وفي الأيام اللي بعدها، بقيت أتعامل معاه في حدود الضروري، لا خناق ولا عتاب ولا محاولات إني أفهمه هو ليه ظلمني. كنت مركزة على شغلي، وعلى عيالي، وعلى إني أرتب أموري بعيد عن وعوده. كلمت واحدة صاحبتي اسمها نهى، وحكيتلها اللي حصل وإن أيمن ناوي يخطب ويتجوز بعد ما خلاني أصرف كل اللي ورايا، اتعصبت جدًا وقالتلي: إنتِ إزاي مستحملة كل ده يا عواطف؟
ده مش بس عايز يتجوز، ده كمان عايزك تدفعي تمن جوازه من تعبك ودهبك! بصيتلها بوجع وقلت: أنا مش عارفة أعمل إيه يا نهى. أنا طول عمري معتبرة إن البيت ده بيتي، وإن فلوسه فلوسنا، وإن أي حاجة بنعملها بنعملها عشان عيالنا. لكن اكتشفت إني الوحيدة اللي بفكر بالطريقة دي. هو بيفكر في نفسه، وفي أهله، وفي مراته الجديدة، وأنا وعيالي آخر حاجة بتيجي في باله. قالتلي بجدية: طيب وإنتِ ناوية تعملي إيه دلوقتي؟
سكت شوية، وبعدها قلتلها: مش عايزة أتهور، ولا عايزة أخرب بيتي بإيدي، لكن مش هقدر أفضل مستنية لحد ما يخلص على كل حاجة عندي. أنا محتاجة أأمّن نفسي وعيالي، وأعرف حقوقي، خصوصًا إنه ممكن في أي لحظة يقلب عليا ويمنع عني المصاريف. نهى هزت راسها وقالت: يبقى لازم تفكري بعقلك، مش بوجعك. وأهم حاجة ما تعمليش حاجة تضر موقفك لو الموضوع وصل لمحاكم أو مشاكل كبيرة.
كلامها فضل يرن في ودني، خصوصًا إني كنت بدأت أحس إن أي خطوة لازم تكون مدروسة كويس عشان أضمن حق عيالي من غير ما أخسره بطريقة تضني. بالليل، لما العيال ناموا، دخل عليا الأوضة وقعد على طرف السرير. عواطف، أنا عايز أفهم حاجة. بصيتله من غير ما أرد. كمل كلامه: إنتِ متغيرة معايا من يوم ما قلتلك إني هخطب.
لا بتسألي عليا، ولا بتهتمي بيا زي الأول، ولا حتى بقيتي تعمليلي الأكل زي زمان. إنتِ ناوية على إيه بالظبط؟ ضحكت بمرارة وقلتله: إنت مستغرب إني اتغيرت؟ طب كنت مستني مني إيه يا أيمن؟ كنت مستني إني أزغردلك وإنت بتقولي إنك هتتجوز عليا؟ ولا كنت مستني أبيع باقي دهبي وأجهزلك عزومة الخطوبة كمان؟ اتنهد بضيق وقال: رجعنا لنفس الكلام! أنا قلتلك إني حر في حياتي، ودي حاجة تخصني.
وأنا قلتلك إنك حر في قراراتك، لكن مش حر تستغلني وتخليني أشيل مسؤولياتك، وبعدين لما أطالب بحقي تقولي نكدية. قام من مكان وقال بعصبية: واضح إنك مش هتهدي غير لما تعملي مشاكل وتخربي البيت! بصيتله بثبات وقلت: لا يا أيمن، أنا كنت عايزة أعرف بس إذا كان ليا مكان في حياتك، ولا أنا مجرد واحدة موجودة في البيت عشان تخدمك وتربي عيالك.
وإنت جاوبتني بنفسك يوم ما قلتلي إنك استغليتني. سكت لحظة، وبعدها خرج من أوضتي وقفَل الباب وراه بعنف. فضلت قاعدة مكاني، وكنت حاسة إن المواجهة قربت، وإن وجود عيالي في النص بيخليني مسؤولة عن كل قرار هخده عشان أحفظ كرامتنا وحقوقنا. “هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصود
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.