بعد انتهاء حفل الزفاف

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

بعد انتهاء حفل الزفاف، تسللت إلى جناحنا الفندقي قبل وصول إياد. كنت ما أزال أرتدي فستان الزفاف، واختبأت تحت السرير لأفاجئه عندما يدخل. كنت أتخيل ضحكته، ودهشته، والطريقة التي سيحتضنني بها وهو يقول إن حياتنا بدأت أخيرًا. لكن الباب فُتح… ولم يكن إياد أول من دخل. دخلت حماتي “جميلة”، ثم وضعت هاتفها على مكبر الصوت وهي تقول: — أنا في الغرفة.

جاءها صوت “رغد” من الطرف الآخر: — هل غادر الجميع؟ ابتسمت جميلة ابتسامة لم أسمع مثلها من قبل وقالت: — إياد في الأسفل ينهي الحساب… أما تلك المسكينة فربما تقف أمام المرآة تصلح مكياجها. تجمدت في مكاني. قبل ساعات فقط كانت تحتضنني أمام المدعوين وتقول إنني أصبحت ابنتها، أما الآن فكانت تتحدث عني وكأنني مجرد ضحية ساذجة. ثم سألتها رغد: — وهل انتهى كل شيء؟ أجابت بثقة: — بالطبع… العقود وُقعت، والخاتم في إصبعها.

أصبحت تمامًا حيث أردناها. ثم جاءت الجملة التي أوقفت نبض قلبي: — خلال عام واحد ستكون الشقة لنا. سنقنع الجميع بأنها غير مستقرة نفسيًا، وستغادر وحدها، وإياد سيحصل على كل شيء. كدت أصرخ. تلك الشقة اشتريتها من مالي الخاص، لكن أحدًا منهم لم يكن يعلم أنني أخفيت حقيقة ثروة عائلتي منذ بداية علاقتي بإياد. كنت أعيش حياة بسيطة حتى أتأكد أن الرجل الذي سأتزوجه يحبني أنا، لا اسم والدي ولا أمواله.

طوال عامين لم أشك فيه يومًا. كان يحضر لي الزهور من الباعة الجوالين، ويقول إن كل ما يحلم به بيت هادئ وامرأة يحبها. وأنا… صدقته. بعدها بدقائق دخل إياد. تمسكت بآخر ذرة أمل، وقلت في نفسي: أرجوك… أخبرني أن أمك تكذب. لكن أول ما قاله كان: — الليلة فقط… ما زال عليّ أن أتظاهر بأنني مشتاق إليها. ثم ردت أمه ببرود: — تذكر الخطة… بعد عام ستنتقل رغد للعيش معك، وتحصل الطفلة على غرفتها.

شعرت وكأن الهواء اختفى من حولي. ولم يكتفِ بذلك، بل ضحك وهو يقول: — أمل؟ إنها مملة… مثل طبق أرز أبيض بلا طعم. في تلك اللحظة لم أبكِ… أخرجت هاتفي بهدوء من تحت فستان الزفاف، وبدأت أسجل كل كلمة. تركتهم يتحدثون بحرية عن الشقة، وعن رغد، وعن خطتهم لتدمير سمعتي حتى أرحل وأترك كل شيء لهم. وعندما غادروا، بقيت دقائق طويلة تحت السرير حتى تأكدت أن المكان أصبح خاليًا.

2 بعد انتهاء حفل الزفاف ثم خرجت ببطء. كان فستاني متسخًا، ومكياجي قد اختفى، لكن الشيء الذي تغير حقًا لم يكن مظهري… بل أنا. خلعت فستان الزفاف، ارتديت بنطال جينز وسترة، وغادرت الفندق من سلالم الطوارئ دون أن يراني أحد. وفي الواحدة صباحًا اتصلت بوالدي. قلت له: — أبي… أيقظ المحامية سارة فورًا… لقد سمعت كل شيء، وسجلته. ساد الصمت لثوانٍ، ثم سألني: — أين أنت الآن؟ قلت: — عائدة إلى البيت.

فقال بهدوء جعلني أشعر للمرة الأولى أنني لست وحدي: — عودي… ومن هذه اللحظة، انتهت لعبتهم. لكنني لم أكن أعلم أن التسجيل الموجود في هاتفي لن يدمر زواجي فقط… عندما توقفت سيارة الأجرة أمام منزل أبي، كان الباب قد فُتح قبل أن أصل إليه. وقف أبي على الدرج بملابس النوم، ووجهه شاحب على غير عادته، وإلى جواره سارة، محامية العائلة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
669مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق