حكايات زهره الربيع ٣

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

أنا متمسكة بحقي القانوني الكامل، وبرفض أي صلح، وبطالب بتحويل القضية للمحاكمة الجنائية العاجلة بتهمة البلاغ الكاذب والتشهير والابتزاز.” وكيل النيابة أومأ برأسه ودون الأقوال في المحضر: “تمام يا فندم. ده حقك الأصيل مكفول بالقانون.” خرجت من مكتب وكيل النيابة وأنا حاسة برائحة النصر الحقيقي. ثريا كانت واقفة مستنية القرار، ولما شاف المحامي بتاعها طالع ووشه مغموم وقالها إن شهد رفضت الصلح وإن القضية اتحولت للمحاكمة، انهارت على الأرض وقعدت تصرخ وتدعي، بس صراخها المرة دي كان صراخ العجز، صراخ المفتري لما يقع في شر أعماله.

وأنا ماشية في الممر، الأستاذ سامح قال بثقة: “الجلسة الأسبوع الجاي يا أستاذة شهد، حليفك وحقك هيجي كاملاً. أما بالنسبة ، أنا استلمت صيغة التنفيذ وتأمين المفاتيح، وتقدر تدخليها من بكرة وتغيري الأقفال.” وقفت لحظة بصيت لسقف سرايا النيابة وتنفست بأعمق نفس أخذته في حياتي. الشرطة والنيابة والقانون.. كلهم كانوا الحصن اللي ردلي كرامتي، بس القوة الحقيقية كانت جواه أنا، يوم ما قررت أقول “لأ” وما أقبلش أدوار الضحية أو الممرضة لبشر ما يستاهلوش.

طلعت من المبنى وركبت عربيتي. الشمس كانت بدأت تغرب ورسمت ألوان حمراء وذهبية في سما القاهرة. شغلت الراديو، ومشيت في اتجاه الشقة اللي أصبحت حقي الخالص.. اللي هتبدأ فيها صفحة جديدة، خالية من الكذب، خالية من البخل، وخالية من حسام وثريا للأبد. وصلت لعمارتي القديمة بالليل. العمارة اللي عشت فيها سنين وأنا حاسة إنها ، كانت النهاردة بتستقبلني بشكل مختلف تماماً. معايا النجار والأستاذ سامح المحامي وصيغة التنفيذ الرسمية من المحكمة. غيرنا كالون الشقة في دقائق.

لما الباب اتفتح ودخلت، ريحة البيت كانت مكتومة وتخنق، ريحة ذكريات البخل والشح والخوف من اليوم الأسود. مشيت في الصالة، شفت صور حسام اللي كان معلقها، الورق اللي كان مرمي على الترابيزة، والساعة الذهبية الفالصو اللي كان يلبسها عشان يستعرض بيها قدام الناس وهو غرقان في الديون. مسكت كل حاجة تخصه، وحطيتها في شنطة بلاستيك كبيرة ورميتها بره الباب.

دي شقتي أنا، بفلوسي وتعبي، وما بقاش ليها أي مكان لأي أثر يخصه. ثاني يوم الصبح، وأنا قاعدة مع مهندس ديكور في وبنخطط نكسر كل الحوائط القديمة ونغير العفش بالكامل عشان أبدأ من جديد، تليفوني رن. الرقم كان غريب. رديت بهدوء: “ألو؟” جاني صوت واطي ومكسور، صوت راجل طالع بالعافية من حشرجة في الزور: “شهد…” كان صوت حسام!

الصوت اللي كان من كام يوم بيتنطط عليا قدام المأذون ويقولي بثقة وشماتة: “أنا فرحي بكرة لو عايزه تحضري!” ما اتخضيتش، ولا قلبي دق، رديت بنبرة أبرد من الثلج: “مين معايا؟” “أنا حسام يا شهد.. أنا بكلمك من تلفون الممرض في المستشفى.. أرجوكِ ما تقفليش السكة في وشي.” ضحكت بصوت واطي: “خير يا أستاذ حسام؟ النيابة سابتك تمسك تلفونات ولا إيه؟

” “أنا بروح يا شهد…” حسام بدأ يعيط، بكاء راجل أدرك إنه خسر كل حاجة في لحظة غباء. “أنا المحامي جه قال لي إن النيابة وجهت لي تهم شيكات وتستر على شبكة ، وإن أمي واخدة حبس وجوبي في قضية البلاغ الكاذب بتعتك.. أنا ضعت يا شهد، ضعت بالكامل!” سكت تماماً، وسبته يعيط ويطلع كل القرف اللي جواه. كمال كلامه وهو بينهج: “أنا عارف إنك زعلانة مني، وعارف إن كلامي قدام المأذون كان قذارة مني.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
669مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق