في مطبخي أنا، حماتي مزقت فستاني الأبيض قدام جوزي وهو ساكت ولا حرّك ساكن. وقالتلي بمنتهى الوقاحة: «ابني هو اللي بيدفع تمن كل حاجة هنا، إنتِ ملكيش حاجة.»ما عيطتش. لمّيت الحرير، وغيّرت كالونات البيت، ولغيت كل طرق دخولها.الساعة 8:42، مفتاحها فشل في فتح الباب… وأنا كنت خلاص فتحت ملف سري باسم جوزي.
الجزء الأول
صوت الحرير وهو بيتقطع كان أوجع وأهين من أي صرخة، خصوصًا إن حماتي كانت بتقطعه قدام ابنها، وجوزي أحمد ما حرّكش حتى إيده عشان يوقفها.
كنت واقفة مكاني في مطبخ بيتي في التجمع الخامس، إيدي على بطني اللي كنت حامل فيها في الشهر السادس، وإيدي التانية ماسكة طرف فستان أبيض متفصّل مخصوص عشان أهم حفل في مسيرتي المهنية. حماتي، سعاد، كانت ماسكة المقص وغرزته في كم الفستان، وبتشد القماش بعصبية كأنها بتنتقم مني شخصيًا.
صرخت:
— ابني هو اللي بيدفع تمن كل حاجة في البيت ده! إنتِ جيتي هنا بعقلية ست الأعمال وافتكرتي نفسك الملكة! إنتِ ملكيش حاجة هنا!المقص قطع القماش. صوت التمزق دوّى في المطبخ، وقطعة من الحرير وقعت على الرخام.
بصيت لجوزي أحمد. ما كنتش مستنية منه يتخانق مع أمه. كنت مستنية حاجة واحدة بس…
إنه يقول لها: كفاية. لكنه وطّى عينه للأرض وقال بصوت واطي:
— ماما متعصبة شوية… ما تكبريش الموضوع وتعملي منه مشكلة. الجملة دي وجعتني أكتر من المقص نفسه. أربع سنين وأنا ساكتة.أربع سنين وأنا بستحمل إن سعاد تيجي بيتي من غير ما تستأذن، وتدخل المطبخ وتغير ترتيبه على مزاجها، وتدي رأيها في شغلي وعقودي، وتستولي على أوضة الضيوف كأنها أوضتها، والأهم من كل ده إنها كانت بتحكي لكل العيلة إن أحمد هو اللي اشترى البيت بفضل «نجاحه الكبير في شغله».
لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا. أحمد كان شغال مستشار مبيعات ومرتبه كويس، لكن البيت ده أنا اللي اشتريته قبل جوازنا بسنتين. اشتريته من فلوس نصيبي في أول شركة تكنولوجيا أسستها وبيعتها. في الأول كنت بصحح كلام حماتي. كنت بقول:
— لا يا طنط، البيت باسمي أنا. لكن أحمد طلب مني أسكت.
قال لي وقتها:
— ماما بتفرح لما تحكي للناس إني أنا اللي اشتريت البيت… هو إحنا ناقصين مشاكل؟ ما إحنا الاتنين عارفين الحقيقة. وسكت. عشان كنت بحبه. لكن كل مرة سكت فيها، كانت بتدي سعاد مساحة أكبر تتعدى حدودها.لحد ما وصلت للنهارده.
كانت حماتي لسه ماسكة قطعة من الحرير بين صوابعها، وبتبص لها كأنها أخدت حقها مني. وقالت:
— بكرة ابقي اشتريلك فستان تاني بفلوس أحمد. ما رديتش. نزلت بهدوء، لمّيت قطعة القماش اللي وقعت على الأرض، وضمّيت بواقي الفستان على دراعي.
وبصوت هادي جدًا قلت:
— تصبحوا على خير. وبس. سعاد ابتسمت، وهي فاكرة إنها كسبت. وأحمد كمان أخد نفس طويل، كأنه ارتاح إن المشكلة خلصت. لكن هو ما كانش يعرف إن المشكلة الحقيقية لسه هتبدأ. الساعة كانت 1:17 بعد نص الليل.لما اتأكدت إن أحمد وسعاد ناموا، دخلت مكتبي وقفلت الباب.
فتحت اللابتوب، وفتحت ملف مشفّر كنت محتفظة بيه من سنين. جواه كل حاجة. عقود الملكية. كشوف الحسابات. التحويلات البنكية. الرسائل. وصور من المستندات الرسمية. ما احتجتش أراجع كتير. عقد ملكية البيت كان واضح جدًا.
اسم واحد بس كان مكتوب عليه:
ندى محمود. أنا. مسكت موبايلي وبعت رسالة لمحاميتي، منى عبد الرحمن. وبعدها اتصلت بشركة أقفال شغالة 24 ساعة. وقلت لهم يجهزوا لي تغيير كل كالونات البيت، وإلغاء أي مفاتيح أو صلاحيات دخول مخصصة للضيوف. الساعة 7:30 الصبح، وصل عامل الأقفال.
الساعة 8:10، مفتاح سعاد القديم بقى مالوش أي قيمة. ريمــ,,ـــــوت الجراج اتلغى. وبصمت، اتمسحت بصمة إيدها من نظام الدخول. الساعة 8:42 بالظبط، موبايلي اهتز. فتحت كاميرا المراقبة الخارجية. كانت سعاد واقفة قدام باب البيت. لابسة نضارة شمس كبيرة، وشايلة شنطة غالية، وفي إيدها كيس مشتريات.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.