لو أخوكي عرف اللي جواه، مش هيسيبك إنتِ ولا أنا نعيش يوم واحد في أمان! قالتها مرات أخويا وهي بتترعش، وعينيها بتتنقل بيني وبين شباك البدروم الصغير، كأنها مستنية حد يظهر منه في أي لحظة. بصيتلها وأنا مش مصدقة اللي سمعته. — أخويا مين؟! إنتِ بتتكلمي عن حسام؟! إنتِ عايزة تفهميني إن أخويا ممكن يأذيني علشان حاجة أمي سايباها؟! قربت مني بسرعة، ومسكت دراعي بإيدها الساقعة.
— وطي صوتك يا منى! أبوس إيدك وطي صوتك… إنتِ مش عارفة حاجة! زقيت إيدها بعيد عني وقلت بعصبية: — لأ، أنا فعلًا مش عارفة حاجة! بس واضح إنك إنتِ عارفة كل حاجة، وعمالة تلفي وتدوري عليا من يوم ما أمي ت! سكتت لحظة، وبعدين قالت جملة خلت يتجمد في عروقي: — أمك ما ماتتش وهي مطمنة يا منى… أمك مت وهي خايفة من ابنها! اسمي منى، عندي أربعة وتلاتين سنة، ومتجوزة وعندي بنتين.
وأمي، الحاجة فاطمة، توفيت من خمس أيام بس. كانت ست بسيطة، عمرها ما أذت حد، ولا رفعت صوتها على حد، وكانت دايمًا بتقول إن أغلى حاجة عندها في الدنيا هي لمتنا أنا وأخويا حسام. أبويا مات من اتناشر سنة، وسابلنا بيت قديم من دورين في منطقة هادية، ومحل أدوات كهربائية كان حسام بيديره من بعد أمي فضلت عايشة في البيت، ورفضت تسيبه رغم إني عرضت عليها أكتر من مرة تيجي تعيش معايا.
كانت تقول: — البيت ده فيه ريحة أبوكي يا منى… أنا لو سبته من الوحدة. وكنت بسكت. حسام أخويا أكبر مني بأربع سنين، ومتجوز نادية من حوالي خمستاشر سنة. من بره، حسام كان الراجل المحترم اللي بيصلي في الجامع، وبيساعد الناس، ومحدش يسمع منه كلمة وحشة. لكن جوا البيت، كان له وش تاني. عصبي، متحكم، ومبيحبش حد يناقشه، خصوصًا في الفلوس.
وأمي كانت بتخاف من زعله بطريقة غريبة. كنت ساعات ألاقيها قاعدة سرحانة، ولما أسألها مالك، تقول: — مفيش يا بنتي… ربنا يهديه. ولما أسألها مين، تغير الموضوع. أما نادية، مرات أخويا، فكانت ست هادية جدًا. طول عمرها قليلة الكلام، وحتى لما حسام كان يزعق فيها قدامنا، كانت تسكت وتبص في الأرض. أنا بصراحة كنت فاكرة إنها ضعيفة الشخصية.
لكن يوم ما أمي ماتت، بدأت أشوف منها تصرفات غريبة. أول حاجة، إنها رفضت تسيب بيت أمي بعد العزا. قالتلي: — أنا هفضل هنا كام يوم أرتب حاجات ماما. استغربت، خصوصًا إن حسام كان عايز يقفل البيت لحد ما نخلص إجراءات الورث. لكنها أصرت. وتاني حاجة، إنها فضلت تسألني عن الديب فريزر القديم اللي في البدروم.
— منى، إنتِ ناوية تعملي إيه في الديب فريزر؟ قلت لها: — معرفش يا نادية، يمكن نبيعه. وشها اتغير. — لأ! أوعي تبيعوه! ضحكت وقلت: — يا بنتي ده بقاله عشرين سنة، وبابه بيقفل بالعافية! ردت بسرعة: — أنا هاخده. — خديه يا ستي، هو أنا هستخسره فيكي؟ لكنها بدل ما تفرح، سألتني: — طب إنتِ فصلتيه من الكهربا؟ — لأ، ليه؟ — خليكي سايباه شغال. افتكرت إنها خايفة الأكل يبوظ.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.