— الدكتور قال! الدكتور قال! هو الدكتور اللي هيدفع تمن البامبرز؟! إنتِ عارفة العلبة بكام دلوقتي؟! ولا إنتِ فاكرة إن الفلوس بتطلع من الحيطان؟ سكتت لحظة، وبعدين قربت منها وقالت بنبرة كلها شماتة: — أنا ربيت ابني بالكافولة، وطلع راجل سيد الرجالة. مش هتيجي إنتِ تعلميني أربي حفيدتي إزاي! يارا رفعت وشها، وبصتلها برجاء. — طب سيبيني أخلّص رضعة البنت الأول.
هي من شوية عيطت، وأنا سمعتها، وخايفة تكون جعانة. أمي ردت عليها بعصبية: — البنت في الأوضة، ومش هيجرالها حاجة لو استنت شوية. إنما إنتِ لازم تتعلمي إن مفيش حاجة اسمها كل شوية تسيبي اللي في إيدك وتجري عليها! وبعدين إنتِ خلفتي بنت، مش ولد، يعني مش ناقصة كل الدلع ده! حسيت إن الدم طلع لدماغي.
مش عشان أمي بتزعق في مراتي وبس، لكن عشان كل كلمة كانت بتقولها كانت بتكشفلي قد إيه أنا كنت بعيد عن بيتي، وقد إيه كنت سايب واحدة تعبانة ومكسورة تتعامل بالشكل ده من غير ما أعرف. يارا حاولت تقوم، وحطت إيدها على الحيطة تسند نفسها، لكن جسمها ما ساعدهاش. رجليها اتهزت، ووشها اتقبــ,,ـــــض من الوجع، فرجعت وقعت على ركبتها وهي كاتمة صرخة خرجت منها غصب عنها.
أمي ما اتحركتش تساعدها. بالعكس، مسكتها من كتفها وزعقت: — إنتِ بتعملي نفسك عيانة عشان تتهربي من الشغل؟ قومي يا بت! يارا مسكت إيدها برجاء. — والنبي يا حاجة، حرام عليكي. أنا مش قادرة أتنفس من الوجع. أمي نفضت إيدها بعيد عنها، وبصتلها بنظرة قاسية.— أهو هتتعلمي الأدب بالطريقة الصعبة! وقبل ما أستوعب هي بتعمل إيه، لقيتها شايلة جردل مية ساقعة من جنب الحيطة، ورفعته فوق راس يارا، وبعدين دلقته كله عليها!
المية نزلت على شعرها ووشها وهدومها، واتناثرت على الأرض حواليها. يارا شهقت من الصدمة، ولفّت دراعاتها حوالين جسمها، وهي بتترعش بعنــ,,ـــــف. وفي اللحظة دي، حاجة جوايا اتكسرت. مش فاكر فتحت باب العربية إزاي، ولا نزلت منها إمتى، ولا حتى إزاي قدرت أمشي لحد باب البيت وأنا شايف المنظر ده. كل اللي فاكره إني دخلت من غير ما أنادي، وعدّيت من الطرقة الضلمة لحد الحوش، وصوت أمي لسه بيرن في ودني.
أول ما وصلت، شفت يارا على الأرض، هدومها مبلولة، وشعرها واقع على وشها، وإيديها محاوطين بطنها مكان الجرح، وهي بتحاول تاخد نفسها. جريت عليها، وزقيت أمي بعيد عنها. — إنتِ بتعملي إيه؟! إنتِ اتجننتي؟! أمي اتفزعت، والجردل وقع من إيدها واتدحرج على الأرض. بصتلي بصدمة، وكأنها مش مصدقة إني واقف قدامها. — حسام؟! ما رديتش عليها. خلعت الجاكيت بتاعي بسرعة، ولفيته حوالين جسم يارا، وبعدين نزلت على ركبتي جنبها.
— يارا! حبيبتي، بصيلي. إنتِ سامعاني؟ رفعت عينيها ليا بالعافية. كان وشها أبيض بشكل مرعب، وشفتاها بتترعش، وعينيها مليانة دموع. وأول ما عرفتني، بدل ما تمد إيديها ليا وتطلب مني أساعدها، همست بصوت متقطع: — سامحني يا حسام. اتجمدت مكاني. — سامحك على إيه يا حبيبتي؟ إنتِ بتقولي إيه؟ حاولت تتكلم، لكن سنانها كانت بتخبط في بعض من البرد. — والله ما كنت عايزة أعمل مشاكل بينك وبين مامتك.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.