خالي عبد الرحمن كسر الصمت ده بانه قفل الظرف اللي فيه العقود وحطه قدامه على الطابلوه وقال بنبرة قازمة وحاسمة: يبقى على خير إن شاء الله.. الشروط تتنفذ بالحرف الواحد. بكرة الصبح، ريهام تروح بنفسها لحد بيت أخوها ومرات أخوها، وتعتذر قدام الكل، وعقود التنازل الحقيقية تتكتب وتسجل في الشهر العقاري، وبعدها نفتح صفحة جديدة بشرط واحد: إن مفيش حد يتدخل في حياة محمود ونجلاء تاني أبدا، ولا حد يعاير حد بظروف ولا بفلوس.
حماتي هزت راسها باهتزازة ضعيفة وقالت بصوت مكسور: حاضر يا خويا.. اللي تشوفه هنعمله، المهم تسترنا وماتدمرش بنتدي قبل فرحها. ريهام ماقدرتش تنطق بحرف واحد، كانت حاسة إن الأرض بتلف بيها، وإن الغرور والكبر اللي كانت متأسسة عليه إتكسر حتت صغيرة قدام عزة نفس أخوها ومراته اللي هانتهم لحد ما وصلوا للموقف ده.
مشيوا خالي وحماتي وريهام من الشقة وهم بجروا أذيال الخيبة والكسرة، وفضلنا أنا ومحمود لوحدنا في الصالة. قربت من محمود، ومسكت إيده اللي كانت بتترعش شوية من كتر الانفعال، وقعدت جنبه على الكنبة، وبصيت في عيونه وقلت بابتسامة دافية: حمد لله على سلامة حقك وكرامتك يا محمود.. ربنا ما يكسرك أبداً ولا يورينا يوم وحش تاني. محمود بصلي بعيون مليانة امتنان وحب عميق، وشد على إيدي وقال بصوت دافئ: بفضلك إنتي يا نجلاء.
. إنتي اللي استحملتي معايا كل المرار ده، وعمرك ما باعتيني ولا كسرتيني، واليوم ده جه عشان يثبت للكل إن الكرامة أغلى من أي فلوس وأي مظاهر كدابة. تاني يوم الصبح بدري، قبل ما الشمس تطلع كويس، لقينا خبطة على الباب.. فتحت لقيت ريهام وحماتي واقفين، وراهم عيلة العريس وبعض الأقارب اللي جم معاه!
ريهام كانت ماسكة دموعها بالعافية، وبصتلي أنا ومحمود اللي قاعد على عكازينه، وقبل ما أي حد ينطق، ريهام وطت على إيدي وبأدب مكسور قالت: حقك عليا يا نجلاء.. أنا آسفة على كل كلمة قلتها وجرحتك بيها، وآسفة إني هنتك إنتي وولادك.. أرجوكِ سامحيني عشان نقدر نكمل الفرح وتبقي معانا مش برانا. حماتي بصتلي وقالت بصوت مكسور: حقك علينا كلنا يا بنتي.. احنا اللي غلطنا، وربنا جاب حقك لحد عندك.
محمود بص لأخته وأمه وقال بنبرة قوية: أنا سامحتكم عشان ربنا وعشان فرحك يتم يا ريهام، بس تفتكري دايماً إن كرامة مراتي وعيالي هي خط أحمر ما ينفعش أي حد يقرب منه تاني. الناس اللي جم مع ريهام كانوا مستغربين ومندهشين من الوضع، بس الكل حس إن فيه حق رجع لأصحابه.
وبعدها بيومين، اتكتبت العقود الرسمية في الشهر العقاري، ورجعت العمارة والشقة وكل الأملاك لم محمود بشكل قانوني سليم، وبقت أمي وحماتي مجبرة تحترم وجودنا ومكانتنا في البيت. جه يوم الفرح الموعود.. ودخلنا القاعة أنا ومحمود وعيالي، ولأول مرة مش قاعدين في ركن منكسرين، لا.. كنا قاعدين على رأس الترابيزة، وكل الناس بتبصلنا باحترام وتقدير، وريهام كانت بتسلم عليّ وعينها في الأرض من الكسوف والحياء، وعرفت إن الكرامة هي أقوى سلاح ممكن يملكه الإنسان في الدنيا دي.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.