انا كنت بنضف بيت٢

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

بتسمت وأنا ببص لنور وهي بتذاكر في نور اللمبة البسيط:
“وصلت يا ست نادية… والأمانة وصلت، ونور قاعدة بتذاكر دلوقتي على ترابيزتك.”
ضحكت نادية على الناحية التانية من التليفون، ضحكة صافية حسيت بيها بتدفي الأوضة كلها: “الحمد لله يا أمل.. أنا كده هنام مرتاحة. بكرة الصبح إن شاء الله هبدأ أرتب الشقة الجديدة، ومتنسيش وعدك.. الصيف ده بتاعكم أنتي ونور.”

قفلت المكالمة مع نادية، والهدوء ساد الشقة. نور كانت اندمجت في المذاكرة، وعينيها رايحة جاية بين أوراقها بنفس الشغف القديم بس بقلب رايق، وأنا كنت قاعدة قصادها مش قادرة أشيل عيني عنها. لأول مرة من سنين طويلة، الشغف الممزوج بالخوف اللي كان بيخنقني كل ما أفكر في بكرة يختفي.

مرت الأيام اللي فاضلة على امتحانات الثانوية العامة زي السحاب. الشقة بقت مختلفة، وجود الترابيزة والكرسيين في نص الصالة بقى يفكّرنا كل يوم إن فيه أمل طالع من أكتر الأماكن اللي ما كناش نتوقعها. كنت أقوم الساعة 6 الصبح، أعمل القهوة لنور، وأحط لها الفطار على نفس الترابيزة، وهي تقعد تذاكر بحماس مش طبيعي.

وأنا؟ لأول مرة من 8 سنين، يوم الخميس جه وأنا مش رايحة البيت الكهرمان القديم.

أول خميس يعدي عليا من غير ما أشيل شنطة أدوات التنظيف كان غريب جداً. صحيت الساعة 7 الصبح بعادة 8 سنين، لبيت نفسي لابس الجينز وبجهز الحاجات.. وبعدين وقفت في نص المطبخ وافتكرت. البيت اتسلم، ونادية مشت، وأنا بقيت حرّة من الجدول الصارم ده. قعدت على الكرسي وخنقني إحساس متلخبط بين الفراغ والراحة.

عشان أكسر الوقت، قررت أنضف بيتي أنا. البيت اللي كنت بكسل أعمل فيه حاجة من كتر التعب لما برجع من بيوت الناس. كست، ومسحت، ورتبت الدواليب القديمة، وطلعت الصور القديمة بتاعتي أنا وأبو نور لما كنا مع بعض، ورتبت الألبوم من جديد.
مرت الأسابيع، وإمتحانات نور بدأت وانتهت. كانت بتخرج من كل امتحان وهي بتضحك، وتقولي: “الأسئلة كانت صعبة يا ماما، بس أنا حاسة إن فيه إيد بتطبطب عليا وبتهديني جوة اللجنة.”
وفي يوم النتيجة..

كنت قاعدة على الترابيزة، ماسكة التليفون وإيدي بترتعش، ونور جنب ضافرة صوابعها في بعض. دخلنا على الموقع، حطينا رقم الجلوس.. وشاشة التليفون حملت.
<!–nextpage–>
جموع نور: 93.5%!
نور صرخت صرخة هزت أرجاء الشقة، ونطت في أحضاني وهي بتبكي وتضحك في نفس الوقت. “جبت تمريض يا ماما! أقدر أدخل كلية التمريض اللي حلمت بيها!”
الدموع نزلت من عيني زي المطر. مسكت التليفون فوراً، وأول واحدة اتصلت بيها كانت نادية.

رنت رنة واحدة وبس، وفتحت الخط كأنها كانت مستنية: “ها يا أمل؟ عملت إيه النوارة؟”
“جابت 93.5% يا ست نادية! هتدخل تمريض!”
سمعت نادية بتشهق من الفرحة وتزغرد في التليفون صوت واطي ممزوج بدموع: “ألف ألف مبروك يا حبيبتي! والله كنت عارفة.. البنت دي طالعة لأمها، عفريتة وشاطرة. تجهزوا نفسكوا بقى، العربية هتجيلكم بعد بكرة عشان الصيف يبتدأ هنا عندي.”

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
669مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق