سعاد بلعت ريقها وسألت: — طيب كام فلوس اتسحب من حسابي؟ بعد شوية مراجعة، الموظف رد: — حسب البيانات المتاحة عندنا، فيه حوالي مليونين جنيه اتسحبوا أو اتحولوا من الحساب خلال التسع شهور اللي فاتوا، وده تقدير مبدئي حسب سعر الصرف والعمليات المسجلة. سعاد وقعت على الكرسي وهي حاسة إن رجليها مش شايلينها. أما ياسمين، فبدأت الصورة تتجمع قدام عينيها بشكل مخيف.
فاتورة الغاز مكنتش مجرد فاتورة متدفعتش. دي كانت أول علامة ظهرت على سطح مشكلة أكبر بكتير. محمود مكنش بس بيتهرب من مسؤولياته، ده كمان كان فيه فلوس بتختفي من حساب أمه من غير ما هي تعرف! ولأول مرة، ياسمين حست إن جوزها مخبي عنها وعن أمه حاجات محدش فيهم كان يتخيلها. في نفس اليوم بعد الضهر، راحت سعاد وياسمين البنك مع بعض. محدش فيهم اتصل بمحمود، وقرروا إنهم يعرفوا الحقيقة كاملة الأول.
مدير الفرع طلب المستندات، وبدأ يراجع التوقيعات والتحويلات، وفتح طلب فحص داخلي. وبعد شوية، اتأكدوا إن فيه فعلًا حساب اتفتح باسم سعاد وابنها محمود . الحساب اتفتح إلكترونيًا باستخدام تفويض، وكان ظاهر في البداية إن عليه توقيع إلكتروني خاص بسعاد. لكنها أنكرت تمامًا إنها وافقت على فتح الحساب. قالت وهي بتبص للمدير بصدمة: — ابني هو اللي ساعدني أنزّل تطبيق البنك على موبايلي، لكن أنا عمري ما وافقت إني أفتح حساب مشترك مع حد ولا أدي له فلوسي يستثمرها!
المدير سألها: — هل كان ابن حضرتك عنده إمكانية الدخول على بيانات حسابك؟ سعاد نزلت عينيها للأرض وقالت بصوت مكسور: — أيوه. وده خلّى الموضوع أعقد. وجود بيانات الدخول لوحده ميثبتش إن محمود ارتكب جري\مة، لكنه كان كافي علشان البنك يبدأ يراجع كل عملية اتعملت على الحساب. المدير طبع كشف الحساب، وياسمين بدأت ترتب التحويلات حسب التاريخ، وكل ورقة كانت بتكشف عن حاجة جديدة. جزء من الفلوس اتحول لمنصة استثمار عالية المخاطر.
وجزء تاني راح لشركة اسمها «إم في للمشروعات الرقمية»، وكان محمود هو المدير الوحيد فيها. ياسمين حست بقبضة قوية في معدتها. — أنا أول مرة أسمع عن الشركة دي! سعاد هزت راسها وهي مش مستوعبة: — وأنا كمان! الشركة كانت متأسسة من حوالي حداشر شهر، يعني تقريبًا من نفس الفترة اللي بدأت فيها مشاكل دفع الفواتير ومصاريف البيت. وفي المساء، رجع محمود الشقة.
أول ما دخل المطبخ وشاف أمه وياسمين قاعدين قدام بعض، وبينهم كشوف حسابات البنك، وقف مكانه. — إيه اللي بيحصل هنا؟ سعاد رفعت عينيها له وسألته مباشرة: — ممكن تفهمني إيه حكاية شركتك للمشروعات الرقمية دي؟ لون وش محمود اتغير في لحظة. — ماما… — جاوبني! محمود حط مفاتيحه على الترابيزة، وحاول يتكلم بهدوء. — ده مشروع يا ماما، وأنا كنت بحاول أعمل حاجة لنفسي. سعاد خبطت بإيدها على الترابيزة. — مشروع بإيه؟
بفلوسي أنا؟! — دي استثمارات، وكنت ناوي أرجع الفلوس لما المشروع يقف على رجله. — أنا مستثمرتش في حاجة! أنا أصلًا مكنتش أعرف إن فيه حساب بالشكل ده! محمود لف ناحية ياسمين وبصلها بغضب. — إنتِ اللي ورا الكلام ده؟ ياسمين كادت تضحك من شدة الاستفزاز. — أنا؟! ده كشف حساب البنك يا محمود، مش أنا اللي عملت التحويلات! — إنتِ مش فاهمة الموضوع. — أمال فهمني!
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.