حكايات شيمو ٢

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

يعني القصة كلها من أول زيارة الموسم، لطلب الفتة واللحمة والكبده، للإهانة والقلة الأدب أمام أبويا.. كانت تمثيلية ملعوبة بذكاء خبيث عشان يطفشونا، ويغطوا على سرقته للذهب وبيعه، ويبان هو وأمه مظلومين قدام العيلة ويطلعوا بسبوبة الأرض! أبويا كان قاعد جمبي، شايف وشي بيتقلب وألواني بتتغير، مسك إيدي وقالي بصوت مرعوب: — فيه إيه يا بنتي؟ مين ده وبيقول إيه؟ حطيت التليفون على السبيكر عشان أبويا وأختي يسمعوا.

كمل الحاج عبد الجواد كلامه وقال: — يا حاج.. أنا بكلمك وبشهد ربنا إن ابننا طلع ما يستاهلش نسبكم، وحقكم عندنا مرفوع. أخويا الكبير جمع العيلة كلها دلوقتي في المضيفة، والأستاذ وأمه قاعدين وسطنا وشهم في الأرض زي الفراخ المبلولة بعد ما واجهناهم ببيانات الصاغة وبكتب العقد بتاع الأرض. أبويا دمعت عينه بس المرة دي كانت دموع الفرج، وقال للتليفون: — الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.. ربنا كشفهم ورد اعتبارنا من غير ما نرفع إيدنا.

قالي الحاج عبد الجواد: — حقك المالي كاملاً هيوصل لحد باب بيتك بكرة الصبح مع عربية العيلة، والذهب هيترد قيمته كاش فلوس ونقدية بالمليم وعلى الداير، ورجالة العيلة هتيجي تبوس رأس الحاج أبوكي وتعتذر له قدام الحارة كلها.. بس أنا بتصل بيكي عشان طلب واحد يا بنتي. قلت له وأنا ماسكة نفسي بالعافية: — طلب إيه يا حاج؟ قال بصوت صارم: — ابننا وأمه فاكرين إن الموضوع هينتهي على قد رجوع الفلوس والاعتذار.

. بس إحنا عرفنا إنك كنتِ سجّلتِ المدــ,,ـــــادثات والرسائل اللي بعتها ليكي وهو بيهدد أبوكي وبيتهمكم بالسرقة. أنا عايزك تحتفظي بالحاجات دي، لأن بكرة في القعدة العائلية الكبيرة، هيبقى فيه قرار هيتاخد ضدهم هيغير حياتهم كلها، ومحتاجين دليلِك ده عشان ما يعرفوش يفتحوا بقهم بكلمة واحدة! أختي بصت لي وابتسمت ابتسامة انتصار وقالت وهي بتهز رأسها: — بكرة حقنا هيرجع تالت ومتلت يا بابا.. والظالم هيترد له عمله.

قفزت من على السر,,ـــــير، وقفلت المكالمة وأنا حاسة إن جبل كان شايلاه على صدـ,,ـــري وانزاح. بكرة مش بس هاخد حقي وحق شقا أبويا.. بكرة هشوف بنفسي نهاية الطمع والافتراء لما يتقلب على أصحابه قدام العيلة كلها! وقعدت استنى الصبح بفارغ الصبر، وأنا مش عارفة إن المفاجأة اللي هتحصل بكرة في قعدة الاعتذار، أكبر بكتير من مجرد رد الفلوس!

يتبع… الجزء الأخير طلع الصباح، والشمس كانت طالعة صافية وكأنها بتغسل القهر اللي عشناه امبارح. على الساعة 12 الظهر، سمعنا صوت حافلة وعربيتين واقفين تحت البيت. الحارة كلها اتجمعت تتفرج لما نزل منها الحاج الكبير عبد المجيد ومعاه الحاج عبد الجواد وكبار العيلة، وطالعين سلم بيتنا برزانة وهيبة. وراهم كان طالع خطيبي وأمه، لكن وشم كان أصفر، ورأسهم في الأرض، وماشين زي المسجونين اللي رايحين لمنصة الحكم. فتحنا الباب، ودخلوا الصالة.

الحاج عبد المجيد اتجه مباشرة لأبويا، ومسك إيده الاثنين، وباس رأسه قدام الكل وهو بيقول بصوت هز المكان: — حقك عليا يا حاج.. سامحني على لحظة غضب اتخدعت فيها بباطل. البيت ده بيت أصول وعز، واللي يقل من قدره يقل من قدرنا كلنا. أبويا دمعت عينه من شدة التأثر، ومسك إيد الحاج وقال بكرامة: — المسامح كريم يا حاج، وأنا حق كرامتي وكرامة بناتي وصل لما دخلتم بيتي مقدرين.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
669مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق