مش كصاحبة بيت والست اللى بتنضف
كشخصين وبس
حكتلى عن الشقة اللى هتتنقلها جنب بنتها
وسألتنى عن بنتى فى آخر سنة ليها فى المدرسة
وكانت فاكرة الكليات اللى بنتى كانت بتفكر فيها
وحتى فاكرة ان بنتى عايزة تدرس تمريض
ده فاجئنى أكتر ما كنت متوقعة
لما خلصنا أكل.. العادة غلبتنى
قمت وبدأت ألم الأطباق
الست فورا مدت ايدها عبر الترابيزة وحطت ايدها فوق ايدى
“سيبيهم”
بصتلها
بقالى 8 سنين عمرى ما سيبت مواعين مش نضيفة على الترابيزة دي
وبعدين قامت
“فيه حاجة محتاجة أوريهالك”
صوتها اتغير
بقى جد أكتر دلوقتى
مشت على الطرقة وشاورتلى أمشى وراها
توقعت كرتونة تانية
يمكن شوية عفش مش عايزة تاخده
وبدال كده.. الست وقفت جنب دولاب صغير جنب السلم
فتحت أول درج
وبعدين طلعت ظرف تخين
اسمى مكتوب على وشه
معدتى اتقبضت
“ايه ده؟”
ما ردتش على طول
حضنت الظرف على صدرها وبصتلى بطريقة عمرها ما بصتلى بيها خلال كل أيام الخميس اللى قضيتها جوه بيتها
وبعدين قالت بهدوء
“انتى بقالك 8 سنين بتاخدى بالك من البيت ده”
وسكتت
“بس ما أعتقدش انك خدتى بالك قد ايه أنا كنت واخدة بالى من اللى بيحصل فى بيتك انتى”
اتسمرت مكانى
وبعدين حطت الظرف فى ايدى
كان أتقل بكتير من انه يكون مجرد جواب
“….”
“افتحيه”
بصيت على اسمى
وبعدين بصتلها تانى
وأخيرا فتحت الظرف
وأول ما شفت أول ورقة جواه.. كان لازم أقعد
عشان فجأة فهمت حاجة
الست ما كانتش طالبة من الست اللى بتنضف ترجع يوم السبت
هى كانت طالبانى أرجع كحاجة تانية خالص
مسكت طرف الورقة بأصابع مرتعشة، وعيني مش قادرة تستوعب السطور الأولى.
ما كانش شيك ولا كانت فلوس في ظرف.
كانت أوراق رسمية… شهادة سندات استثمارية، وأوراق تسجيل باسم بنتي، ومجموع المبالغ المكتوبة فوق كان يغطي مصاريف كليتها الأربعة بالكامل، وزيادة عليهم إيجار سنة لمكان قريب من جامعتها.
صوتي اختفى، حست إن الهوا انسحب من الأوضة، وبصيت للست وأنا مش قادرة أجمع كلمة واحدة.
هي قعدت جنبي على الكرسي الخشب القديم، وحطت إيدها على كتفي بهدوء وقالت:
“أنا عارفة إني بالنسبة لك كنت مجرد ست كبيرة عايشة لوحدها، بتديكي فلوس كل خميس وبتسيبك تشوفي شغلك. بس أنتِ من ثمان سنين، لما دخلتي البيت ده لأول مرة وكانت عينك بترف من القلق وبصي كل شوية في ساعتك عشان تلاحقي بنتك… أنا شفت نفسي فيكي.”
سكتت لحظة، وبصت للحيطان الفاضية اللي صوت الرنين طالع منها، وتابعت بصوت أعمق:
“من أربعين سنة، جوزي سابني وأنا معايا بنت عندها نفس سن بنتك. كنت بشتغل في ثلاث بيوت في اليوم، وكنت ببكي في العربيات وأنا رايحة من بيت لبيت عشان مش عارفة هجيب مصاريف مدرستها منين الشهر الجاي. لما شفت إعلانك المكتوب بالإيد على عمود النور في الشارع، افتكرت الإعلان اللي أنا كتبته بإيدي من أربعين سنة. أنا ما كنتش بس شغلاكي عندي… أنا كنت بمشي معاكي خطوة بخطوة في نفس الطريق اللي مشيته قبل كده.”
دموعي نزلت من غير ما أحس، والظرف في إيدي كأنه وزنه جبل.
“يا هانم… أنا… أنا ما أقدرش أقبل ده…”
ابتسمت ابتسامة دافية وقاطعتني بثبات:
“أولاً، اسمي نادية، مش ‘يا هانم’. وثانياً، ده مش إحسان ولا حسنة يا أمل. الفلوس دي جزء من صندوق استثمار صغير أنا عملته باسم بنتك من ثاني سنة اشتغلتي فيها معايا. كل خميس، كنت بحط جزء بسيط جداً من اللي ربنا رزقني بيه في الحساب ده.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.