من هذه اللحظة لا تحذفين رسالة، ولا تردين على أحد دون استشارتي. كل شيء أصبح دليلاً. بدأت تسألني عن الحساب المشترك، والشقة، والوثائق التي وقعتها. عندما أخبرتها أن جزءًا كبيرًا من مدخراتي دخل إلى الحساب المشترك قبل شراء الشقة، تبادلت هي وأبي نظرة صامتة. قال أبي: — أنا لست غاضبًا منك… بل ممن استغل ثقتك. ثم شغّلنا التسجيل. امتلأت الغرفة بأصوات جميلة ورغد، ثم صوت إياد وهو يقول إنه سيواصل التظاهر بحبه ليلة الزفاف.
ساد الصمت بعد انتهاء التسجيل. أغلقت سارة الحاسوب وقالت: — هذا التسجيل كفيل بتغيير مسار القض\ية، لكن الأهم الآن أن نتصرف بهدوء. في تلك اللحظة بدأ هاتفـي يهتز. كان إياد. تركته يرن حتى انطفأت الشاشة، ثم وصلت رسالة: “أين أنت؟” ثم أخرى: “هل تحاولين إحراجي؟” كتبت سارة ردًا قصيرًا: “أنا بخير، وأحتاج إلى بعض الوقت.
رجاءً لا تتصل بي الآن.” بعد ثوانٍ جاء الرد: “هل كل هذا بسبب رغد؟ كنت أعرف أنك تغارين منها.” ابتسمت سارة ابتسامة خفيفة وقالت: — لا تجيبي. أردت أن أخبره أنني سمعت كل كلمة قالها، لكنني التزمت الصمت. قالت سارة: — دعيه يظن أنك لا تعرفين شيئًا… فالإنسان يكشف نفسه عندما يشعر بالأمان.
في صباح اليوم التالي بدأت الإجراءات. أبلغت سارة البنك بتجميد أي حركة غير اعتيادية في الحساب المشترك، وبدأت مراجعة أوراق الشقة، بينما تكفل أبي بتوفير كل ما أحتاج إليه. خلال الساعات التالية توالت رسائل إياد. مرة يعتذر. ومرة يتهمني بالمبالغة. ثم يحاول إقناعي بأن الجميع قلق عليّ، وأن ما أفعله سيدمر زواجنا. لكنني لم أرد.
وبعد مراجعة الحسابات، اكتشفت سارة شيئًا مهمًا. قبل إتمام شراء الشقة بأيام، خرجت من الحساب المشترك عدة تحويلات مالية ثم عادت إليه سريعًا. قالت وهي تشير إلى كشف الحساب: — أحدهم كان يستخدم أموالك مؤقتًا. تتبعت التحويلات حتى وصلت إلى حساب مرتبط برغد. عندها فقط فهمت أن الأمر لم يكن مجرد خيانة عاطفية… بل خطة لاستغلال أموالي منذ البداية. بعد ثلاثة أيام عدت إلى الشقة برفقة ابن عمي نايف لجمع أغراضي.
كان كل شيء في مكانه؛ الصور، الأكواب، والأثاث الذي اخترناه معًا. لكن المكان لم يعد يشبه بيتي. وبينما كنت أرتب ملابسي، انفتح الباب فجأة. دخل إياد. تجمد في مكانه عندما رآني. قال بصوت متعب: — أخيرًا وجدتك. وقف نايف بيننا بهدوء. قال إياد: — أريد أن أتحدث مع زوجتي. رد نايف: — لن تكون وحدها. نظر إليّ إياد بعينين امتلأتا بالرجاء. — أمل… ماذا حدث؟
لماذا تركتِ الفندق؟ نظرت إليه طويلًا قبل أن أجيب: — أنت تعرف السبب أكثر مني. ارتبك للحظة، ثم قال: — هل ملأ أحد رأسك بالأكاذيب؟ لم أجب. اقترب خطوة. — مهما قالت رغد… قاطعته فورًا: — ومن قال إن رغد قالت شيئًا؟ تغير وجهه فجأة. كانت تلك اللحظة كافية لأعرف أنه كشف نفسه بنفسه. حاول استعادة هدوئه. — أقصد… لأنك كنت دائمًا تغارين منها. أغلقت حقيبتي بهدوء. — سيتواصل معك محاميّ قريبًا. اتسعت عيناه. — محامٍ؟ بسبب خلاف بين زوجين؟
رفعت رأسي ونظرت إليه للمرة الأخيرة. — ما بيننا لم يكن خلافًا… بل خداعًا. ثم حملت حقيبتي واتجهت نحو الباب. ناداني بصوت منخفض: — أمل… أنا أحبك. توقفت ثانية واحدة فقط. ثم قلت دون أن ألتفت: — الحب لا يحتاج إلى الكذب حتى يعيش. وغادرت الشقة دون أن أنظر خلفي. مرّت الأيام التالية بهدوء لم أتوقعه. لم أعد ألاحق إياد برسالة، ولم أحاول سماع تبريراته، بينما تولّت سارة كل الإجراءات القانونية، وبدأت مراجعة الحسابات والعقود والتحويلات المالية.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.