الفانوس الأزرق

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

أنا مش عارفة أسميها إيه. الموظفة بصت حوالين نفسها. وبعدين خفضت صوتها. حضرتك استني هنا. راحت كلمت المدير. بعد دقايق جه مدير الأمن. راجل في أواخر الأربعينات. قعد قدامي وقال حضرتكِ ممكن تحكيلي حصل إيه بالضبط؟ حكيت. من غير مبالغة. من غير ما أقول حاجة مش متأكدة منها. وفي الآخر طلعت الورقة وحطيتها قدامه. قرأها. سكت. قال دي مكتوبة بخط مين؟

قلت حماتي. متأكدة؟ أيوه. والجملة الأولى؟ جوزي. بصلي شوية. وبعدين قال حضرتكِ محتاجة نبلغ الشرطة. قلت بلغوا. بصلي باستغراب. واضح إنه كان متوقع مني أتردد. قلت أنا مش هسيبهم يمشوا كده. اتصل بالشرطة. وأنا قاعدة على الكرسي، بدأت أفتكر اللي حصل الليلة اللي فاتت. من أول لحظة نزلنا فيها نتعشى.

كنا في مطعم الفندق. ترابيزة جنب الشباك. من بره، كنا عيلة عادية جدًا. جوزي كريم قاعد جنبي. حماتي سهير قدامنا. وأخته نادين جنبه. الناس اللي حوالينا كانوا شايفين أربع أشخاص بيتعشوا في هدوء. لكن أنا كنت حاسة إن فيه حاجة غلط. من أول ما قعدنا، حماتي كانت ساكتة. مش سكوت عادي. كانت بتبصلي. مرة على إيدي. مرة على شنطتي. مرة على الموبايل.

وبعدين قالت فجأة إنتِ لسه بتستخدمي الحساب القديم؟ رفعت عيني لها. أنهي حساب؟ قالت حساب البنك. كريم بصلي. قلت آه. قالت وما فتحتيش حساب مشترك مع كريم؟ لأ. حطت الشوكة في الطبق. وقالت بعد الجواز مافيش حاجة اسمها حسابي وحسابك. رديت بهدوء فيه حساب شخصي وحساب مشترك. كريم اتدخل إحنا اتكلمنا في الموضوع ده قبل كده. قلت واتفقنا إن كل واحد يحتفظ بحسابه.

قال بس إحنا بقينا أسرة. وأنا ما اعترضتش على أي مصاريف تخص البيت. حماتي قالت الموضوع مش مصاريف البيت يا حبيبتي. بصيت لها. أمال إيه؟ قالت الثقة. ضحكت بهدوء. الثقة مش معناها إني أدي حد كل كلمة سر عندي. نادين قالت ماما قصدها إن جوزك لازم يكون عارف كل حاجة. قلت هو عارف اللي يخص بيتنا. كريم ساب المعلقة. وقال طب ليه كل الحسابات باسمك؟ لأنها كانت موجودة قبل الجواز. والفلوس؟ معظمها مدخرات قديمة.

حماتي قالت يعني إنتِ بتأمني نفسك من جوزك؟ بصيت لها. أنا بأمن نفسي من أي ظرف. الجملة دي ضايقتها. بان على وشها. قالت الست اللي داخلة بيت جوزها وهي حاطة رجل بره البيت عمرها ما بتعيش مرتاحة. ما رديتش. لأن كريم كان بيبصلي بطريقة ما عجبتنيش. وبعدها حصلت حاجة صغيرة جدًا بس دلوقتي لما أفتكرها، أعرف إنها كانت أهم لحظة في الليلة كلها.

كريم مد إيده ناحية موبايلي. مسكه. أنا بصيت له. قال الساعة كام؟ قلت موبايلي قدامك. قال أهو. بصيت للشاشة. كانت مقفولة. قلت الموبايل مقفول. ضحك. أصل كنت فاكره مفتوح. حطه بسرعة. أنا ما علقتش. لكن من اللحظة دي بدأت أشك. بعد العشا، رجعنا الأوضة. نادين قالت إنها تعبانة وراحت أوضتها. حماتي قالت إنها هتنام. وأنا دخلت الحمام. لما خرجت، كريم كان واقف عند الشنطة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
669مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق