أخت مراتي وشها جاب ألوان، وجريت ورا جوزها وهي بتحاول تلم الدور وتزعق فيه بصوت واطي، والعيال مذهولين وبيسألوا هو فين البشاميل يا بابا؟! أما حماتي اللي كانت بتجري على الباب زي المجنونة، فما كانتش بتجري من الخوف، كانت بتجري من الفضيحة! فتحت باب الشقة وهي بتلهث وبتردد كلام مش مفهوم، وكل اللي قدر تقوله وهي طالعة على السلم يا كسفتنا.. يا فضـ,ـيحتنا وسط الناس!
بقى الكحيان يعلم علينا بالطريقة دي?! وقفت أنا عند الباب وبعلو صوتي قلت لها بمنتهى الأدب والنحنوح منورة يا حماتي! الغسيل اتغسل والحمد لله، والمرة الجاية نجيب لكم الفاتورة مع العزومة عشان تبقوا عارفين الكحيان بيصرف كام! قفلت الباب بالراحة، والتفتّ لمراتي. مراتي كانت واقفة جنب السفيرة، رجليها مش شايلاها، دموعها نازلة على خدودها زي المطر، ومش قادرة ترفع عينها في عيني.
الصدمة كانت ميكس بين الكسفة من أهلها، والذهول من اللي أنا عملته، والإدراك المفاجئ إن السقف اتطربق فوق رأسها. قربت منها بخطوات هادية، وقعدت على الكرسي اللي في وشها، وحطيت رجل على رجل. إيه رأيك في العزومة يا هانم؟ مش كنتي عايزة تباني قدام أختك وأمك إنك ملكة وبيتك عامر؟ أديكي بقتي التريند الجديد في العيلة!
ردت بصوت مخنوق ومتقطع من العياط ليه.. ليه تعمل فيا كده يا أحمد؟ فضحتني قدام أختي وجوزها! بقى تحط الهدوم والمغسولة في أطباق الأكل؟! بقيت أضحوكة العيلة خلاص! وقفت فجأة وصوتي نبرته اتغيرت من الهدوء للجدية الصارمة لأ يا حبيبتي! أنتِ اللي عملتي في نفسك كده! أنتِ اللي خليتي بيتك وأسرتك مسرحية بتعرضيها كل جمعة عشان ترضي غرورك وتكسبي سباق وهمي مع أختك!
أنتِ اللي سمحتي لأمك تقولي عليا كحيان وتدخل في قرارات بيتنا، وأنا ساكت ومستحمل وبقول بنت حلال وستر وغطا عليا! نظرت لها بغضب كتمته سنين تعرفي أنا عملت إيه النهاردة الصبح؟ أنا صحيت الساعة 6 الصبح، وقفت على حيلتي 5 ساعات أغسل الهدوم دي حتة حتة على إيديا في البانيو عشان ما معاييش فلوس أصلح الغسالة وأعمل عزومة في نفس الوقت!
الفلوس اللي كانت معايا دفعتها للراجل اللي جه أخد الغسالة يصلحها، والفلوس اللي فاضلة جبت بيها الهدوم دي مكوية ونظيفة بدل الأكل اللي كان هيتاكل في ساعة ويتنسى! مراتي شهقت وقعدت على الأرض من كثر البكاء، وبصت للهدوم اللي في الأطباق، وكأنها أول مرة تشوف الحقيقة. تابعت كلامي وأنا بوجه لها الكلام بكل حسم البيت ده مقفول علينا إحنا التنين وبنتنا. اللي يدخله يدخله باحترامه، يفتكرنا بالخير أو يفتكرنا على قد حالنا.. مش مهم!
المهم إننا ما نكلفش نفسنا فوق طاقتنا عشان منظرتك قدام أختك! أنتِ استخصرتي في جوزك كلمة حق قدام أمك، وسبتيها تهينني في تليفون وكنتي ساكتة ومتوقعة إني أعديها! مراتي رفعت رأسها بكسرة وقالت والله العظيم ما قصدت.. أنا بس.. أنا كنت مضغوطة ومش عايزة أبين إني أقل منهم.. وأنا مش هعيش طول عمري مديون ومضغوط عشان حضرتك ما تطلعش أقل من حد!
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.