بعد ما تبرعت

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

رجع البيت مبلولة، وحرارتي عليت بعدها بيوم. كنت فاكرة إني بعمل ده عشان الراجل اللي بحبه. لكن الحقيقة؟ كانوا قاعدين بيتسلوا بيا. واحد منهم قال: طب فاكرين لما خليناها تصدق إن كريم في العناية المركزة؟ ضحكوا. أما أنا.. فحسيت نفسي مش قادرة آخد نفس. افتكرت الليلة دي برضه. كنت قاعدة في مسجد صغير، بعيط وبادعي ربنا يشفيه، وهو ماكانش تعبان أصلًا!

سمعت واحد تاني يقول: ولسه موضوع اتهامها بسرقة مشروع التخرج! قلبي وقف. أنا فضلت شهور أحاول أثبت إني ما سرقتش بحث التخرج. اتحرمت من حضور حفل التخرج، ودخلت في تحقيقات، وحتى أهلي شكوا فيا فترة. وفي الآخر قالولي إن الموضوع كان مجرد خطأ في تسجيل الأوراق! لكن صوت مازن جه واضح: ده كان أحلى واحد فيهم.

رد كريم ببرود: أصلها صدقت بسرعة. ضحكوا. واحد منهم سأله: طب وإنت عملت إيه في الورق؟ مازن قال: بعته من إيميل مجهول زي ما اتفقنا. حسيت إن وداني بتطن. كل المصايب اللي حصلتلي.. كانت متخططة.. مش صدفة.. مش سوء حظ. هم اللي كانوا وراها. وفجأة سمعت مازن يقول: فاضل تلاتة بس. الضحك اختفى. مروان بص لكريم: وبعد التلاتة؟ سكت كريم شوية.. وبعدين قال: أسيبها.

مازن ابتسم: وترجع لمين؟ كريم رفع عينه وقال: لسارة. اسمها وقع عليا كأنه حجر. سارة منصور.. البنت اللي كانت بتنافسني من أيام الجامعة، واللي كانت بتبين إنها بتكرهني من غير سبب. من سبع سنين، أنا وسارة كنا بنشارك في مسابقة رقص في جامعة في الإسكندرية. هي كانت المرشحة الأولى، أما أنا فكنت بتدرب في أوضة صغيرة فوق سطح بيتنا.

ومع ذلك.. أنا كسبت، وسارة أخدت المركز التاني. وماكنتش أعرف إن الليلة دي هتفضل في دماغها بالشكل ده، وإنها كانت بتدبر لكل ده مع كريم عشان تنتقم. حطيت إيدي على بقي عشان ما أصرخش. تلات سنين وأنا بحاول أفهم ليه كريم ساعات يبقى أحن إنسان في الدنيا، وساعات تانية يتحول لشخص بارد وقاسي. كنت دايمًا بلوم نفسي.

. لكن الحقيقة كانت أبشع. أنا ماكنتش حبيبته.. كنت لعبته. رجعت لورا قبل ما حد يشوفني. مشيت في الممر وأنا حاسة إن كل خطوة بتبعدني عن البنت اللي كنتها. خرجت من المستشفى.. وقعدت على كرسي قدام المدخل. بصيت لدراعي.. الكدمة اللي من الإبرة كانت بدأت تزرق. فضلت أبص لها شوية.. وبعدين تليفوني رن. أمي. رديت وأنا ساكتة: ندى؟ بابا خلص إجراءات البيت في المنصورة.. هننقل الشهر الجاي، ولسه أوضتك زي ما هي. فضلت ساكتة.

كانت بقالها شهور بتطلب مني أروح معاهم، وأنا كل مرة أقول: “مش هقدر أسيب كريم”. لكن هذه المرة، قلت بصوت ثابت: ماما؟ خديلي أوضتي معاكي. سكتت أمي ثواني وقالت: إنتي كويسة؟ بصيت قدامي ومسحت دمعة: لأول مرة.. آه. قفلت المكالمة. بعد ثواني، موبايلي اهتز برسايل من كريم: تعالي بكرة عندي. لسه فاضل تلات حاجات لازم نخلصهم.

دلوقتي فهمت إن الأرقام اللي بيتكلموا عنها مش هزار.. دي مقالب وخخطط لتدمير حياتي. لكنهم ماكانوش يعرفوا إن من اللحظة اللي خرجت فيها من المستشفى.. ندى القديمة ماتت. والبنت اللي هترجع لهم.. ماكانت ناوية تلعب دور الضحية تاني. تاني يوم الصبح، صحيت وعندي هدوء غريب.. الهدوء اللي بييجي بعد ما تعرف إن أسوأ حاجة كنت خايف منها حصلت فعلًا، ومابقاش عندك حاجة تخسرها.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
652مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق
قبل فرحي ب ساعتين روايات

قبل فرحي ب ساعتين

قبل فرحي بساعتين، أمي رجعت من الكوافير لابسة طرحة على راسها، وعينيها مليانة دموع. خطيبي بص…

Donia Ashraf 0.0 5 دقائق