أنا طبعاً خدت نفس طويل، وبلعت الإهانة، بس دماغي كانت مش بتهدى. ابتسمت هدوء رهيب، وقربت منها وقلت لها بصوت هادي جداً أنا لسه داخل حالا يا حبيبتي… وعلى فكرة، انا عايز أقولك إني موافق جداً تعزمي أهلك بكرة! ومش بس كده… العزومة المرادي هتكون كلها تحت إشرافي أنا شخصياً لاني عرفت اتصرف في الفلوس وهنعزمهم ونصلح الغساله كمان!
مراتي عينها وسعت من الفرحة، وقالت بجد يا حبيبي ربنا يخليك ليا…بس…بس ازاي تحت اشرافك يعني مفهمتش . قلت لها بابتسامة خبيثة يعني انتي الصبح هتصحي بدري وتروحي تقضي اليوم عند والدتك زي الهانم ، وتيجي معاهم على الغدا الضهر، وأنا اللي هأجهز لكم أحلى أكل يليق بيكم وبأختك، عشان يعرفوا قد ايه أنا مهتم بيكي وبراحتك ومقدر تعبك وكمان انا شيف شاطر وانتي عارفه . طارت من الفرحة!
بالنسبة لها دي كانت الحركة المثالية اللي هتبين قدام أختها إن عندها زوج ملوش مثيل بيساعدها ويقدر تعبها. وافقت فوراً، وصحيت الجمعة الصبح بدري راحت بيت أهلها وهي قمة النشاط والحماس. أنا كمان قمت بدري كنت محضرلها مفاجاه تليق بيهم كلهم على الساعة واحدة الضهر، الباب اتفتح. دخلت مراتي ومعاها حماتي وأختها وجوز أختها والعيال. كانوا داخلين بابتسامات عريضة، أنا استقبلتهم بأحلى ابتسامة وترحيب يا اهلا! نورتوا البيت، اتفضلوا السفرة جاهزة!
دخلوا على أوضة السفره. السفره كانت متوضبة بشكل يبهر العيون… المفارش نضيفة، الأطباق الكبيرة متستفة، وكل طبق متغطي بغطا فضي شيك جداً والعلب مقفولة بإحكام. أخت مراتي بصت لمراتي بنظرة انبهار، ومراتي كانت هتمـ,ـوت من الفخر والانبساط، ووشها منور. حماتي قعدت على رأس السفره بجلستها المعتادة، وقالت بصوت في نبرة استعلاء ما شاء الله، إيه الاهتمام ده كلو؟
أما نشوف بقه عملت لنا إيه. قعدوا كلهم حولين السفره، الأيادي اتمدت في نفس اللحظة عشان يكشفوا الأغطية عن الأطباق ويدوقوا ا وفي لحظة واحدة… اتكشفت الأطباق! الضحكات اختفت في ثانية. السكون حل في الأوضة زي المقـ,ـابر. الكل اتجمد في مكانه ومراتي إيديها اتسمرت على الغطا وهي باصة للطبق ومش قادرة تنطق حرف!
أما حماتي… وشها اصفر، وعينيها كانت هتطلع من مكانها، لدرجة إنها قامت وقفت بسرعة و سابت السفره وبصت لي بذهول، وطلعت تجري من الاوضه زي المجنونه وبقت تحاول تفتح الباب عشان تسيب البيت كله! مراتي سابت الغطا من إيدها، وبصت لي وهي بترتعش كأنها شافت عفريت… الأطباق ما كانش فيها غير القماش المغسول!
كل طبق فضي شيك كان جواه قميص من قمصاني، أو فستان لمراتي، أو طقم من هدوم البنت، مغسولين على الإيد بالنظافة والريحة العطرة، ومكويين ومظبوطين! وفي وسط السفيرة، في السرفيس الكبير اللي بيتحط فيه الديك الرومي، كان محطوط وصل تصليح الغسالة، وتحتيه ورقة كبيرة مكتوب فيها بخط واضح ومفهوم غسيلنا نظيف وزي الفل.. والفضل يرجع للإيدين اللي تغسل، مش للفلوس اللي تترمى في العزومات علشان المنظر! شرفتمونا..
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.