فى رمضان أمانى السيد٢

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

فضلت طول الليل قاعدة أفكر في كلام أيمن، وكل ما أغمض عيني أفتكر ضحكته وهو بيقولي إنه استغلني، وإنه كان عارف من الأول إنه هيخطب، ومع ذلك سابني أبيع دهبي وأصرف على أهله من غير ما يرف له جفن. أكتر حاجة وجعتني إنه ما حسش بالذنب، ولا حتى حاول يبرر اللي عمله، بالعكس كان بيتكلم وكأنه من حقه ياخد تعبي وفلوسي ويدوس على قلبي في نفس الوقت.

لكن المرة دي قررت ما أعيطش، ولا أواجهه تاني، ولا أطلب منه فلوس، لأن اللي بيستغل طيبة مراته مرة، ممكن يستغلها ألف مرة لو لقاها بتسامح وتسكت. أيمن كان دايماً بيأكد لي إن فلوس شغله أمان للمستقبل، وإنه بيشيل للعيال، وافتكرت إني بعت دهبي مرتين عشان أصرف على البيت، بينما هو كان قادر يوفر كل اللي احتجناه، لكنه اختار يخليني أشيل الحمل لوحدي.

وقتها جات في بالي فكرة إني أرجع جزء من حقي بالطرق المشروعة، لكن كنت عارفة إن أي تصرف متسرع ممكن يقلب الموضوع ضدي، حتى لو هو ظلمني. عشان كده قررت أبدأ أجمع كل اللي يثبت إنه خلاني أصرف من دهبي على أهله، وأحتفظ بفواتير مشترياتي، وأحسب كل جنيه دفعته، وأعرف إيه حقي قانونًا قبل ما أعمل أي خطوة.

تاني يوم، أيمن صحي وخرج من البيت كعادته، وأنا بدأت أرتب حاجتي وأجمع الفواتير اللي كنت برميها في درج المطبخ. لقيت فواتير اللحمة والفراخ والبط والحمام، وفواتير الخضار وكل مستلزمات البيت، وحتى إيصالات بيع الدهب اللي كنت محتفظة بيها من غير ما أرف إني في يوم هحتاجها عشان أثبت حجم اللي اتحملتُه. قعدت على السفرة، وبدأت أحسب المصاريف واحدة واحدة، وكل ما أجمع رقم أحس بغصة في قلبي.

أنا ما كنتش بصرف على غريب، ده أنا كنت بصرف على بيت جوزي وعيالي، وكنت فاكرة إن أي حاجة بقدمها هترجعلي مودة وستر وتقدير، لكن اكتشفت إن في ناس بتعتبر طيبة اللي قدامها فرصة للاستغلال. بالليل، أيمن رجع البيت وكان مبسوط، وقعد يتكلم في التليفون مع حد، وسمعته بيقول: أيوه يا عم، كله تمام، أنا هخلص موضوع الخطوبة في العيد، وأول ما أنزل العيد الجاي هنعمل الفرح على طول.

وقفت ورا باب المطبخ، وقلبي بيدق بسرعة. حتى وهو في بيته، وسط مراته وعياله، كان عايش حياته كأننا مش موجودين، وكأن اللي بينا مجرد واجب بيخلصه لما يفضى. بعد ما قفل التليفون، دخل لقى العيال بيلعبوا، فقعد معاهم شوية، وبعدها بصلي وقال: عواطف، اعمليلي حاجة أتعشا بيها. بصيتله وقلت: الأكل موجود في التلاجة، سخنه لنفسك. رفع عينه باستغراب، وكأنه أول مرة يسمع مني الرد ده.

نعم؟ بتقولي إيه؟ بقولك الأكل موجود يا أيمن، وأنا تعبانة وهدخل أنام. اتعصب وقال: إنتِ شكلك نسيتي نفسك، أنا لسه جوزك على فكرة! رديت بهدوء: وأنا لسه مراتك، بس مش خدامتك، والبيت ده فيه اتنين كبار يقدروا يشيلوا مسؤوليتهم. ما استنيتش رده، ودخلت أوضتي وقفلت الباب. كنت عارفة إن المواجهة دي مش هتعدي بسهولة، لكنه لازم يفهم إن الأيام اللي كنت بجري فيها عشان أرضيه مهما عمل، بدأت تنتهي.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
669مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق