حكايات زهره الربيع ٣

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

. بس أنا كنت مجروح لما لقيتك بايعة وهادية، كنت عايز أكسرك بأي طريقة! ما كانش في فرح ولا عروسة، أنا كنت غرقان وكنت بحاول أهرب من الستات والديانة اللي بيطاردوني! عشان خاطر ربنا يا شهد.. اتنازلي لأمي عن قضية البلاغ الكاذب، إنتي معاكِ فلوس وتضري ترفعي قضايا وتعيشي، بس أمي ست كبيرة ومش هتحمل ، وأنا مش هتحمل أشوفها بتتجاب بالكلبشات بسبب طيشي!” وقفت قدام الشباك، وبصيت على الشارع تحت.

“يا حسام،” قلتها بنبرة قاطعة ورنانة، “إنت افتكرت ربنا دلوقتي؟ لما كنت بتاخد القرش اللي أنا بتعب فيه وتصرفه على نزواتك وديونك المكسورة ما افتكرتش ربنا؟ لما سبت أمك تروح تتبلى عليا وتعمل محضر تسميم كان ممكن يوديني مؤبد، ما افتكرتش ربنا؟” “هي كانت عليا—” “هي ما كانتش خايفة عليك،” بصوت يزلزل التليفون، “هي كانت خايفة من الفضيحة! وكانت عايزه تستغل كوارثك عشان تبتزني وتخليني أتأكل في حقي وأسدد ديونك!

أنتم عيلة ما عرفتش ربنا ولا عرفت الأصول إلا لما القانون مسككم من إيديكم اللي !” “يا شهد أرجوكِ.. نرد لك أي حاجة، خلاص بقت بتاعتك والمؤخر هنسدده، بس أمي لأ!” “أنا ما بباوعش يا حسام، وما بنحنيش لابتزاز عاطفي رخيص. أمك هتقف قدام القاضي الأسبوع الجاي، وهتاخد الحكم اللي تستحقه. وإنت هتطلع من المستشفى على عشان تتعلم إن الكذب والاستعراض والسرقة ليهم ثمن.. والثمن ده هتسدده من عمرك.” “إنتي قاسية أوي يا شهد.

. إنتي ما كنتيش كده!” “أنا ما بقيتش قاسية يا حسام.. أنا بقيت عادلة. وبقيت بعامل كل واحد باللغة اللي يفهمها.” قفلت الخط في وشه فوراً، وحظرت رقم الممرض. التفت لمهندس الديكور وقدمت له المخطط جديد: “أستاذ كريم.. دي عايزاها كلياً. الألوان الغامقة دي تتشال، الخشب القديم يترمى، والحيطة دي تتكسر عشان تدخل الشمس في كل زاوية.” المهندس ابتسم وقال: “تحت أمرك يا أستاذة شهد.. من بكرة العمال يبدأوا.

” خرجت من وأنا حاسة إن كل باب بيتقفل في وشهم هو باب ينفتح لي على الحياة. الأسبوع الجاي محاكمة ثريا، وتحقيقات حسام النهائية.. وأنا مستعدة أحضر كل لحظة، مش انتقاماً، بس عشان أشوف بنفسي نهاية القصة اللي بدأت بشماتة كاذبة، وانتهت بعدالة قاطعة. جاء يوم المحاكمة. القاعة في محكمة الجنايات كانت تعج بالحركة، وصوت المداولات وهمهمات المحامين تملأ الأرجاء.

كنت أجلس في الصف الأول بجانب الأستاذ سامح، أرتدي طقماً أسود أنيقاً ونظارة طبية رفيعة، بكامل ثباتي وهدوئي. على الجانب الآخر من القاعة، كانت ثريا تجلس في قفص . كل كبريائها القديم، كانت تبدو ضئيلة، يحيط بها الخوف، وتنكب على القضبان الحديدية وهي تنظر إليّ بين الحين والآخر بعيون ممتلئة بالتوسل .

بجانب القفص كانت مروة تقف وهي تبكي بحرقة، بينما حضر حسام من المستشفى تحت حراسة مشددة، جالساً على كرسي متحرك، وجهه شاحب والكلابشات في يديه، مطأطأ الرأس لا يجرؤ على رفع عينيه في عيني. نادى حاجب المحكمة بصوت جهوري: “محكمة!” وقف الجميع في خشوع تام، وصعد رئيس المحكمة وعن يمينه وشماله المستشاران. بدأت الجلسة، ووقف وكيل النيابة العامة ليترجل بكلمات : “سيدي الرئيس، إننا أمام جريمة استهانة بكرامة الفرد ومؤسسات الدولة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
669مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق