كانت ناوية تقوم بعد دقائق قليلة. لكن جسمها كان وصل لمرحلة ما بقاش قادر يستجيب لأوامرها. رأسها استقرت على الوسادة، وأنفاسها بدأت تنتظم، وفي أقل من لحظات، ڠرقت في نوم عميق. نامت مريم على سر,,ـــــير الشيخ راشد. وما كانش عندها أي فكرة إن صاحب القصر نفسه في طريقه للعودة! الساعة تلاتة الفجر والباب اتفتح! في الوقت اللي كانت مريم نايمة فيه، كان الشيخ راشد لسه خارج من اجتماع عمل طويل.
الاجتماع كان امتد لساعات، وبعده اضطر يراجع مجموعة من الأوراق المهمةمع فريقه. كان مرهقًا، وعنده شغل تاني الصبح بدري، فقرر إنه مش هيرجع لبيته القريب من وسط المدينة. بدلًا من كده، طلب من السائق يتجه للقصر الموجود على أطراف المدينة. وصلت العربية عند البوابة حوالي الساعة تلاتة الفجر. الحراس اتفاجئوا بوصوله؛ لأن محدش بلغهم إنه جاي.
فتحوا البوابة بسرعة، ودخلت العربية لحد المدخل الرئيسي. نزل راشد، وهو بيخلع ساعته من معصمه وبيفك أول زرار في قميصه. أحد الحراس قرب منه وقال باحترام حمد لله على السلامة يا سيدي. راشد ردّ باختصار الله يسلمك. وبعدين سأله كل حاجة جاهزة؟ الحارس اتردد لحظة. أيوه يا سيدي، كل حاجة جاهزة. راشد بصّ له نظرة سريعة. كويس. دخل القصر، وكان واضح عليه الإرهاق.
في الداخل، الخدم اللي كانوا موجودين في النوبة الليلية اتحركوا بسرعة لاستقباله، وبعضهم بدأ يعتذر لأنه ما كانش متوقع وصوله. لكنه ما اهتمش بالتفاصيل دي. كان كل اللي عايزه إنه يطلع غرفته، ياخد حمامًا، وينام كام ساعة قبل ما يبدأ يومه الجديد. طلع السلم، ومشى في الممر الطويل، لحد ما وصل لباب جناحه.
حط إيده على المقبــ,,ـــــض، وفتح الباب بهدوء. كان متوقعًا يشوف غرفته مرتبة، والسر,,ـــــير جاهزًا، وكل حاجة في مكانها. لكن أول ما دخل، وقف مكانه فجأة. عيناه ثبتتا على السر,,ـــــير. فيه شخص نايم عليه! للحظات، ما اتحركش. بصّ ناحية الباب، وبعدين رجع بصّ للسر,,ـــــير، كأنه بيحاول يتأكد إنه دخل غرفته فعلًا. كانت شابة نايمة على جانبها، شعرها مبعثر قليلًا على الوسادة، وإيديها متشابكة قدامها من شدة التعب. ما كانتش بتتحرك، ولا حاسة بوجود أي حد.
راشد ضيّق عينيه. مين البنت دي؟ وإزاي دخلت غرفته؟ وليه نايمة على سر,,ـــــيره بالذات؟ خطا خطوة لجوه، وأغلق الباب خلفه بهدوء. وبعدين قال بصوت منخفض يا ترى دي مفاجأة إيه دي؟ مريم ما ردتش. قرب أكتر، وبصّ لملامحها. كان واضحًا إنها غارقة في نوم عميق، وإنها ما سمعتش صوته أصلًا. راشد عقد حاجبيه، ثم قال بنبرة أعلى قليلًا إنتِ! ما فيش رد. مد إيده ناحية طرف السر,,ـــــير، ثم توقف قبل ما يلمسها.
كان ممكن يصحيها بعصبية، أو ينادي الحراس، أو يطلب من المشرفة تطردها من القصر في نفس اللحظة. وده بالضبط اللي أي حد كان متوقعه منه. لكن اللي حصل بعد كده كان مختلفًا تمامًا. الشيخ راشد اكتشف الحقيقة! راشد وقف جنب السر,,ـــــير، وبصّ لمريم مرة تانية. ملابسها كانت ملابس الشغل، وعلى كمّها بقعة صغيرة من مواد التنظيف، وإيديها كان عليها أثر واضح من كثرة الغسيل والتنظيف.
بصّ ناحية الساعة، وبعدها ناحية الغرفة اللي كانت مرتبة بشكل مثالي. المناشف متبدلة، والأرضية نظيفة، والمياه متجهزة، والسر,,ـــــير نفسه كان واضح إنه اتجهز بعناية. بدأ يفهم إنها غالبًا واحدة من العاملات اللي كانت بتجهز جناحه قبل وصوله. لكن ده ما جاوبش على السؤال الأهم. إزاي نامت على السر,,ـــــير؟ في اللحظة دي، سمع صوتًا خفيفًا صادرًا من مريم، وكأنها بتحاول تغيّر وضع جسمها وهي نايمة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.