سر المفتاح الفضي محمد

نُشر منذ 11 ساعة
حفظ
غلاف المقال

سر المفتاح الفضي الجزء الأول ألا تتوقفين عن الاتصال بي كأنكِ مچنونة يا مريم؟ أنا في منتصف صفقة عمل مهمة جداً! انطلق صوت زوجي الغاضب عبر مكبر الصوت، ليشق الصمت الثقيل الذي يخيم على منزلنا. ولكن خلف نبرة انزعاجه المصطنعة، سمعتُ شيئاً لم يستطع إخفاءه الإيقاع المنتظم لأمواج البحر رنين الكؤوس المتضاربة وضحكات امرأة شابة لا تفارقها الخفة. لم أجادل. اكتفيتُ بالنظر إلى الطاولة الصغيرة بجوار الموقد، حيثُ وُضعت المتعلقات الأخيرة الخاصة ب أمينة والدته.

المرأة التي رعيتها ليلاً ونهاراً لقرابة عشرين عاماً. في الوقت الذي يدّعي فيه طارق أنه في رحلة عمل، بينما يستمتع بالمشروبات على الشاطئ مع امرأة أخرى، لم يكن يعلم أن أمه قد فاضت روحها إلى بارئها. لم يكن يعلم أنني بقيتُ بجانبها حتى اللحظة الأخيرة. لم يكن يعلم أنني أنهيتُ كافة إجراءات الچنازة والډفن بمفردي. في ذلك الوقت، لم تتبقَّ في عيني دمعة واحدة؛ فقد جففت غرفة الطوارئ آخر دموعي في الليلة السابقة.

أرجوكِ تمسكي بالحياة يا أمي أمينة، همستُ وأنا أمسك يدها الضئيلة وأحاول الاتصال بطارق للمرة الثلاثين دون جدوى. كل مكالمة ذهبت أدراج الرياح. أنا أسفة جداً، بكيتُ وأنا أسند رأسي إلى جوار فراشها في المستشفى لا أستطيع الوصول إليه. ثم حدث شيء غير متوقع أصابع أمينة الساكنة ضغطت فجأة على يدي بقوة غير متوقعة. فتحت عينيها، ومن خلف قناع الأكسجين، تحركت شفتاها ببطء دون أن يصدـ,,ـــر صوت.

لكن بعد عشرين عاماً قضيتها معها، فهمتُ تماماً ما كانت تحاول قوله لا تبكي بعد اليوم لقد حان الوقت. وباستعمال ما تبقى لها من رمق أخيرة، دست شيئاً بارداً ومعدنياً في كفي. وبعد ثوانٍ معدودة أطلق جهاز مراقبة نبضات القلب صفيراً طويلاً متواصلاً، وحلّ السكون التام في الغرفة. ببطء، فتحتُ أصابعي المرتجفة. وكان يستقر في راحتي مفتاح فضي صغير؛ هو المفتاح نفسه الذي ظلت تحتفظ به سراً طوال سنوات.

وعندما نظرتُ مجدداً إلى وجهها الهادئ، فهمتُ الحقيقة لم تكن هديتها الأخيرة مجرد تذكار، بل كانت رسالة، وربما الشيء الوحيد القادر على كشف السر الذي قضى ابنها سنوات طويلة يحاول إخفاءه. الجزء الثاني كان المــ,,ـــــوتيل المغمور القريب من محطة القطار بمثابة غرفة عملياتي. كانت لافتة النيون الحمراء خارج النافذة تومض باضطراب، لتلقي بظلالٍ قاسېة على السجادة المتهالكة. كانت الساعة قد تجاوزت الحادية عشرة ليلاً؛

وهو الوقت الذي أستيقظ فيه عادةً لأقلّب أمينة في فراشها الطبي منعاً لتقرحات الفراش. كان الصمت الشديد في الغرفة يثقب الأذنين. فتحتُ حقيبة سفري واستخرجتُ جهازاً لوحياً قديماً، كنا نستخدمه أنا وزوجي طارق قبل أن يشتري أحدث الموديلات. وبمجرد اتصاله بشبكة المــ,,ـــــوتيل الضعيفة، انهالت الإشعارات المزامنة لبريده الإلكتروني على الشاشة. طارق، الذي لا يفقه شيئاً في التكنولوجيا، نسي تماماً إلغاء ربط بريده الأساسي بهذا الجهاز.

لفت انتباهي عنوان إحدى الرسائل تم الخصم منتجع ماوي الفاخر 3500 دولار كان التوقيت يتطابق تماماً مع الدقيقة التي توقف فيها قلب أمه أمينة عن النبض! لم أبكِ، بل سرت في صدـ,,ـــري موجة من الڠضب البارد المحسوب. فتحتُ تطبيق الرسائل المستمر بالعمل. كانت هناك رسالة غير مقروءة من أميرة، شقيقة طارق، والتي تهربت من حضور الچنازة بحجة أنها تعاني من صداع نصفي.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
652مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق
قبل فرحي ب ساعتين روايات

قبل فرحي ب ساعتين

قبل فرحي بساعتين، أمي رجعت من الكوافير لابسة طرحة على راسها، وعينيها مليانة دموع. خطيبي بص…

Donia Ashraf 0.0 5 دقائق