بنت اخي كانت تستيقظ

نُشر منذ 11 ساعة
حفظ
غلاف المقال

لكنني لم أستطع أن أترك ابنتي عرضة للخطر، فجهزت هذا التسجيل، وكل الأوراق الرسمية، وسلمتها لمحاميي القديم، وقلت له لا يسلمها لسلمى ولا يسمعها لأحد إلا إذا تأكد أن أحداً قد مس حقوقها، أو حاول أن يحرمها مما هو لها. يا أخي سامحني إن كنت أشك فيك، لكنني كنت أخشى أن تكون ثقتك العمياء هي التي ستدمرنا جميعاً. سلمى ليست مجرد بنت أخيك هي كل ما تبقى لي من دنياي.

فلا تترك أحداً يجحفها، ولا تترك أحداً يأخذ ما هو لها، مهما كان السبب. وتذكر أنا لم أترك لك شيئاً لتعيش منه، بل تركت لك أمانة، والأمانة ليست كالمال، إنها أثقل وأغلى بكثير. انقطع الصوت، وبدأت سلمى تبكي بصوت مكسور، وكأنها لم تكن تتوقع أن تسمع صوت أبيها مرة أخرى، ولا أن تكون السبب في كشف كل هذه الأسرار.

وقفت زوجتي خلفي، وبدأت ملامحها تتغير، اختفى التكبر والصراخ، وحل محله الخوف والذهول، وكأنها لم تتوقع أن يكون هناك تسجيل، ولا أن يكون أخي قد عرف كل شيء قبل أن يرحل. التفت إليها ببطء، وشعرت بكل خلية في جسدي ترتجف من الغضب والندم معاً، وقلت بصوت أجش لم أتعرفه على نفسي كل ده كان مخبي؟

كل ده كان بيحصل وأنا عايش في غيبوبة؟ كنت أصدقك وأقول إنك تعاملها زي بنتك، وإنك بتساعدها، وطلعت كل ده مجرد قناع خلفه أخذ وظلــ,,ـــــم وقسوة؟ حاولت أن تتكلم، لكن صوتها خرج متقطعاً يا راجل فهمني الظروف كانت صعبة المصاريف زادت وأنت كنت مش عارف حاجة عن الفلوس دي، كنت قلتلي إنك مش عايز تاخد حاجة من وراء أخوك فقلت أساعدك وأصرف منها على البيت وكنت خائفة منك تزعل لو عرفتتساعدني؟

! صرخت في وجهها، وكادت أذنيها تنفجران من صوتي. تساعدني يعني تخلّي بنت في عمر الورود تستيقظ قبل الفجر وتنظف البيت كله وتكون مريضة ومش تقدر تقول كلمة؟ تساعدني يعني تحرفي توقيعي وتأخذي فلوس اليتيمة اللي أمانة في عنقي؟ تساعدني يعني تضحك عليّ في وجهي وتقول لي إنها بتحب تساعدك، وأنتِ بتعاقبيها عشان عايشة في بيت أبوها اللي دفع ثمنه بدمه وحياته؟

تراجعت خطوات للوراء، ودموعها بدأت تنهمر، لكنها لم تكن دموع ندم، بل كانت دموع خوف مما سوف يحدث لها أنا كنت بحبك وكنت خائفة أخسرك وخائفة أكون سبب مشاكل بينك وبين أخوك حتى وهو راحل وأنت كنت ثقتك فيها كبيرة قوي، وكنت تقول إنها بنتك التانية، فمش عارفة كنت أقولك إيه كنت تقولي لي الحقيقة من أول يوم!

كنت تقولي لي إنك مش عايزة تعيش معاها، أو إنك مش قادرة تتحمل مسؤوليتها، وكنت أجد لي حل، وكنت أرضيكي، وكنت أقدر أتكلم معاها ونرتب أمورنا مع بعض لكنك اخترتي الطريق السهل، طريق الظلــ,,ـــــم والخداع، واخترتي تضحيني وتضحينها عشان راحتك ومصلحتك الخاصة. خرجت من البيت فوراً، ولم أستطع أن أبقى فيه دقيقة واحدة، واتجهت مباشرة إلى المستشفى، وعندما وصلت إلى غرفة سلمى، وجدتها جالسة على السر,,ـــــير، والمحامي القديم لأخي جالس بجانبها، وعندما رآني، قام بسلامي باحترام، وقال لي بصوت هادئ أستاذ محمد لقد انتظرت طويلاً حتى أتكلم معك، لقد أوصاني أخوك رحمه الله أن لا أتدخل إلا إذا اكتشفت الحقيقة بنفسك، لأنك كنت تثق بزوجتك، وكان يريد أن يبقى الاحترام بينكم، لكن للأسف ما حدث لم يكن في الحسبان.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
652مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق
قبل فرحي ب ساعتين روايات

قبل فرحي ب ساعتين

قبل فرحي بساعتين، أمي رجعت من الكوافير لابسة طرحة على راسها، وعينيها مليانة دموع. خطيبي بص…

Donia Ashraf 0.0 5 دقائق