بنت اخي كانت تستيقظ

نُشر منذ 15 ساعة
حفظ
غلاف المقال

نظرت إليها، ورأيت في عينيها نظرة لم أرها من قبل، نظرة لم تكن مجرد سعادة أو راحة، بل كانت نظرة أمل انقطع ثم عاد مرة أخرى، وقالت بصوت خافت أنا مش عايزة فلوس يا عمو أنا بس عايزة أعيش معاك، وعايزة أكون معاك طول العمر، أنت أهلي كل ما تبقى لي في الدنيا. دمعت عيناي، وضممتها إلى صدـ,,ـــري، وقلت لها وأنتِ بنتي، وكل ما أملك لك، ومش هنفترق أبداً.

بعدها، التفت إلى المحامي، وقلت له تفضل يا سيدي، أريد أن أعرف كل شيء، من أول البداية، ولا تخفي عني أي معلومة، مهما كانت صعبة أو مؤلمة. تنهد المحامي، وبدأ يروي لي القصة كاملة، من أول يوم رحل فيه أخي، وحتى هذه اللحظة أخوك رحمه الله كان رجلاً حكيماً وذكياً، وكان يعرف الناس جيداً، لقد كان يعرف أن زوجتك طامعة في المال، وأنها تحب أن تكون الأقوى في كل شيء، ولهذا جهز كل الأوراق قبل رحيله، وترك مبلغاً كبيراً من المال، وقطعة أرض في منطقة راقية، وكلها مسجلة باسم سلمى فقط، ولا يمكن لأحد أن يتصرف فيها إلا هي، ولا يمكن سحب أي مبلغ منها إلا بوجودها، وتوقيعها هي بنفسها، مع وجود شاهدين وموافقة المحامي.

أما التوقيع الذي وجدته في الأوراق التي أخذتها منك، فهو تحريف واضح، ولقد أحضرنا خبير توقيعات، وسوف يثبت ذلك أمام القضاء. كما أن أخوك ترك مبلغاً شهرياً مخصصاً لمصاريف سلمى، دراستها، وعلاجها، وكل ما تحتاجه، ووضعه في حساب خاص، واشترط أن لا يصل إليه أحد غيرها، أو من يوصي به، ولهذا كانت زوجتك تضطر لتحريف توقيعك كل شهر، لتتمكن من الحصول على جزء صغير من المبلغ، لأنها لم تكن تقدر على سحب المبلغ كله، وكانت تخشى أن تكتشفوا أمرها.

كما عرفتُ منها أنها كانت تمنع سلمى من التكلم معك، وتخوفها منك، وتقول لها إنك أنت اللي أمرتها أن تعمل كل هذه الأعمال، وأنك أنت اللي قلت لها إن الأكل والسكن مش ببلاش، وإنها لازم تدفع ثمنه بعرق جبينها، ولهذا كانت البنت خائفة منك، ومش عارفة تفرق بين الحقيقة والكذب، وكانت تظن أنك موافق على كل ما يحدث، ولهذا لم تتكلم طوال السنتين.

شعرت وكأن صخرة سقطت على رأسي، فكل هذا الوقت كانت سلمى تظن أنني أنا السبب في معاناتها، وأنني أنا اللي أمرت بكل هذا، وكانت تتحمل الألم والظلــ,,ـــــم وهي صامتة، خائفة مني، خائفة أن أطردها من البيت، خائفة أن تفقد آخر شخص تربطها به صلة دم. عدت بالذاكرة إلى كل المواقف التي مررت بها معها، كنت أراها خجولة جداً، قليلة الكلام، لا تطلب شيئاً، وتتجنب النظر في عينيّ، وكنت أظن أن هذه طبيعتها، وأنها خجولة لأنها يتيمة، لكن الحقيقة كانت أنها كانت خائفة، كانت تعيش في خوف دائم، تخشى أن تغضب مني فأعاقبها، أو أن أجد خطأ منها فأخرجها من البيت.

مرت بذهني صور كثيرة كنت أجدها تأكل بسرعة ثم تذهب بسرعة، وكنت أضحك وأقول إنها مشغولة، وطلعت كانت تأكل خوفاً أن تمنعها من الأكل، كما كانت تمنعها من الراحة، وكنت أراها دائماً ترتدي ملابس قديمة، وكنت أقول إنها مش عايزة تكلفنا، وطلعت كانت ممنوعة من طلب أي ملابس جديدة، أو أي حاجة تريدها، وكنت أجدها دائماً تجلس في الزاوية، بعيدة عنا، وكنت أقول إنها تحب الهدوء، وطلعت كانت تشعر أنها غريبة في البيت، وأنها مجرد خادمة، لا ابنة ولا قريبة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
652مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق
قبل فرحي ب ساعتين روايات

قبل فرحي ب ساعتين

قبل فرحي بساعتين، أمي رجعت من الكوافير لابسة طرحة على راسها، وعينيها مليانة دموع. خطيبي بص…

Donia Ashraf 0.0 5 دقائق