، الموبايل رن على ترابيزة الصالون. بصيت على الشاشة، لقيت رقم غريب مش مسجل عندي.

ترددت ثواني، وبعدين فتحت وسألت بصوت هادئ: — ألو، مين معايا؟ جاني صوت من الخلفية مهزوز، ضعيف، ومليان انكسار مش قادر يخفيه. الصوت ده أنا عرفته كويس جداً، رغم إني ما سمعتهوش من وقت يوم الطلاق في مكتب الأستاذ رأفت. كان صوت طليقي! قال بصوت مكسـ,ـور: — أميرة… أرجوكِ، اصبرِ عليا دقيقة واحدة وما تقفليش السكة.

أنا عارف إني ما استاهلش أنطق اسمك، ولا حتى أطلب منك تسمعيني، بس… بس أنا مابقاش ليا غيرك في الدنيا دي كلها عشان أقوله الكلمة دي. قلبي اتحرك لحظة من الصدمة، بس رجعت تماسكت بسرعة وثبتّ نبرة صوتي وقولت: — خير يا فلان؟ فيه إيه؟ وعاوز مني إيه تاني بعد كل اللي حصل؟ تنفس بعمق بصعوبة وقال وهو بيبلع ريقه: — أنا… أنا عايش كابوس حقيقي كل يوم وكل ساعة بتعدي عليا من ساعة ما سيبتك.

الشغل اللي قدمت استقالته بغباء وطمع… مفيش مكان رضي يقبلني فيه. بقيت عايش لوحدي في شقة إيجار قديمة وصغيرة، بعد ما أختي خاصمتني وقاطعتني عشان خيبت أملها، وابني سافر لبلد تاني عشان يبعد عن المشاكل والفقر اللي حطيتهم فيه، وأمي… أمي الله يرحمها ماتت وهي مقهورة وزعلانة على حالي وحالنا.

سمعت كلامه وحسيت بقشعريرة في جسمي، بس مكنش فيه أي مكان للشماتة جوايا، كان فيه بس شعور عميق بقسوة الندم لما الإنسان بيجري وراء الوهم والطمع. كمل طليقي بصوت بيبكي بجد: — أنا كنت مغفل… كنت أعمى ومستني أبوكي يمـ,ـوت عشان أفتكر إني امتلكت الدنيا، وطلعت في الآخر ما بملكش غير جهلي.

أنا بكلمك النهاردة مش عشان أطلب منك فلوس ولا عشان أرجعلك… أنا بكلمك بس عشان أقولك كلمتين مكنتش شجاع كفاية أقولهم وأنا معاكي: حقك عليا… سامحيني. أنا بوظت حياتي بإيدي، وضيعت أنضف وأجدع ست دخلت حياتي. أبوكي كان ذكي وفهمني صح، وأنا أخدت جزائي كامل ومتستاهلش غير اللي جرالي. سكت ثواني طويلة، مكنتش عارفة أرد أقول إيه. هل أعاتبه؟ هل أفكره بكل كلمة جارحة قالها لي ولأبويا الله يرحمه يوم الوفـ,ـاة؟

بس حسيت إن الكلام ملوش أي قيمة خلاص. الندم اللي هو عايش فيه هو أكبر عقاب، وأكبر دليل على إن حكمة بابا ووصيته كانت هي السلاح الوحيد اللي أنقذني. خدت نفس طويل وقلت بصوت هادئ وثابت تماماً: — ربنا يعينك على اللى أنت فيه، وعلى القرارات اللى اخترتها بنفسك. أنا سامحتك، مش عشان خاطر عيونك، بس عشان أرتاح وعشان أقفل السلبيات دي كلها من حياتي للأبد.

صفحتنا اتقفلت من يوم ما طلقتني، وكل واحد فينا اختار طريقه. الله يسامحك، ومع السلامة. قبل ما يرد، قفلت الموبايل في سعادة وراحة بال حقيقية عمر ما حسيت بيها قبل كده. دخلت الأوضة، لبست طرحتي وعبايتي السودا، ومسكت بوكس الورد الطبيعي اللي كنت مجهزاه، ونزلت ركبت عربيتي وسوقت لحد المقابر. وصلت عند قبر بابا، وقعدت جنبه على الأرض الهادية، ونظفت التراب الخفيف من على الشاهد بيدي بحب واشتياق كبير.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
652مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق
قبل فرحي ب ساعتين روايات

قبل فرحي ب ساعتين

قبل فرحي بساعتين، أمي رجعت من الكوافير لابسة طرحة على راسها، وعينيها مليانة دموع. خطيبي بص…

Donia Ashraf 0.0 5 دقائق