زوجی وحماتی ضربونی ج٢ حکایات نور محمد

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

للمرة الأولى منذ زواجها المشؤوم قبل ثلاث سنوات، شعرت أن الۏجع الذي في ظهرها والكدمات الزرقاء التي تغطي ذراعيها تحولت إلى ڼار مستعرة. نظرت إلى شاشة النبض، فرأت الخط الأخضر يستقر تدريجياً بعدما حقنتها الطبيبة بالمهدئ، فأحست بنبضات جنينها وكأنها رسالة تقول لها حاربي عشاني. أمسكت التليفون وأومأت برأسها هقدر يا باشا.. مش هسمح له يدفن أختي زي ما ډفن رانيا.

في ذلك الوقت، في شقة شيماء الهادئة في أحد شوارع حدائق القبة، كانت رائحة التوتر تخنق المكان. الصالة الأنيقة ذات الجدران المكسوة بالكتب واللوحات كانت مقلوبة رأساً على عقب؛ الأدراج کسورة، والأوراق مبعثرة على السجاد العجمي، واثنان من البلطجية المستأجرين من أرباب السوابق يقفان عند باب المطبخ، ممسكين بسكاكين مطبخ ثقيلة وعصي حديدية. في زاوية الصالة، كانت شيماء، شقيقة ندى الكبرى، مقيدة بحبال غليظة إلى كرسي سفرة ثقيل، وفمها مكمم بشريط لاصق أسود عريض.

عيناها كانتا تشعان غضباً وتحدياً رغم الډماء التي سالت من شفتها إثر صڤعة تلقتها من طارق حين حاولت الصړاخ طلباً للنجدة من بلكونة الشقة. طارق كان يروح ويجيء كذئب مسعور، يمسك بملف أوراق أصفر ويقلب فيه بعصبية، بينما كانت المفاجأة الأبشع هي وجود الحاجة سعاد نفسها داخل الشقة! الحاجة سعاد لم تكن في بيتها تنتظر، بل جاءت بنفسها عبر سلم العمارة الخلفي بعدما تأكدت من نقل ندى للمستشفى، حاملة في يدها حقيبة قماشية بداخلها جركن صغير من مادة التنر السريعة للاشتعال.

وقفت العجوز المتشحة بالسواد فوق رأس شيماء المقيدة، ومالت عليها بملامح وجه تشوهت بالحقد، وهمست بصوت بارد كجليد القپور كنتِ فاكرة نفسك دكتورة وبتفهمي في الأصول يا بت فتحي؟ شقا أبوكي كله ومحلات الصاغة اللي في العتبة مكتوبة باسمك إنتي وأختك.. وإحنا طارق ابني يطلع من الجوازة دي بشقة إيجار قديم في حارة؟ والله ما يحصل.. أختك دي غبية ودلوعة ومكنتش تستاهل النعمة، وأنتي راس الحية اللي مشحناها علينا.

النهاردة ھتموتي بماس كهربائي، والتنر ده هيخلي الشقة كلها رماد، وإحنا هنكون في العزا بنعيط وبناخد توكيلات الورث بصفتنا أولياء الډم. طارق قاطعها وهو يمسح عرق جبينه بتوتر أمي.. ندى اتصلت ولا لسه؟ الوقت بيجري والشارع تحت مقلق، أنا حاسس إن في عيون بتراقب العمارة! سعاد نظرت إليه باحتقار وقالت اثبت ياض وبطل خيبة! مراتك فرفورة وجبانة، علقة الخرزان اللي خدتها الصبح مخلية عضمها سايب، والظابط مش هيقدر يمد إيده علينا من غير شهادتها.

. أول ما تتصل و قاطع رنين الهاتف كلماتها. كان المتصل ندى. طارق التقط الهاتف بسرعة وفتح الخط، واضعاً إياه على مكبر الصوت الو! ندى؟ خلصتي؟ سحبتي المحضر؟! خرج صوت ندى من السماعة هادئاً، متماسكاً على نحو لم يعهده طارق منها طوال حياته الزوجية طارق.. أنا كلمت الظابط وقولتله إني وقعت من على السلم وإن الخناقة كانت خلاف عائلي عادي.. والظابط قفل المحضر وخرج من الأوضة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
669مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق